وقعت منطقة الحولة بريف حمص في عزلة كاملة عالميا بعد أن أغلق جيش النظام منفذها الوحيد الذي كان أصلا تحت رحمة نيرانه. وقال مسؤول إغاثي من الحولة إن نحو 170 ألفا من سكان المنطقة باتوا محاصرين من الجهات الأربع.

يقفون  في الحولة على أطلال منازل كانت ملاعب صبا (الجزيرة)

الجزيرة نت-ريف حمص

"كنا نمرر خفية ما نحتاج من مستلزمات طبية ودوائية، إضافة للطحين والطعام، من خلال المعبر الوحيد المتاح لنا من قرية عقرب، لكن سدت كل المنافذ إلى المنطقة، صرنا محاصرين من كل الجهات" هكذا يصف مسؤول الإغاثي للجزيرة نت الحصار المفروض من قبل جنود النظام والقرى الموالية له على منطقة الحولة في ريف حمص وسط سوريا.

وتضم المنطقة المعروفة باسم الحولة مجموعة من القرى منها تلدو والسمعليل وكفر لاها وتل دهب وعقرب والطيبة والبرج وكيسين وطلف، إضافة لبلدة الحولة وهي أكبرها. ويتجاوز عدد سكان الحولة الأصليين ومحيطها 150000 نسمة، يضاف إليهم ما يقارب عشرين ألف نازح، قدموا من حمص وبابا عمر.

وكانت المنطقة قد تعرضت لحصار جزئي بعد المجزرة التي ارتكبت في قرية عقرب القريبة في ديسمبر/ كانون الأول 2012 وأتيحت  للنظام فرصة حصار الحولة عبر السيطرة على المنفذ الوحيد الموصل إليها والذي كان عبارة عن مجرى مائي يُصاد جنود النظام العابرون بالمساعدات عبره بنيران بنادق خلال ساعات النهار.

عن حال المنطقة تحت الحصار الكامل، يتحدث أبو إسماعيل (عضو مجلس محلي) قائلا إن المنطقة ترزح اليوم تحت حصار خانق مفروض عليها منذ أشهر طويلة، لأنها مصنفة كمنطقة معارضة، تحيط بها مجموعة من القرى الموالية كالطوق، تمنع إدخال أي من مستلزمات الحياة، وسكان تلك القرى هم من ارتكب المجزرة الشهيرة بحق سكان الحولة.

قصف الحولة لا يتوقف (الجزيرة)

ثلاثة مستشفيات
ويقول الناشط أبو اسماعيل أيضا إن المشافي الميدانية الثلاثة التي تخدم سكان المنطقة تفتقد للأجهزة والمعدات الطبية، إضافة لنقص الأدوية، لا سيما الخاصة بالأمراض المزمنة كالسكري والسل وغيرها، وتقتصر خدماتها العلاجية على الحالات الإسعافية الناتجة عن القصف والمعارك والحوادث، وإجراء العمليات الباردة.

الطبيب رامز وصف للجزيرة نت وضع المشافي بأنه مأساوي، مضيفا أن ما ينقص هو "الأجهزة الطبية والأدوية ومعدات التخدير، عدا النقص الكبير في عدد الأسرة، حيث لا تتجاوز العشرين سريرا بالمشافي الثلاثة" مشيرا إلى نقص الكادر الطبي الذي يقتصر على أربعة أطباء وبعض الممرضين الذين يقومون على خدمة كل هذا العدد من السكان.

وقال رامز إن أغلب سكان الحولة "يعاني من فقر الدم بسبب سوء التغذية" مشيرا إلى افتقار المشافي إلى ما يكفي من الفيتامينات الداعمة "لذلك يقتصر إعطاؤها على الحوامل وكبار السن".

ولم يكن غريبا في هذه الظروف -والحديث للدكتور رامز- تفشي بعض الأمراض المعدية بين السكان مثل الإنفلونزا والفطريات والجرب والقمل، بسبب الازدحام في المنازل، حيث تعيش غالبا عدة أسر في منزل مشترك.

وتؤكد إحصائية للمجلس المحلي بهذا الصدد بأن 60% من مساكن منطقة الحولة تهدمت أو تضررت مما تسبب بالازدحام، إضافة لمنع الأهالي من النزوح من قبل سكان القرى المحيطة الموالية للنظام.

الحولة من هنا حيث الدمار (الجزيرة)

المواشي ذُبحت
وتشير مصادر النشطاء بالحولة إلى أن السكان يعانون من نقص المواد الغذائية، وأن مخزونهم منها على وشك النفاد، مشيرين إلى لجوء الكثيرين لذبح مواشيهم وأبقارهم لتوفير الطعام. وقال أحد النشطاء إن الأهالي صاروا يتناولون ما يؤكل من الحشائش، بانتظار نضوج الخضراوات التي زرعوها، ولكنهم يخشون عليها من قلة الأمطار والجفاف.

المحامي أبو مصباح تحدث للجزيرة نت عن القصف والخسائر التي تسبب بها فقال "نتعرض للقصف يوميا من حواجز النظام والشبيحة، وتسبب ذلك بتهجير سكان ثلاث من القرى إلى القرى المجاورة، ما خلف ازدحاما كبيرا فيها، وقد أوقف القصف مظاهر الحياة والأفران والمدارس والمؤسسات العامة والعمل الزراعي".

وأشار إلى أن أشد ما يلفت النظر هو أن الحصار والقصف والمجازر لم تدخل إلى نفس سكان المنطقة الرغبة بالانتقام. وبهذا الصدد يقول المزارع خلدون -الذي أودت رصاصة قناص من القرى الموالية بحياة زوجته أثناء عملهما بالبستان- للجزيرة نت "لا أفكر في الانتقام، أريد حياة أمن واستقرار لأطفالي".

المصدر : الجزيرة