انتهت حملة استهداف ما يصفه إعلام سلطات الانقلاب بمحور قطر-تركيا-الإخوان، بقرار السعودية والإمارات والبحرين سحب سفراء دولهم من الدوحة، بحجة دعم قطر لجماعة "إرهابية" تهدد أمن الخليج، وهنا استطلاع لرأي بعض القوى المصرية من القرار.

سحب السفراء الثلاثة من الدوحة ممارسة للضغط على الدبلوماسية القطرية في الملف المصري (الجزيرة-أرشيف)
 
عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

منذ اليوم الأول للانقلاب العسكري، في 3 يوليو/تموز 2013، لم يعد ما يجري في مصر شأنا مصريا خالصا، لا سيما بعد تدفق مليارات الدولارات دعما للنظام من السعودية والإمارات اللتين تتهمان أيضا بتسخير وسائل إعلامهما، لدعم السلطات الجديدة ومهاجمة جماعة الإخوان المسلمين، وقطر التي تتهم بدورها بدعم الإخوان إعلاميا وسياسيا.
 
كما لم يتوقف هجوم الإعلام المقرب من السلطة الجديدة في مصر على قطر، بسبب تغطية قناة الجزيرة للحراك الشعبي الرافض للانقلاب العسكري. وتلا ذلك قيام مصر بسحب سفيرها من قطر، ثم أتى أخيرا قرار السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائهم من الدوحة، بحجة دعم الأخيرة لأشخاص وجماعات تهدد أمن دول الخليج، في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين.
 
وفور إعلان الدول الثلاث سحب سفرائها من قطر سارعت القوى الداعمة للانقلاب بالترحيب بالقرار، ورأت فيه خطوة قوية لما سمته عزل قطر عربيا، بسبب دعمها لجماعة الإخوان "الإرهابية"، بينما أصدر التحالف الوطني لدعم الشرعية بيانا دعا فيه حكام الخليج لإعادة تقييم المواقف، والتوقف عن دعم آلة القمع والقتل، وعدم النظر لحرية مصر على أنها تهديد لأمن الخليج.
 
عبد الكريم: قطر تلعب دورا محوريا في المنطقة العربية ودعم ثورات الربيع (الجزيرة)
فعل مرتبك
رئيس منتدى الحوار الاستراتيجي اللواء عادل سليمان اعتبر قرار السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر دليلا على تصاعد تأثير الدور القطري الداعم للثورات العربية بالاتجاه المعاكس لرغبة تلك الدول.

وأضاف سليمان في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) أن "قطر تجيد اللعب بأدوات العصر الجديد، وأن العبرة ليست بحجم الدول ولكن بقدرتها على التأثير، من خلال إجادتها لقواعد اللعبة باحترافية".

وتابع أن كل ما كان يشغل السعودية والإمارات هو إزاحة محمد مرسي والإخوان، لكن الأمور تطورت، ولم يقدروا خطورة اللعب مع مصر والشعب المصري، وكل ما تريده تلك الدول من قطر وقناة الجزيرة تحديدا هو "الصمت على جرائم الانقلاب في مصر".

وأردف قائلا "ربما يكون ضغط السعودية والإمارات على قطر هو البديل للدعم المالي الهائل، للنظام القائم في مصر، خاصة أن مطالبه تزداد بشكل لم يتوقعوه، وفرص استمراره غير قوية".

من جانبه اعتبر عضو جبهة الضمير معاذ عبد الكريم أن "قطر تلعب دورا محوريا في المنطقة العربية، يقوم بشكل أساسي على احترام القيم الإنسانية ودعم ثورات الربيع، ومع ذلك تقوم قناة الجزيرة بإتاحة الرأي والرأي الآخر للجميع". معتبرا قرار سحب السفراء من قطر محاولة لإزالة الحرج الذي تعاني منه تلك الدول أمام شعوبها، بسبب دعمها لإراقة الدماء في مصر.

وأضاف متحدثا للجزيرة نت أن "المواقف القيمية تضيف إلى دولة قطر"، مشددا على أن "خطوة سحب السفراء لن تؤثر على صانع القرار في قطر، بقدر ما أظهرت أن الانقلاب يواجه مشكلات كبيرة".

وأكد أن "السعودية التي تقود الحلف الداعم للانقلاب ترى في دعم قطر لفريق سياسي في مصر تهديدا لأمن السعودية بشكل مباشر". داعيا السعودية لمراجعة مواقفها والتوقف عن دعم انقلاب في طريقه للسقوط.
قورة دعا لتجميد عضوية قطر من مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية (الجزيرة)
ضربة قاصمة
على النقيض، أشاد عضو الهيئة العليا لحزب الحركة الوطنية ياسر قورة بقرار الإمارات والسعودية والبحرين سحب سفرائهم من قطر، ووصف القرار بالضربة القاصمة لقطر ولجماعة الإخوان المسلمين "الإرهابية".
 
وأضاف للجزيرة نت أن ذلك الموقف يؤكد أن "هناك توجها خليجيا ضد قطر، وهو ما يعزز من الموقف المصري في المنطقة، ويعد استكمالا من قبل الدول الخليجية لدعم ومساندة القاهرة سياسيا واقتصاديا في المرحلة الحالية".

ودعا قورة دول الخليج للمزيد من القرارات التصعيدية ضد الحكومة القطرية، التي تصل إلى "تجميد عضوية قطر من مجلس التعاون الخليجي، ومن جامعة الدول العربية أيضا"، ردا على سياستها الخارجية الداعمة لتنظيم الإخوان "الإرهابي"، والمهددة لأمن واستقرار المنطقة بوجه عام.

وأوضح القيادي بحزب الحركة الوطنية (الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق)، أن القرارات الأخيرة، وإن "جاءت متأخرة بعض الشيء، لكنها تمهد لعزل قطر عربيا ودوليا".

المصدر : الجزيرة