لاحظ ناشطون سوريون أن الطريق الذي تسلكه شحنات الكيميائي داخل مدينة اللاذقية قبل ترحيله قد تغيرت. ورأوا أن السبب هو إبعاد الشحنة عن الأحياء المناهضة للنظام, بينما رأى عسكري بالمعارضة أن النظام كان راغبا بالأصل باستهداف تلك الأحياء.

ميناء اللاذقية حيث يتم ترحيل الكيميائي إلى الخارج (الجزيرة)

بنان الحسن-اللاذقية

لاحظ الناشطون في منطقة اللاذقية في سوريا أن قوافل المركبات المحملة بمخزون الأسلحة الكيميائية المعدة للنقل إلى ميناء المدينة تمهيدا لترحيلها وتدميرها باتت تسلك طرقا أطول من المعتاد داخل المدينة. كما لاحظوا أن عملية النقل ذاتها ترافقت مع تشديد غير معتاد في الإجراءات الأمنية. غير أن قائدا عسكريا في المعارضة كان له تفسير مختلف للموضوع مفاده أن النظام كان يريد العكس.

وقال الناشطون للجزيرة نت إن دبابات النظام انتشرت عند مفرق طريق البصة التي تضم قواعد عسكرية كثيرة جنوب اللاذقية وأوقفت دبابة أخرى عند مفرق النهر الكبير الشمالي أثناء مرور شحنة الكيميائي داخل مدينة اللاذقية.

قال الناشطون للجزيرة نت إن دبابات النظام انتشرت عند مفرق طريق البصة التي تضم قواعد عسكرية كثيرة جنوب اللاذقية وأوقفت دبابة أخرى عند مفرق النهر الكبير الشمالي أثناء مرور شحنة الكيميائي داخل مدينة اللاذقية

وأضاف هؤلاء أن رصدهم لحركة مرور شحنة الكيميائي بين أن النظام عمد إلى استخدام الطريق الشمالي عند مدخل مدينة اللاذقية، وأن الطريق هذا قلما تسلكه السيارات الخارجة والداخلة للمرفأ وهو يمتد شمالي محافظة اللاذقية ويمر بأوتستراد الثورة ومن ثم دوار الثورة فأوتستراد الدعتور ودوار الأزهري ومن ثم باب مرفأ اللاذقية رقم (4) بنهاية شارع الجمهورية.

ويمضي النشطاء إلى القول إن هذا الطريق أطول من الطريق الجنوبي بنحو عشرة كيلومترات وتقع على جانبيه أبنية كثيرة قيد الإنشاء وأراض مهجورة.

تجنب الجنوب
ويرون أن النظام حرص على تجنب الطريق الجنوبي في المدينة الذي يمر بأحياء مكتظة بالسكان أغلبها مؤيد للثورة السورية وهو الطريق الطبيعي الذي تسلكه معظم السيارات بدخولها وخروجها من مرفأ اللاذقية.

ويمتد هذا الطريق -حسب الناشطين- من مدخل اللاذقية ويتجه غربا أمام مديريتي المواصلات والريجي ومن ثم يمر بدوار ساحة اليمن وطريق الحرش فباب المرفأ رقم (1) بحي العامود وهو الباب الأقرب للساحة التي استخدمت لنقل الكيميائي من المرفأ.

واعتبر الناشطون في حديثهم للجزيرة نت أن هذا الطريق يعتبر الأقرب والأكثر أمناً وسلامة لأنه يمر بمنطقة سكنية مكتظة لا يوجد فيها أبنية فارغة أو قيد الإنشاء أو حتى أراضٍ مهجورة كما هو الحال بالطريق الشمالي الذي اختاره النظام لنقل الكيميائي.

بعيدة
ويفسر الناشطون ذلك بحرص النظام على أن تكون الشحنات بعيدة عن مراصد كاميراتهم وتوثيق عملية الشحن من اللاذقية وهو ما يراه النظام نوعا من إنقاص هيبته أمام المجتمع الدولي -على حد قول الناشطين- وهو المبرر الأبرز لابتعاده عن الطريق الجنوبي الآمن.

يقول البحار أبو عبد الله -الذي يعمل بمرفأ اللاذقية ويسرب معلومات للناشطين- إن النظام يستخدم عناصر تابعة لطوائف مؤيدة له لنقل الشحنة ومن ثم يقومون بتفريغها بالناقلة البحرية بشكل سري

بالمقابل رأى القائد العسكري بجيش المعارضة السورية بريف اللاذقية (حمدي. ش) في تصريح للجزيرة نت أن النظام له أهداف أخرى بسلوكه هذا الطريق.

وأشار إلى أن النظام السوري نشر قبل شهر تقريبا خبرا نقلا عن وكالة أنباء روسية مفاده أن ما أسماها العصابات المسلحة استهدفت شحنة الكيميائي بريف اللاذقية. وأضاف القائد العسكري "لو استطاع فعلا أن يدبر عملية الاستهداف هذه لكانت النتائج كارثية على سكان المناطق الموالية الذين يسكنون بمحاذاة طريق شحنة الكيميائي".

ويستدرك حمدي . ش قائلا "لكن النظام لم ينجح عبر هذا الخبر بالوصول لهدفه باتهام الجيش الحر بريف اللاذقية، مشيرا إلى أن وجود جيش المعارضة بعيد تماما عن طريق الشحنة فهو على عمق 25 كلم من اللاذقية بالتالي ما يريد النظام تحقيقه عبر استخدام طريق فيه مبان مهجورة يختبئ فيها حسب زعمه مسلحون يهجمون على الشحنة أمر لن يتحقق منطقيا.

تفريغ سري
من جهته يقول البحار أبو عبد الله -الذي يعمل بمرفأ اللاذقية ويسرب معلومات للناشطين- إن النظام يستخدم عناصر تابعة لطوائف مؤيدة له لنقل الشحنة ومن ثم يقومون بتفريغها بالناقلة البحرية بشكل سري.

ويضيف أن سفنا تجارية أوروبية تتسلم تلك الشحنات لتنقلها بعدها إلى إيطاليا حيث تتسلمها سفن أميركية تحوي معامل لحرق الكيميائي وإتلافه.

ويضيف أبو عبد الله أن مجمل ما تم نقله لا يمثل 21% من المخزون السوري أي 300 إلى 400 طن من أصل 1200- 1400 طن مع العلم أن الشحنة التي سلمت أمس في الميناء كانت الثالثة منذ بدء عملية التسليم.

المصدر : الجزيرة