عاودت قوات النظام السوري حصارها لمدينة قدسيا بريف دمشق الغربي، ولم تصمد الهدنة هناك غير أربعة أشهر، ليعود الحصار أكثر قسوة ملقيا بآثاره الكارثية على المدنيين المغلوبين على أمرهم هناك حيث نفدت المواد الغذائية، وإذا وجدت فبأسعار مضاعفة.

المدنيون في قدسيا يدفعون ثمن حصار النظام للبلدة (الجزيرة)

 سلافة جبور-دمشق

لم يمض على اتفاق الهدنة الذي وُقّع في بلدة قدسيا في ريف دمشق الغربي بين النظام السوري والجيش الحر سوى أربعة أشهر، حتى فرض النظام حصاراً مطبقاً على سكانها من جديد.

وبعد رفع الحصار الذي رزح تحت وطأته آلاف المدنيين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي واستمر 26 يوماً، عادت حواجز النظام لتمنع دخول وخروج المدنيين إضافة إلى منع دخول كافة المواد الغذائية والطبية للبلدة، وذلك منذ 21 من فبراير/شباط الماضي.

وتبعد قدسيا عن العاصمة دمشق قرابة ثمانية كيلومترات وتحيط بها عدة أحياء موالية للنظام كجبل الورد وحي الورود ومساكن الحرس الجمهوري، ووفق تقديرات الناشطين فإن البلدة يقطنها اليوم نحو أربعمائة ألف نسمة، بينهم آلاف النازحين من مدن وبلدات سورية عدة.

وعن أسباب الحصار الأخير، قال الناطق باسم المجلس المحلي لمدينة قدسيا إن ذلك يعود لمقتل ضابط للنظام من الفرقة الرابعة بالبلدة، حيث دخل إليها بسيارة ذات نوافذ داكنة تمنع رؤية ما بداخلها، وعند إيقافه من قبل أحد المسؤولين عن حماية البلدة هرب الضابط بسيارته مسرعاً باتجاه الساحة الرئيسية التي كانت تعج بالمدنيين والمارة حيث قام بدهس رجل مسن وامرأة ثم ارتطمت سيارته بسيارة أخرى.

وتابع محمد علي "أطلق الضابط النار على المدنيين المتجمهرين حوله مما أدى لإصابة رجل في ساقه، ودفع ذلك بأحد عناصر اللجان المسؤولة عن حماية البلدة إلى إطلاق النار عليه وقتله. وعلى الفور أغلقت الحواجز التابعة للنظام السوري كافة مداخل البلدة ومنعت دخول الطحين والمواد الغذائية والطبية إليها إضافة إلى منع دخول وخروج المدنيين، وطالب النظام بتسليم جثة الضابط وسلاحه وسيارته مقابل فك الحصار، وذلك وفق علي.

وأضاف "تم تسليم كل ما ذكر للنظام دون أن يفي بوعوده، إذ أنه بدأ بالمطالبة بتسليم القاتل الذي أصبح موجوداً خارج البلدة. وبلغ به الحد إلى خطف أخ القاتل بالتعاون مع بعض العملاء في البلدة، والذي لا يزال مصيره مجهولاً حتى اللحظة".

يقول سكان بلدة قدسيا إن معظم المواد الغذائية نفدت من الأسواق إضافة إلى عدم توفر الخبز، كما ارتفعت الأسعار بنسبة تتراوح بين 50% و80%

حصار مطبق
وعن تبعات الحصار على المدنيين، يقول أبو أحمد (وهو من سكان بلدة قدسيا) إن معظم المواد الغذائية نفدت من الأسواق إضافة إلى عدم توفر الخبز، كما ارتفعت الأسعار بنسبة تتراوح بين50 % و80%.
 
ويؤكد أبو أحمد للجزيرة نت وجود "تجار للأزمة" يحرصون على الاستفادة من الحصار المفروض على المدنيين وذلك ببيع البضائع المتوافرة لديهم بأسعار مرتفعة.

وقد أغلقت مداخل البلدة بشكل كلي -يقول أبو أحمد- حيث منعت حواجز النظام السكان من مغادرتها أو دخولها، كما تم منع دخول أي مواد معيشية للبلدة رغم وجود الكثير من النازحين فيها.

غير أن الناطق باسم المجلس المحلي أكد للجزيرة نت أن النظام سمح أمس الاثنين بدخول وخروج الموظفين وطلاب المدارس فقط مروراً بالحواجز، وذلك بعد أن توصلت "لجنة المصالحة" مع النظام لحل يقضي بدفع فدية مالية تقدر بتسعة ملايين ليرة، ويقوم أهالي البلدة بدفعها. لكن علي يؤكد أن تلك الفدية سوف يدفعها أصحاب المحال التجارية بعد فرضها عليهم بالقوة من قبل وجهاء البلدة.

المصدر : الجزيرة