يعد حديث صفقة الأسلحة الإيرانية للعراق اختبارا للعلاقات العراقية الأميركية في المرحلة الراهنة ويكشف عن طبيعة حسابات واشنطن في المنطقة، لكن خبراء ومحللين في الولايات المتحدة تحدثت إليهم الجزيرة نت استبعدوا تأثر علاقات بغداد وواشنطن بسبب تلك الأسلحة.

المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية لدى اجتماعه بالمالكي في طهران قبل ثلاثة أشهر (الفرنسية-أرشيف)
 

ياسر العرامي-واشنطن

يستبعد محللون وخبراء في الولايات المتحدة تأثر العلاقات الأميركية العراقية بشكل كبير بسبب توقيع بغداد عقودا لشراء أسلحة وذخائر من إيران، في خطوة تخالف الحظر الدولي لمبيعات السلاح الإيرانية وتثير مخاوف واشنطن من تنامي نفوذ طهران في المنطقة.
 
وحسبما نشرت وكالة رويترز استناداً إلى وثائق حصلت عليها، فإن إيران وقعت مع العراق اتفاقاً لبيعه أسلحة وذخائر قيمتها 195 مليون دولار، وذلك في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد عودة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من واشنطن حيث حث إدارة الرئيس باراك أوباما  على تزويد حكومته بأسلحة إضافية لمحاربة المسلحين المرتبطين بتنظيم القاعدة.

وعبّر مسؤولون أميركيون عن وجود مخاوف لهذه الخطوة، واعتبروا إرسال طهران أي أسلحة إلى دولة ثالثة يعد انتهاكا مباشرا لقرار الأمم المتحدة الذي يفرض حظراً على السلاح على إيران.

لكن وزارة الدفاع العراقية سارعت إلى نفي هذه التقارير، وقالت إن إيران قدمت عرضا للحصول على عقد لتزويد العراق بنظارات للرؤية الليلية وذخيرة إلا أن العطاء مُنح لأطراف أخرى لم تحددها.

 دون يقلل من حجم تأثر العلاقات
بين واشنطن وبغداد (الجزيرة)

حدود القلق
وأكد الباحث في "معهد الشرق الأوسط" تشارلز دون أن واشنطن غير مقتنعة بنفي العراق، إلا أنها غير مستعدة على ما يبدو لفعل أي شيء حيال ذلك، لافتاً إلى إيران والعراق سبق أن وقعا اتفاقات سابقة للتعاون في مجال الدفاع ولكن بشكل محدود.

واستبعد دون -وهو مسؤول سابق لملف العراق في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض- أن تتأثر العلاقات الأميركية العراقية بشكل كبير نتيجة هذه الصفقة مع طهران. وعزا ذلك إلى حاجة بغداد للمعدات العسكرية الأميركية لتغطية احتياجاتها الدفاعية ومن أجل أن تكون لها مكانة في المنطقة، وهو دور لا يمكن لإيران أن تقوم به.

كما أرجع القلق الأميركي إلى كون ذلك "يعني سقوط العراق بشكل أعمق في فلك إيران وسط بيئة سياسية متوترة تعيشها المنطقة في الوقت الراهن، الأمر الذي قد يزيد من استعداء دول الخليج وأميركا ويكون لذلك انعكاسات على استقرار المنطقة وخاصة الوضع في سوريا، وداخلياً قد يزيد الاضطرابات بالمناطق السنية كالأنبار وغيرها".

أما الخبير في شؤون العراق ماهان عابدين فيقول إن الأميركيين يعرفون منذ فترة طويلة أن إيران تزود العراق بالأسلحة والتدريب في بعض الحالات، والعقد الجديد يأتي في سياق العلاقات الدافئة المعتادة بين العراق وإيران منذ الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين في عام 2003.

وتوقع عابدين أن لا تؤثر هذه الصفقة العراقية الإيرانية تأثيراً كبيراً في علاقات بغداد بواشنطن، مضيفاً أن العراق لديه عقود عسكرية كبيرة مع واشنطن تبلغ مليارات الدولارات، الأمر الذي يجعل من عقد الأسلحة مع إيران صغيراً للغاية مقارنة بالعقود الأميركية.

عابدين: أميركا تعلم بتزويد إيران للعراق بأسلحة (الجزيرة)

الشراكة
ورجح أن يكون هناك تأثير سياسي على المدى القصير لأن واشنطن تشعر بضرورة أن تكون مطلعة على مثل هذه الترتيبات.

أما على المدى الطويل فيرى عابدين أن التأثير السياسي سيكون "ضئيلاً للغاية" لأن واشنطن تعرف أنه لا يمكنها أن تفعل سوى القليل جداً لتقليص الشراكة الإيرانية العراقية الجديدة التي يتم تحويلها ببطء إلى تحالف إستراتيجي.
 
من جهته، قال مدير برنامج العراق في معهد دراسة الحرب أحمد علي إن الإدارة الأميركية بدت متفاجئة من التقارير الخاصة بصفقة الأسلحة المزعومة، لافتاً إلى أن السؤال عن تأثير أي تعاون عسكري فعلي بين الحكومتين العراقية والإيرانية على العلاقة بين بغداد وواشنطن في المستقبل سيبقى قائماً.

وأشار إلى أن أي شراء للأسلحة الإيرانية "انتهاك" للعقوبات المفروضة على إيران، وبذلك فإنه يجب على الحكومة العراقية أن تأخذ على محمل الجد مثل هذا السيناريو الذي من المحتمل أن يؤدي إلى الإضرار بالمصالح الإستراتيجية للعراق في المنطقة وعلى المستوى الدولي.

ولفت إلى أن العقود الحالية لشراء الأسلحة الأميركية مستمرة وهو شيء إيجابي، داعياً الحكومة العراقية إلى تجنب صفقات من شأنها التأثير تأثيرا سلبيا على العلاقات الأميركية العراقية.

المصدر : الجزيرة