عندما تتحول حدائق حمص إلى مقابر
آخر تحديث: 2014/3/6 الساعة 15:30 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/6 الساعة 15:30 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/4 هـ

عندما تتحول حدائق حمص إلى مقابر

حدائق جورة الشياح بحمص تحولت إلى مقابر جراء قصف وحصار قوات النظام (الجزيرة)
حدائق جورة الشياح بحمص تحولت إلى مقابر جراء قصف وحصار قوات النظام (الجزيرة)
حدائق حي جورة الشياح في حمص تحولت إلى مدافن للقتلى جراء قصف النظام (الجزيرة)
 

الجزيرة نت-حمص

لطالما اشتهرت الحدائق العامة في جميع دول العالم بأنها ملاذ للنفس من أعباء الحياة وهمومها. ولكن ما لم يخطر على بال أهالي حي جورة الشياح في مدينة حمص هو أن تكون الحديقة الوحيدة لديهم مكان تعاسة الكبير وحزن الصغير، بعد أن تحولت إلى مقبرة تحتضن أحباءهم الذين قضوا بنيران قوات النظام السوري.

يقع حي جورة الشياح بين باب السوق عند ساعة حمص القديمة وجامع خالد بن الوليد، ويعتبر من أكثر أحياء المدينة تضرراً بسبب تعرضه الدائم لقصف القوات النظامية، ويعد من أقدم الأحياء السورية الخاضعة للحصار، فقد مر عليه هو و13 حيا في حمص القديمة أكثر من 600 يوم حرم قاطنوها الغذاء والدواء والكهرباء.

ويتحدث الناشط الإعلامي أبو زياد الحمصي عن معاناة قاطني الحي، موضحا نتائج حصار النظام السوري لأهالي جورة الشياح قائلا إنهم منعوا من الخروج أو الدخول إليه، "ومع تزايد أعداد قتلى المدنيين بشكل يومي يضطر الأهالي لدفنهم في الحديقة الوحيدة الموجودة بداخله".

ويضيف "كانت الحديقة الكائنة ضمن الحي التجاري تحتوي على بعض ألعاب الأطفال إضافة لأشجار مزروعة بداخلها، أما اليوم وبعد الحصار فتحولت بشكل كامل إلى مقبرة للقتلى المدنيين".

أحد القتلى الذين دفنوا في حديقة بحي جورة الشياح (الجزيرة)

قصف يومي
ويؤكد الحمصي أن القصف "لم يهدأ يوما واحدا منذ بداية الحصار من قبل جيش النظام حتى في أيام التهدئة والاتفاق مع موفدي الأمم المتحدة، فقد قصفوا بشتى أنواع الأسلحة ".

ويضيف الحمصي أن الأهالي "لم يقتلوا فقط بالقصف بالبراميل المتفجرة أو قذائف الهاون، فهناك قناصة النظام المنتشرون على أطراف الحي يتولون مهمة تصفية الأهالي، حيث يطمئن النظام إلى أن الحي يقدم يوميا شهيدا واحدا على الأقل".

ويقول أبو كريم أحد أهالي الحي، إنهم أقدموا على دفن بعض القتلى في البيوت العربية القديمة التي تحتوي على فسحة في المنزل أو حديقة صغيرة عقب امتلاء الحديقة الموجودة في الحي بالجثث، الأمر الذي أدى أيضا إلى استخدامهم أي بقعة خضراء في الحي لدفن موتاهم.

ويروي أبو كريم مشاهد محزنة عن أحد القتلى المدفونين بداخل الحديقة واسمه عبيدة، فهو أحد شباب حي الخالدية بمدينة حمص في العقد الثاني من عمره وكان يعمل ميكانيكياً، ثم اضطر لحمل السلاح للدفاع عن حي جورة الشياح وكان يقدم العون للثوار ومقاتلي المعارضة ضمن اختصاصه الميكانيكي.

ويكمل أبو كريم حديثه عن عبيدة، قائلا "في أحد الأيام عقب اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر في الحي وقوات النظام، وسط قصف عنيف من الأخيرة، حاول عبيدة إجلاء أحد المقاتلين المصابين لكن قوات النظام استهدفته بقذيفة من برج الكاردينيا أدت إلى مقتله هو والمصاب الذي كان يحاول إسعافه، وبعد أن هدأت الاشتباكات قام أهالي الحي بسحب جثمان عبيدة ودفنه بداخل الحديقة مع ثلاثة آخرين لعدم وجود المقابر".

تحذير طبي
ويقول أحد الأطباء في الحي رفض ذكر اسمه إن هذا الأمر يسبب خطراً على أهالي حي جورة الشياح بسبب دفن الموتى والجثث بين المنازل وفي الشوارع التي يعيش فيها الأهالي، والتي تتسبب في وجود جراثيم قد تصيب بشكل خاص أطفال الحي.

وأضاف الطبيب أنهم يحاولون المحافظة على نظافة الحي بشكل دائم للوقاية من أي أمراض قد تصيب الأهالي، واستخدام مبيدات رغم انتهاء صلاحيتها، لقتل القوارض التي انتشرت في الحي جراء عمليات التدمير عبر القصف.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: