تباينت الأرقام المقدمة من قبل الهيئات الرسمية وغير الرسمية بشأن ضحايا مجزرة فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، وبينما لم تتعد الأرقام الرسمية حاجز 632 قتيلا, وصلت التقديرات غير الرسمية إلى خمسة آلاف.

هيومن رايتس ووتش اعتبرت مجزرة فض اعتصام رابعة أسوأ حادث قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث (الجزيرة)
تعددت الأرقام والموت واحد، هكذا هو الحال مع قتلى مجزرة فض اعتصام أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية، فبعد أن تضاربت تقديرات الجهات الرسمية فيما بينها في تقدير أعداد القتلى، امتد الأمر إلى التقديرات التي قدمتها المنظمات الحقوقية.

وقامت الشرطة المصرية مدعومة بقوات من الجيش مع فجر 14 أغسطس/آب 2013 بفض اعتصام رابعة، بعد أكثر من 48 يوما قضاها المعتصمون هناك، مما خلف أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى.

وبعد 14 ساعة استغرقتها عملية فض الاعتصام، تعددت التقديرات الخاصة بأعداد القتلى، سواء تلك التي أعلنتها السلطات المصرية أو تلك المعلنة من قبل التحالف المؤيد للرئيس المعزول أو من الجهات المستقلة.

فقد قالت وزارة الصحة المصرية يوم 15 أغسطس/آب الماضي إن أعداد الضحايا في رابعة 288 قتيلا، وارتفع الرقم إلى 333، وفقا للتقدير الذي قدمه المتحدث باسم مصلحة الطب الشرعي المصرية هشام عبد الحميد يوم 13 سبتمبر/أيلول الماضي.

وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 أعلن الطب الشرعي، في بيان رسمي له، أن إجمالي عدد الضحايا هو 377 قتيلاً، منهم 31 جثة مجهولة الهوية.

غير أن وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي قدم في الرابع مارس/آذار الحالي حصيلة ضحايا أقل حين أعلن في حفل تخريج دفعة من الكلية الحربية أن حصيلة القتلى لم تتجاوز 312 شخصا، وذلك بحسب ما نقلته جريدة الشروق المصرية.

وبعد يوم واحد من تصريحات السيسي، أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) تقريرا قال فيه إن أعداد قتلى اعتصام رابعة العدوية 632 قتيلا منهم ثمانية عناصر من الشرطة.

وعاد مساعد وزير الداخلية لشؤون الإعلام اللواء عبد الفتاح عثمان بدوره ليؤكد في تصريحات صحفية أن أعداد ضحايا فض الاعتصام أقل بكثير مما ذكره المجلس القومي لحقوق الإنسان، دون أن يقدم رقما محددا.

عوامل عديدة صعبت من مهمة تقديم حصر دقيق لضحايا مجزرة رابعة (الجزيرة)

حصيلة بالآلاف
في المقابل قدمت المصادر غير الرسمية أرقاما أكبر بكثير من تلك التي تداولتها الدوائر الرسمية، فقد أعلن التحالف الداعم لمرسي يوم 15 أغسطس/آب الماضي أن إجمالي الوفيات في فض اعتصام رابعة وحده بلغ 2600 قتيل، وهو نفس العدد الذي أصدره المستشفى الميداني في رابعة.

وصدرت تصريحات مختلفة عن قيادات بجماعة الإخوان المسلمين منهم محمد البلتاجي وعصام العريان في توقيتات سابقة ترفع عدد القتلى إلى ثلاثة آلاف، في حين ذهب آخرون من أعضاء الإخوان وقياداتهم إلى أن الضحايا بلغوا خمسة آلاف، وهو ما فسرته مصادر إخوانية -في تصريحات لوكالة الأناضول- بـ"عدم وجود توثيق دقيق لأعداد القتلى بسبب احتراق سجلات المستشفى الميداني أثناء الفض".

موقع "ثورة ويكي"، قال إن عدد قتلى رابعة العدوية بلغ 904 قتلى، بالإضافة إلى 7 آخرين من الشرطة.

أما منظمة العفو الدولية فذكرت في بيان أصدرته يوم 16 أغسطس/آب الماضي أن "عدد الضحايا تعدى ستمائة شخص بعدما استخدمت قوات الأمن القوة المميتة غير المبررة ونكثت بوعدها بالسماح للجرحى بمغادرة الاعتصام بأمان".

وفي 20 أغسطس/آب المنصرم، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن "استخدام قوات الأمن المصرية للقوة في فض اعتصام رابعة العدوية يعد أسوأ حادث قتل جماعي في التاريخ المصري الحديث حيث بلغ عدد الضحايا على الأقل 337 قتيلا".

من جانبها قدرت مؤسسة الكرامة الدولية لحقوق الإنسان (غير حكومية) يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2013 عدد الضحايا بـ985 شخصا.

وأصدرت مجموعة من النشطاء السياسيين يوم 14 يناير/كانون الثاني 2014 كتابا إلكترونيا بعنوان "رابعة بين الرواية والتوثيق"، قالوا إنهم نجحوا في توثيق 825 حالة قتل في فض رابعة.

مبررات التضارب
وبرر رئيس مرفق الإسعاف في مصر (حكومي) أحمد الأنصاري، في تصريحات صحفية قبل أيام، "تضارب الأرقام فيما يتعلق بفض اعتصام رابعة بعدم وجود توثيق دقيق وحقيقي للضحايا، وهو ما سبب نوعًا من البلبلة بالشارع المصري، ووصول انطباع لدى المواطنين بأن هناك شيئا خاطئا".

أما العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان نبيل حلمي فقال في تصريح لوكالة الأناضول إن "الفوضى التي صاحبت عمليات فض اعتصام رابعة العدوية هي السبب في هذا التناقض في الأرقام".

وأوضح أنه "لا يمكن الجزم بإحصائية دقيقة لضحايا الفض، في ظل امتناع عدد من الأهالي عن إيصال الجثث للمشرحة أو المستشفيات، وفي ظل الحديث عن حرق وتجريف جثث أخرى"، مشيرا إلى أن "كل إحصائية تحدثت عن المعلومات التي وصلتها".

وأشار إلى أن "وزارة الصحة وهيئة الإسعاف والطب الشرعي تحدثت عما لديها من بيانات وأشخاص تم نقلهم أو دخلوا المستشفيات والمشرحة، والمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية يتحدثون عما وصل إليهم من معلومات".

المصدر : وكالة الأناضول