صارت صلاحيات الرئيس موضوعا لأحدث حلقات الخلاف بين أطراف الأزمة السياسية في ليبيا، والتي جاءت مبكرا وقبل تحديد موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وأثارت توصية "لجنة فبراير" هذا الخلاف بشأن صلاحيات الرئيس المقبل الـ13 والتي يرى فيها البعض عودة للدكتاتورية.

جانب من مظاهرات حراك "لا للتمديد" في ليبيا (الجزيرة-أرشيف)
 
خالد المهير-طرابلس

اشتعلت الخلافات مبكرا بين مختلف التوجهات السياسية في ليببا على توصية "لجنة فبراير" بذهاب الليبيين مباشرة إلى انتخابات برلمانية ورئاسية كحل للأزمة الدستورية بين الشارع وأعلى سلطة تشريعية حاليا.

ويحتاج إقرار توصية اللجنة المكونة من 15 خبيرا قانونيا تابعة لسلطة المؤتمر الوطني العام  (البرلمان) إلى توافق 131 عضوا من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 200 عضو.

وتحدث رئيس "كتلة ليبيا" النائب موسى فرج الزوي عن "تحفظات واسعة" على الصلاحيات الممنوحة للرئيس القادم، وهي 13 بينها إعلان الحرب والسلم والطوارئ وحل البرلمان ورفض قراراته وتعيين رئيس الوزراء ووزير الدفاع.

الكتل السكانية الكبيرة في غرب ليبيا هي من تنتخب الرئيس، وخطورة الموقف ليست في شرق ليبيا فحسب، بل في غربها

تحذير
ويحذر الزوي من "خطورة" اقتراح التصويت على الرئيس بأغلبية الكثافة السكانية في الانتخابات الرئاسية المباشرة، مؤكدا أن "الكتل السكانية الكبيرة في غرب ليبيا هي من تنتخب الرئيس، وخطورة الموقف ليس في شرق ليبيا فحسب، بل في غربها".

وتساءل الزوي "هل توافق قبائل مدينة مصراتة على الرئيس الجديد إذا توافقت عليه قبائل ورفلة ورشفانة والزنتان وترهونة؟".

ويوافق الزوي الرأي عضو "لجنة الستين" المعنية بصياغة الدستور عبد القادر قدورة، معتبرا الصلاحيات ممنوحة لرئيس أكبر "الدكتاتوريات"، مضيفا أن الهدف "تجهيز رئيس مخيف" بدعم من الجماعات المسلحة لإحكام قبضته على ليبيا، و"قد يكون هناك دور خارجي في هذا التطور اللافت".

وأبدت عضوة لجنة الستين وأستاذة العلوم السياسية بجامعة بنغازي أم العز الفارسي خشيتها من عودة ليبيا إلى مربع "الدكتاتوريات" قائلة "لدينا إرث بغيض مع الاستبداد"، وأوضحت أنها تفضل النظام البرلماني "لأنه قائم على توازن السلطات وتعاونها خاصة عندما يضبط الدستور العلاقة بينها"، مستغربة دخول لجنة فبراير المعنية بتعديل الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب 2011 في تفاصيل نظام الحكم وشكل الدولة.

 صوان: ليس من حق لجنة فبراير أن تحل محل لجنة صياغة الدستور (الجزيرة-أرشيف)

مشاورات وتوضيحات
من جهته يرى رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان أنه "ليس من حق لجنة فبراير ولا حتى المؤتمر الوطني العام أن يحل محل لجنة صياغة الدستور التي انتخبها الشعب الليبي يوم 20 فبراير/شباط الماضي".

وقال إنه يود الانتظار قليلا للتشاور مع بقية أعضاء حزبه وكتلته البرلمانية للخروج بموقف نهائي قبل جلسة التصويت على توصيات لجنة فبراير يوم الأحد المقبل. 
  
على الجانب الآخر فند عضو "لجنة فبراير" يونس فنوش اتهامهم بمنح صلاحيات واسعة للرئيس، مؤكدا أن الرأي الذي ذهبت إليه اللجنة جاء بالأغلبية، بعد تأجيل الحديث عن انتخابات الرئاسة أربع جلسات، وأنه "من حق البرلمان سحب الثقة من الرئيس، وليس العكس".

وأضاف "أما القرارات الخطيرة التي يتخذها الرئيس ستكون بموافقة جسم جديد اسمه الأمن القومي مكونا من رؤساء الدولة والحكومة والبرلمان والمخابرات العامة ووزراء الدفاع والداخلية".

وكشف فنوش عن رفضهم مقترح انتخاب الرئيس من البرلمان "لأنه لا تكون له أي صلاحيات على الإطلاق"، مضيفا أن السلطات الفعلية عند اختيار الرئيس من البرلمان بيد رئيس الحكومة.

وتعتبر الحقوقية أميرة الجريبي أن التعديلات الدستورية المقترحة "طوق نجاة للخروج من الأزمة، والذهاب إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مباشرة بمثابة إعادة الشرعية إلى الشعب".

ويشترط رئيس الجمعية العمومية للتكتل الفدرالي نجيب طه موافقة الجمعية على انتخابات رئاسية مباشرة "بتعديل شرط الكثافة السكانية لانتخاب الرئيس إلى نسبة وتناسب بين الأقاليم الثلاثة طرابلس وبرقة وفزان"، وأنه "مقابل كل صوتين من أقاليم برقة وفزان شرقا وغربا، هناك صوت واحد من الغرب الليبي لضمان العدالة في الانتخابات".

المصدر : الجزيرة