لا يكاد يوم يمر إلا ويقضي فيه المدنيون جوعا في سوريا، خصوصا في المناطق التي أثقلها الحصار، مثل مدينة حمص، التي تعاني شحا شديدا بأساسيات المعيشة. وفي مثل هذه الظروف نذر بعض الشبان أنفسهم لإغاثة المعوزين من المحاصرين.

موفدو الهلال الأحمر والصليب الأحمر يتجنبون طلقات قناص يتبع للجيش النظامي في أحياء حمص (الجزيرة)

  شام القادري-حمص

لا يكاد يوم يمر إلا ويقضي فيه أطفال ونساء ورجال جوعا في سوريا، خصوصا في المناطق التي أثقلها الحصار على مدى شهور، مثل مدينة حمص، التي تعاني شحا شديدا بأساسيات المعيشة. وفي مثل هذه الظروف نذر بعض الشبان أنفسهم لإغاثة المعوزين من المحاصرين.

حسن أحد هؤلاء الشبان الناشطين في مدينة حمص، ويعرف جيدا تبعات عمله في مدينة تكثر فيها الحواجز الأمنية للنظام السوري على مداخل الأحياء المحاصرة أو إمكانية اعتقاله من قبل اللجان الشعبية للأحياء الموالية للنظام.

العشب هو ما تبقى لأهالي حمص من غذاء وإن يكن بعضه ساما (الجزيرة)

يتحدث حسن للجزيرة نت عن بداية الحصار وكيف تعامل ناشطو الثورة معه فيقول "منذ بداية الحصار قمنا بتخزين المواد الغذائية الأساسية، وعملنا على نشر الوعي بين الناس لترشيد استهلاك المخزون من الطعام.

وأضاف أن الأهالي "تجاوبوا معنا جيدا، وهو ما ساعدنا على الصمود لفترة لا بأس بها، قمنا خلالها بفتح المحلات في منطقة السوق التي تقع تحت سيطرتنا، وأخذ ما بها من مواد وتصنيفها وتوزيعها، حسب احتياجات العائلات وعدد أفرادها، وتخصيص بعض الأنواع للأطفال لأنهم في طور النمو وهم الأكثر حاجةً للغذاء".

وبعد نفاد الغذاء الذي كان يحتفظون به يقول حسن "في الفترة الأخيرة أصبحت حصص العائلات وجبتين في اليوم والشبان وجبة واحدة، في ظل ندرة الطعام حيث اضطررنا لقطف العشب الذي تتناوله الماشية وطبخه، وبسبب ذلك حصلت أربع حالات وفاة جراء التسمم".

ويتابع بحرقة "كنا نطعم الرجال العشب، فإذا لم يصبهم مكروه أطعمنا النساء والأطفال، إلى أن جاءت الأمم المتحدة وأخرجت أغلب العائلات".

المغيث والمغاث
وعند سؤالنا عما أدخل إلى المناطق المحاصرة يجيب حسن بأن "المساعدات التي وصلتنا كانت فقط عن طريق الصليب والهلال الدوليين، وهي عبارة عن 250 حصة غذائية، إضافة إلى ما أدخلته الأمم المتحدة، باستثناء بعض المواد التي استطعنا إدخالها عن طريق ممرين قمنا بحفرهما، وهي لا تكفي لـ2% من عدد المتواجدين تحت الحصار، وسرعان ما اكتشفهما النظام، أما الآن فقد بات من المحال إدخال أي نوع من المساعدة".

بسمة أطفال حمص بعد إدخال المساعدات لهم عبر تهريبها (الجزيرة)

ويصف حسن شعور الفرحة في عيون الأطفال عند حصولهم على الطعام عبر تهريبه إلى داخل المناطق المحاصرة، "وكأنه كنز ثمين امتلكوه بعد أن أصبح أكبر همومهم الذي أنساهم معنى الطفولة، وكانت أيضا ترتسم في عيون الناشطين نظرة المنتصر الذي حقق إنجازا من خلال عملهم".

وكان 14 حيا داخل حمص القديمة تخضع لحصار يعد الأشد بين المناطق المحاصرة في سوريا، حيث تجاوز 600 يوم منع فيها إدخال جميع الأغذية والأدوية إضافة للانقطاع المستمر للكهرباء.

ومع انطلاق مفاوضات جنيف 2 وافق النظام السوري على السماح لـ1400 شخص بالخروج من حمص القديمة، معظمهم من النساء والأطفال مع إبقاء حصاره على أحيائها القديمة.

ويختم حسن حديثه قائلا "كم كانت آمال الناس كبيرة بحصول تحرك دولي لفك الحصار، وكم خاب أملهم بعد كل المهل التي منحها العالم للنظام، في ظل الموت جوعا، الذي تحول في نهاية المطاف لنجاة للمحاصرين".

المصدر : الجزيرة