يسود الحذر بين سكان ريف اللاذقية تجاه عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، حتى أنهم لا يتحدثون عنهم بشيء قد يثير حفيظتهم، لأنهم لا يرغبون بالاشتباك معهم، خاصة وأن تلك العناصر تنأى بنفسها عن الاختلاط مع الأهالي.

 

ثوار ريف الساحل يستعدون لمحاربة تنظيم الدولة (الجزيرة)

بنان الحسن-اللاذقية

منذ اندلاع المواجهات بين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وفصائل المعارضة الأخرى في عدد من المواقع داخل سوريا، ظلت منطقة الساحل الممتدة من محافظة طرطوس جنوباً وحتى رأس البسيط بمحافظة اللاذقية شمالاً تنعم بهدوء تحسدها عليه مدن ومحافظات أخرى.

وورد في الأنباء مؤخراً أن تنظيم الدولة الإسلامية انسحب من مقراته بريف اللاذقية ورُفِعت على سواريها أعلام الثورة وأعلن بعض عناصره الانضمام لكتائب إسلامية أخرى.

وما إن أعلنت إحدى كتائب المعارضة -في بيان صوتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي- عن شروعها في محاربة تنظيم الدولة بمنطقة الساحل السوري حتى بدأت تقصف مقراته بجبل الأكراد والتركمان.

غير أن أهالي المنطقة يقولون إن تلك المقرات كانت خالية من أي عناصر تابعين لتنظيم الدولة ولذلك لم يتكبد الأخير أي خسائر بشرية أو مادية جراء ذلك.

ويعزو الأهالي هذا الاستهداف إلى احتجاز تنظيم الدولة 15 عنصراً من تلك الكتائب، بينهم نساء، حيث تتجه النية لتصفيتهم جسدياً، بحسب زعم ناشطين.

عناصر الدولة الإسلامية يتحاشون الاحتكاك بالأهالي في ريف اللاذقية (الجزيرة-أرشيف)

ولا يزال أهالي الساحل يتذكرون الإعلامي طارق شيخو، الذي اعتقلته عناصر قيل إنها تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في ظروف غامضة قبل عدة شهور. ورغم أن ناشطين ذكروا أن هناك أخبارا سُرِّبت عن تصفيته فإن مصيره لا يزال مجهولاً.

وفي جبل الأكراد تنتشر عناصر تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولكن يظل وجودهم هناك حذراً حيث يسيطرون على نقطة التماس المباشر مع قوات النظام السوري.

يقول أبو حذيفة -وهو قائد سرية بكتيبة تابعة للمعارضة السورية بجبل الأكراد- إن ثمة اتفاقاً أُبرم بين تنظيم الدولة والجيش السوري الحر المعارض في باقي المحافظات، منذ اشتعال فتيل الاقتتال بينهما، يقضي بتجنب المواجهة بينهما مهما كانت الظروف.

ويضيف قائلاً إن الاجتماعات السرية التي كان يعقدها الطرفان تعرضت لقصف من قبل قوات النظام بعد أن سرَّب عملاء لحكومة دمشق معلومات عن مكان الاجتماعات.

ويتابع أبو حذيفة القول إن بعض تصرفات تنظيم الدولة الإسلامية ربما تكون قد أزعجت أهالي المنطقة لا سيما الأحكام التعزيرية التي تصدرها محكمته العليا بريف اللاذقية بحق أفراد أُدينوا بتهم بعينها، واصفاً إياها بأنها لا تعدو أن تكون أحكاماً تأديبية.

وتسود حالة من الحذر الواضح سكان منطقة ريف اللاذقية تجاه عناصر تنظيم الدولة الإسلامية حتى أنهم لا يتحدثون عنهم بشيء قد يثير حفيظتهم لأنهم لا يرغبون بالاشتباك معهم، خاصة وأن تلك العناصر تتمركز في مواقع وتنأى بنفسها عن الاختلاط مع الأهالي.

المصدر : الجزيرة