طالبت قيادات فلسطينية العرب والمسلمين بالتصدي لقرار إسرائيل تشكيل لجنة لتنظيم اقتحام المسجد الأقصى المبارك. وشدد سياسيون ورجال دين على أن الشعب الفلسطيني سيظل مرابطا في القدس المحتلة، ولن يسمح لليهود بتدنيس الأقصى والمضي قدما في تجسيد أسطورة الهيكل.

لجنة الداخلية بالكنيست صادقت على إنشاء مفوضية لتنظيم اقتحامات اليهود للأقصى (الجزيرة نت)
 
محمد محسن وتد-القدس المحتلة
 
عبرت قيادات دينية وسياسية فلسطينية عن غضبها من قرار لجنة الداخلية بالكنيست الإسرائيلي إقامة مفوضية يهودية موازية لعمل دائرة الأوقاف الإسلامية بساحات الحرم القدسي الشريف.
 
وحذر إمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من مخططات الاحتلال التي تستهدف ساحات الحرم والمقدسات الإسلامية والعربية، مؤكدا أن قوانين وتشريعات المؤسسة الإسرائيلية لا تسري على القدس المحتلة.

وتأتي هذه التحذيرات بعد الإعلان أمس الأربعاء عن تشكيل مفوضية خاصة برئاسة النائب دافيد تسور لفحص عملية تنظيم اقتحامات اليهود يوميا للمسجد الأقصى من أجل تأدية الصلوات التلمودية.

وتنسجم قرارات وتوصيات اللجنة مع مقترح قدمه النائب عن حزب الليكود الحاكم موشيه فيغلين للكنسيت الأسبوع الماضي حول تعزيز سيطرة الاحتلال على المسجد الأقصى وإخضاعه لسيادة إسرائيل بدل الأردن.

عكرمة صبري: الشعب الفلسطيني سيواصل الرباط لمواجهة مخططات الاحتلال (الجزيرة نت)

وقدمت خلال الجلسة -التي تعتبر الأولى من نوعها منذ احتلال القدس الشرقية- مقترحات لترتيب صلوات يهودية بساحات الحرم القدسي الشريف وفتح جميع الأبواب أمام جموع الإسرائيليين.

وقال إمام الأقصى إن الشعب الفلسطيني سيواصل الرباط لمواجهة مخططات الاحتلال رغم التضييق والقمع والتنكيل، وشدد على أنه لا يوجد لليهود أي حق في ساحات الحرم، مفندا المزاعم الإسرائيلية حول رواية الهيكل المزعوم.

حقائق ومخططات
من جانبه، اعتبر النائب بالكنيست عن القائمة الموحدة الشيخ طلب أبو عرار قرار لجنة الداخلية بمثابة خطوة تصعيدية لفرض الشعائر والصلوات التلمودية للمضي قدما في تقسيم الساحات بين المسلمين واليهود.

وأضاف أن الخطوة مقدمة لفتح جميع بوابات المسجد على مدار الساعة والسماح للاقتحامات الجماعية للإسرائيليين والمستوطنين وبناء كنيس لفرض حقائق على الأرض تكرس وجود اليهود يوميا في الحرم.

وقال أبو عرار للجزيرة نت إن الممارسات الاحتلالية بالقدس وساحات الحرم القدسي الشريف يجب أن تستنفر العرب والمسلمين، مضيفا أن الخطوة تمس بالسيادة الأردنية.

بدوره، أوضح المنسق الإعلامي لمؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو عطا أن أذرع الاحتلال الإسرائيلي بجميع مستوياتها تسارع الزمن لفرض واقع جديد في الأقصى، حيث انتقلت من التصريحات والدعوات إلى مرحلة الخطوات العملية.

ولفت إلى أن إسرائيل تسعى لبسط سيادتها على ساحات الحرم عبر تقنين عملية الاقتحامات الجماعية للمستوطنين وفتح جميع بوابات الأقصى أمام الإسرائيليين.

مشاركة رسمية
وشدد أبو عطا في حديث للجزيرة نت على أن مداولات الكنيست تؤكد أن الجهات الرسمية بإسرائيل شريك فعال في الاعتداء على المقدسات وتهويدها وتفريغها من الفلسطينيين.

أبو عطا: الجانب الرسمي الإسرائيلي شريك فاعل في تدنيس الأقصى (الجزيرة نت)

وقال إن صانع القرار الرسمي في إسرائيل يتستر وراء الجماعات المتطرفة لتمرير مخططاته وفرض وقائع على الأرض بتقسيم زماني ومكاني بين المسلمين واليهود بالمسجد والساحات، تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم.

وطالب الزعماء العرب بالخروج من دائرة بيانات الشجب والاستنكار إلى القيام بخطوات عملية تلزم إسرائيل بالتراجع عن مخططاتها.

وفي الجانب الإسرائيلي، دعت رئيسة لجنة الداخلية ميري ريجيف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التحلي بالشجاعة الدبلوماسية ومساندة التشريعات التي أقرتها اللجنة بإقامة مفوضية خاصة لتنظيم دخول اليهود بحرية إلى ما تسميه "جبل الهيكل".

وطالبت ريجيف نتنياهو بمصارحة المجتمع الدولي بأن إسرائيل عازمة على تقسيم زماني ومكاني للساحات بين اليهود والمسلمين، وأنها تواصل المساعي لتهيئة الأوضاع والظروف لتثبيت عملية "صعود اليهود إلى جبل الهيكل".

وشددت خلال مداولات لجنة الداخلية على أنها ستواصل جهودها لإبقاء الموضوع على أجندة الكنيست حتى يتم تقنين وفرض السيادة الإسرائيلية على "جبل الهيكل"، وتمكين اليهود من تأدية الصلوات التلمودية بحرية أسوة بما يسمح به للمسلمين.

كما طالبت ريجيف وزير الأمن الداخلي بتهيئة الظروف لاقتحامات جماعية وترتيب صلوات يهودية في ساحات المسجد الأقصى خلال عيد "الفصح العبري" الذي يصادف منتصف أبريل/نيسان المقبل.

المصدر : الجزيرة