اعتبر مراقبون زيارة رئيس جمهورية تتارستان لإقليم القرم الأوكراني بمثابة اعتراف بحكومة سيرغي أكسينوف الموالية لموسكو، ومحاولة لثني تتار القرم عن موقفهم الرافض لها ولدعوات الانفصال أو "زيادة الصلاحيات" ضمن الاستفتاء الذي دعت إلى إجرائه نهاية الشهر الجاري.

جانب من المؤتمر الصحفي لرئيس تتارستان (يمين) ورئيس حكومة القرم سيرغي أكسينوف (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-القرم

وصل رئيس جمهورية تتارستان رستم مينيخانوف الأربعاء إلى إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، في أول زيارة عالية المستوى إلى سلطات الإقليم الجديدة الموالية لروسيا.

الزيارة وإن أخذت طابعاً سياسياً بتوقيع اتفاقية للتعاون بين حكومتي تتارستان والقرم، اعتبرها مراقبون بمثابة اعتراف بحكومة سيرغي أكسينوف الموالية لموسكو، ومحاولة لثني تتار القرم عن موقفهم الرافض لها ولدعوات الانفصال أو "زيادة الصلاحيات" ضمن الاستفتاء الذي دعت إلى إجرائه نهاية الشهر الجاري.

وقال الرئيس مينيخانوف في مؤتمر صحفي إنه سيبحث الأزمة التي تعيشها شبه جزيرة القرم مع "إخوتنا التتار".

وزار الزعيم التتري مجلس شعب تتار القرم الذي يعتبر أبرز مؤسسة تترية ذات طابع سياسي، حيث التقى مع رئيسه رفعت تشوباروف الذي جدد التأكيد على رفض الاعتراف بحكومة القرم، ورفض التتار الانفصال عن أوكرانيا.

تشوباروف اعتبر أن الاستفتاء
باطل بُني على باطل (الجزيرة نت)

وكان تشوباروف قد اعتبر الاستفتاء المزمع إجراؤه غير شرعي لأنه "باطل بني على باطل"، في إشارة إلى تعيين البرلمان أكسينوف زعيم حركة "الوحدة الروسية" المتشددة رئيساً، في جلسة مغلقة غاب عنها الكثير من النواب، وأحاط المسلحون الروس أثناء انعقادها بمبنى البرلمان الذي لم تعترف بشرعيته أوكرانيا.

تمسك بالوطن
ولمست الجزيرة نت في استجلاء لآراء بعض المسؤولين والنخبة التترية المثقفة إزاء زيارة الرئيس التتري وأهدافها، تبايناً في المواقف إزاء التعامل مع حكومة أكسينوف، وشبه اتفاق برفض الانفصال.

وقال رئيس قسم العلاقات الخارجية في المجلس التتري علي حمزين للجزيرة نت إن التتار ينظرون بإيجابية إلى الزيارة، "لأننا اليوم بحاجة إلى الحوار وتبادل الآراء أكثر من أي وقت مضى، وإلا سقطنا جميعاً في مستنقع الحرب".

وأضاف حمزين "لسنا ضد حوار السلطات، ولكننا ضد أن يكون مناخ الحوار هو الواقع الذي فرض علينا وعلى سكان الإقليم.. نرفض أن نتحاور بمعزل عن سلطات كييف المركزية.. نريد حواراً يرعاه البرلمان المنتخب شرعياً من قبل شعب القرم".

يعقوبوف: التتار يعرفون أكثر من غيرهم معنى فقدان الوطن (الجزيرة نت)

وقال عميد جامعة العلوم التربوية والتقنية في مدينة سيمفيروبل فوزي يعقوبوف إن التتار يعرفون أكثر من غيرهم معنى الوطن، لأنهم فقدوه بُعَيْد تهجيرهم القسري أواسط القرن الماضي، ولن يسمحوا لتلك المأساة بأن تتكرر.

وأضاف أن القرم جزء من الأراضي الأوكرانية طبقاً لاتفاقية الاستقلال وغيرها، وأقصى ما يمكن أن يقبل به التتار هو توسيع صلاحيات الحكومة الاتحادية فقط.

مخافة المواجهة
ويرى مراقبون أن مواقف التتار الذين يشكلون 20% من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة، وغيرهم من الأوكرانيين (30%) أو ذوي الأصول الروسية الرافضين للانفصال، قد يضع الإقليم أمام سيناريو حرب أهلية، ولذلك يعمل الآن على استمالتهم وإقناعهم بأن حقوقهم ومصالحهم ستكون محفوظة في المرحلة المقبلة.

من جانبه، يرى مصطفى جميلوف النائب البرلماني و"زعيم الأمة" كما يسميه التتار، أن روسيا خلقت هذه الأوضاع في الإقليم لزعزعة استقراره، وهي تسعى حثيثاً لدفع التتار نحو المواجهة، لتكون ذريعة لها تمكنها من اجتياح الإقليم بالكامل ودعم سلطات تابعة لها فيه، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة