تتعرض العديد من وسائل الإعلام الأوكرانية إلى مضايقات في شبه جزيرة القرم التي تشهد حالة من التوتر في ظل الحديث عن توجه لانفصال المنطقة عن أوكرانيا ودخولها في الفلك الروسي.

 
  من برنامج "أوكرانيا تتحدث" على قناة أوكرانية يناقش الحرب الإعلامية (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

التخوف من الدخول في حرب عسكرية يبقى حاضرا في مشهد الأزمة الأوكرانية، لكن حضور الحرب الإعلامية بات واقعا عمليا في ظل تصاعد الأحداث وزيادة حدة الاحتقان والتوتر بين الجانبين، وخاصة في إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، الذي يتجه نحو الانفصال أو حتى التبعية لروسيا.

في القرم، تم إيقاف بثّ جميع القنوات التلفزيونية الأوكرانية أمس، وحلت مكانها قنوات روسية، ومنعت طواقم بعضها من تغطية الأحداث هناك، ومن أبرزها طاقم القناة الخامسة الموالية لسلطات كييف الجديدة، وطاقم قناة "تي إس إن" الإخبارية.

وقد تعرضت كذلك عدة مواقع قرمية أوكرانية معارضة للانفصال إلى عمليات حجب أو قرصنة، كما تم حجب موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لعدة ساعات قبل أيام، بالتزامن مع حديث دار حول هجوم وشيك ستشنه القنوات الروسية على قواعد عسكرية أوكرانية.

وأكدت الرئيسة التنفيذية لمنظمة "مراسلون بلا حدود" أوكسانا رومانيوك للجزيرة نت تعرض صحفيين أوكرانيين وأجانب أمس لاعتداءات جسدية من قبل موالين لروسيا قرب إحدى القواعد العسكرية الأوكرانية بالإقليم، مشيرة إلى صعوبة التواصل معهم حاليا للسؤال عن حالهم وأعدادهم.

video

تأكيد وتكذيب
وتتبادل وسائل الإعلام المحلية والروسية الاتهامات إزاء حقيقة ومهنية تغطيتها الأحداث، وكذلك إزاء تسويقها احتجاجات "اليوروميدان" (في إشارة إلى ميدان الاستقلال) والسلطات الجديدة في العاصمة كييف، أو موقف الرئيس فلاديمير بوتين والإجراءات الروسية في القرم.

الصحفي القرمي التتري ديلافير سيد أميتوف اعتبر -في حديث مع الجزيرة نت- أن معظم وسائل الإعلام الروسية لا تمارس الصحافة، بل التسويق للقيادة الروسية والتعبئة لصالحها. وأشار -في هذا الإطار- إلى أنها تورد معلومات عما تسميه "تهديد سلطات كييف الفاشية" للروس والناطقين بالروسية. وقال ديلافير إن وسائل الإعلام الروسية تقول أيضا إن أغلب القرميين يؤيدون الانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، وأن عشرات الآلاف من الأوكرانيين في باقي المناطق ينزحون نحو الأراضي الروسية.

ويضيف أن تلك الوسائل تبرر "أكاذيبها" باستخدامها مقاطع لحركة المسافرين عبر الحدود الأوكرانية البولندية، ومقاطع للمواجهات في كييف على أنها في القرم، كما تبرر محاصرة القواعد الأوكرانية بأنها تحميها من إمكانية سيطرة متطرفين على الأسلحة فيها، حسب تعبيره.

وفي المقابل، قال صحفي روسي -فضّل التعريف فقط باسمه الأول فياتشيسلاف- إنه كان يشعر بالخوف على نفسه كروسي عندما يغطي الأحداث في كييف، لأنه مستهدف من قبل "البانديري" الحاقدين على الروس والمسيحيين الأرثوذكس في أوكرانيا، الذين قاتلوا السوفيات إلى جانب النازيين في القرن الماضي.

الكاتب والمحلل السياسي فياتشيسلاف بيخوفشيك يقول إن الإعلام الأوكراني ضعيف أمام هيمنة نظيره الروسي، لأنه ركز على الربح

حرب مصالح
الجزيرة نت حضرت برنامج "أوكرانيا تتحدث" الحواري المباشر على قناة "أوكرانيا" أمس، الذي خصص لبحث ومناقشة "الحرب الإعلامية وتداعياتها" بين البلدين.

وخلال البرنامج قال أندريه شيفتشينكو الصحفي والنائب البرلماني عن حزب الوطن "باتكيفشينا"، إن الإعلام الروسي موجه من قبل سلطات بلاده لخدمة أهدافها ومصالحها، ولا يمكن أن يخرج عن إرادتها، مشيرا إلى أنه "مقيد"، لا يسمح حتى ببث برامج حوارية مباشرة.

لكن أندريه بورودين مسؤول وكالة "ريا نوفوستي" الروسية في أوكرانيا نفى أن تكون روسيا هي التي بدأت حربا إعلامية على أوكرانيا، مشيرا إلى "كم هائل من الحقد" وجهته وسائل الإعلام الأوكرانية نحو سلطات الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش خلال الأشهر القليلة الماضية، ثم نحو روسيا بعد عزله قبل نحو أسبوعين.

وعلى هامش البرنامج، انتقد الكاتب والمحلل السياسي فياتشيسلاف بيخوفشيك الإعلام الأوكراني في حديث مع الجزيرة نت، معتبرا أنه ضعيف أمام هيمنة نظيره الروسي، "لأنه ركز على الربح" طوال الأعوام الماضية، ولأنه لا يشكل مصدرا قويا للمعلومات الآن، خاصة بالنسبة لأعين وآذان العالم المتابع لتطورات الأوضاع، ولبعض الأوكرانيين أيضا.

المصدر : الجزيرة