قراءات سعودية متباينة لسحب السفراء من قطر
آخر تحديث: 2014/3/5 الساعة 18:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/5 الساعة 18:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/5 هـ

قراءات سعودية متباينة لسحب السفراء من قطر

الاجتماع الأخير لوزراء خارجية دول التعاون في جدة
الاجتماع الأخير لوزراء خارجية دول التعاون في جدة
   لقطة أرشيفية للقاء سابق بين ملك السعودية وأمير قطر (رويترز- أرشيف)

ياسر باعامر-جدة

تباينت تحليلات السعوديين بشأن مستقبل التعامل مع الحكومة القطرية إثر إعلان دول خليجية هي السعودية والإمارات والبحرين عن سحب سفرائها من الدوحة. ويمكن القول إن آراء الخبراء كانت تسير في إطارين متباينين تماما، بين متفائل بعودة العلاقات سريعاً ورأب الصدع السياسي المستجد بين الدول الخليجية، ومتشائمين يتوقعون المزيد من التأزم في العلاقات.

ويستند المتفائلون إلى عمق العلاقات التاريخية والإستراتيجية والسياسية لمنظومة مجلس التعاون الخليجي، إلا أنهم يؤكدون في السياق نفسه أن الأزمة الحالية تمثل أول اختبار حقيقي خليجي يواجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني.

في حين كان الرأي المقابل يتجه نحو التشاؤم، متوقعا علاقات أكثر توتراً وتشدداً في المواقف السياسية من جانب الدول المعنية بالأزمة الدبلوماسية. ويستند أصحاب هذا الاتجاه إلى ما سموه تاريخ الدوحة في تعاملها مع الاختلافات داخل المجلس، غير مستبعدين تفاقم الخلاف من "سحب السفراء"، وصولا إلى قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، وبخاصة من جانب الرياض وأبو ظبي.

الدخيل: أسباب إضافية للأزمة بينها تقدم المحور تركيا قطر بإدارة ملف سوريا (الجزيرة)

بيان الأربعاء
من المهم الإشارة إلى أن عددا غير قليل من المحللين الذين اتصلت بهم الجزيرة نت فضلوا عدم الخوض في الأمر نظرا للحساسية الكبيرة التي يحملها الموضوع، على حد وصفهم، مؤكدين أن "الصمت هو سيد الموقف في هذه الأزمات"، مضيفين أن الخيارات المتاحة في التعاطي مع السيناريوهات المحتملة محدودة للغاية، إن لم تكن معدومة في الأصل. واعتبروا عملية سحب السفراء بين دول مجلس التعاون الخليجي سابقة تاريخية لم تحدث منذ تأسيسه يوم 25 مايو/أيار 1981.
 
ويمكن القول إن البيان المشترك بين الدول الثلاث حمل هو الآخر استفهامات عديدة، أهمها "تعميم" أسباب سحب السفراء، التي أجملها البيان في عدم التزام قطر بالاتفاقية الأمنية الموقعة بين دول المجلس، التي تنص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد.

بروفيسور علم الاجتماع السياسي خالد الدخيل كان من المؤيدين إلى عمومية "البيان" في تفصيل الأسباب، وقال للجزيرة نت "هناك عدة أسباب دقيقة كانت مثار خلاف كبير بين الدول الثلاث وقطر"، منها ما قال إنه "تأجيجها الإعلامي المتصاعد تجاه الحكومة المصرية المؤقتة المدعومة من السعودية والإمارات بشكل كبير، والتي تعيق تثبيت أقدام النظام الذي خلف نظام الرئيس المعزول محمد مرسي". وأضاف أن "موقف الرياض وأبو ظبي ينسجم مع تصنيف القاهرة جماعة الإخوان المسلمين بوصفها تنظيما إرهابيا".

يشير مراقبون تحدثوا للجزيرة نت إلى أن الأميركيين لن يتدخلوا كوسيط لحل الأزمة الحالية بين الدول الخليجية في الفترة الحالية، تاركين أمر الوساطة إلى الكويت التي تملك عددا من مفاتيح الأزمة الحالية

تفاؤل حذر
وطرح الدخيل أسباباً إضافية أسهمت في احتدام اختلاف المواقف السياسية بين الدوحة والدول الثلاث كتقدم المحور التركي القطري في إدارة الملف السوري، إضافة إلى نمط العلاقات القطرية الإيرانية التي لم تتأثر رغم حالة التصدع الكبير الحاصل في المنطقة بين دول الخليج وطهران. وقال "إن سحب السفراء من قطر يمثل ترجمة عملية لحالة الاستياء الشديد من قبل الدول الثلاث"، وانضم الدخيل إلى الآراء المؤيدة التي تشير إلى تصاعد التوتر نظراً لما أسماها "مواقف الساسة القطريين في التعامل مع الأزمات الداخلية الخليجية".

بعيداً عن وجهة الرأي السابق، رأى رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي الدكتور خضر القرشي أن من المصلحة العامة عدم ذكر الأسباب بشكل تفصيلي في البيان المشترك، وقال للجزيرة نت "إنه من غير الحكمة السياسية طرح المسببات للعامة". ولم يبتعد كثيراً عن مضمون اتجاه بيان الدول الثلاث من ضرورة السير ضمن إطار سياسة موحدة لدول الخليج، تقوم على الأسس الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون، منوهاً إلى ما سماه عدم التزام الدوحة بالاتفاقية التي أبرمت في الرياض يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بحضور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

لكن رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالشورى السعودي كان أكثر تفاؤلاً بعودة قطر السريعة إلى المنظومة السياسية الخليجية الموحدة، على حد قوله. ويشير مراقبون تحدثوا للجزيرة نت إلى أن الأميركيين لن يتدخلوا كوسيط لحل الأزمة الحالية بين الدول الخليجية في الفترة الحالية، تاركين أمر الوساطة إلى الكويت، التي تملك عددا من مفاتيح الأزمة الحالية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات