يشتكي العديد من الأطباء السوريين من المضايقة في بريطانيا بسبب مشاركتهم في إغاثة مواطنيهم بمخيمات اللجوء. وقد خضع بعض الأطباء والنشطاء للتحقيق بالمطارات خلال عودتهم من رحلات إغاثية إلى دول الجوار السوري.

النشاط الإغاثي الموجه للمرضى واللاجئين بسوريا يقلق أجهزة الأمن ببريطانيا (الجزيرة)
 
محمد أمين-لندن
 
سبع ساعات قضاها الدكتور يوسف الحاج يوسف في مطار هيثرو قيد التحقيق أثناء عودته من رحلة إغاثية وطبية من لبنان، جعلته يصيح في وجه المحقق غاضبا "أنا طبيب ولست إرهابيا".

يوسف الذي يعمل في مشافي لندن لم يستطع أن يبقى صامتا حيال المأساة الإنسانية في بلده، فقرر كحال كثير من الأطباء السوريين المقيمين في بريطانيا التطوع ضمن قوافل إغاثة طبية تصل للمناطق الحدودية، وتقدم الدعم الصحي للمصابين.

ومثل يوسف، يشتكي الكثير من الأطباء والناشطين السوريين من التضييق عليهم، بينما تشعر الحكومة البريطانية بالقلق مما تصفه بالتهديد الإرهابي القادم من سوريا.

ويروي الطبيب أنه أثناء عودته من بيروت تم توقيفه بالمطار بموجب القانون رقم 7 الخاص بمكافحة الإرهاب. ويضيف أن المحقق برر له التوقيف بالقول "أريد أن أحمي بلدي".

ويشير يوسف -الذي يحمل الجنسية البريطانية- إلى أن أسئلة المحقق تركزت على سبب سفره وما إذا كان دخل سوريا أم لا وطبيعة رؤيته السياسية وموقفه مما يجري هناك.

يوسف: التحقيق يجعل الأطباء يخشون من تبعات العمل الإغاثي بسوريا (الجزيرة)

ويؤكد الطبيب -الذي تم توقيفه مرة ثانية لمدة ساعة بعد عودته من رحلة لتركيا- أن هذا الأمر يزعج الأطباء والنشطاء ويجعلهم يخشون من الإقدام على العمل الإغاثي رغم حاجة وطنهم لجهودهم.

كذلك يروي عضو جمعية الأطباء السوريين في بريطانيا محمد النجار قصته مع هذه الإجراءات، قائلا إنه أوقف خلال عودته من تركيا إلى لندن وطلب منه الانتظار طويلا بحجة التدقيق في جواز سفره.

مخاطبة الخارجية
ويقول النجار إنه رغم أن بعض الأطباء السوريين خضعوا للتحقيق دون إهانة أو إساءة فإن مثل هذه الإجراءات تؤثر عليهم، مضيفا أن الجمعية أرسلت جملة من الخطابات للخارجية البريطانية ولم تتلق ردا واضحا حول هذه الممارسات.

كذلك، قال منسق الحملة الإنسانية السورية البريطانية الدكتور محمد الحاج إنهم يتابعون هذا الملف منذ اليوم الأول لكنهم لم يتلقوا ردا من السلطات. ويضيف أن بعض السوريين سحبت جنسياتهم على خلفية ذهابهم لسوريا.

ويتفهم الحاج حرص بريطانيا على حماية أمنها وشعورها بالقلق حيال ما يقوم به بعض "الجهاديين" لكنه قال إن ربط هذه الهواجس بالعمل الإغاثي جعل كثيرا من الأطباء السوريين يترددون حيال المشاركة بالقوافل الإغاثية.

وفي ردها على سؤال للجزيرة نت حول هذا الموضوع، قالت روزماري ديفس الناطقة باسم الخارجية البريطانية بالشرق الأوسط إن حكومتها ترى أن الذهاب لسوريا هذه الأيام لأي سبب "ليس فكرة جيدة".

الحاج: بعض النشطاء سحبت جنسياتهم البريطانية على خلفية ذهابهم لسوريا (الجزيرة)

وتضيف ديفس أنه لا يوجد أي دبلوماسي بريطاني في سوريا حاليا لمساعدة المواطنين البريطانيين مما يجعل متابعة أوضاعهم أمرا صعبا.

وتنصح من يريد تقديم الدعم للسوريين أن يقوم بذلك بالتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة التي تضغط من جهتها على الحكومة بدمشق لإيصال المساعدات للمحتاجين هناك.

وحول ما أثير عن خضوع عدد من الأطباء للتحقيقات، توضح المسؤولة البريطانية أن لدى حكومتها مخاوف حيال من يذهب للقتال في سوريا، لكنها تميز بين نشطاء الإغاثة وبين الإرهابيين.

وتنهي حديثها بالقول إن رسالة حكومتها لكل البريطانيين هي أن الأوضاع خطيرة جدا في سوريا وإنها لا تنصح أحدا بالسفر إلى هناك.

تهديد "إرهابي"
وتتزامن هذه الإجراءات مع شعور بريطانيا وبعض الدول الأوروبية بالقلق إزاء ما تصفه بالخطر الأمني القادم من سوريا.

وقد حذر رئيس مكتب الأمن ومكافحة الإرهاب في بريطانيا تشارلز فار من أن "التهديد الإرهابي" الناجم عن الحرب في سوريا أكبر بكثير من أي خطر واجهته البلاد منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول2001.

ونقلت صحيفة "إيفنينغ ستاندرد" عن فار قوله إن "عدد البريطانيين الذين ينضمون للحركات المتشددة في سوريا هو أكبر تحد يواجه أجهزة الأمن".

وكانت الأجهزة البريطانية اعتقلت في يناير/كانون الثاني الماضي 16 شخصا بينهم سيدتان بمطارات لندن للاشتباه في ضلوعهم بأعمال إرهابية خلال وجودهم في سوريا.

المصدر : الجزيرة