طالما ارتبط ذكر الطائرات بأذهان أهالي غزة بواحدة من أخطر أدوات الاحتلال للقتل والعدوان، فأطلقوا على أي طائرة إسرائيلية اسم "الزنانة". لكنهم سعداء هذه الأيام بطائرة تصوير صغيرة محدودة المدي وتعمل بالتحكم عن بعد لتصوير مدينتهم.

 

 أحمد فياض-غزة

على عكس القلق والتوجس من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية المعروفة محليا "بالزنانة" غمرت الغبطة قلوب الغزيين لدى مشاهداتهم طائرة تصوير صغيرة يديرها عاملون في إحدى شركات إنتاج الأفلام الوثائقية وهي تلتقط صورا لمدينة غزة من الجو.

ويتابع أهالي غزة أنباء وصول الطائرة الصغيرة لأول مرة إلى القطاع باهتمام كبير، لدرجة أنها باتت حديث الساعة من الكثير من سكان القطاع، وبدؤوا يطلقون النكات على أدائها وشكلها.

وتستطيع الطائرة التي لا يزيد حجمها على خمسين سنتيمترا مربعا التقاط مشاهد ذات جودة عالية جدًا بصيغة 4k الخاص بالتصوير السينمائي، وبدقة وضوح Full HD، وتتمتع بمقدرة على الحد من الاهتزازات أثناء تحليقها في الهواء.

ويمكن للطائرة المعروفة على مستوى العالم التحليق على ارتفاع يصل لمائة متر، ومسافة تبعد نحو مائتي متر عن جهاز التحكم الخاص بها، ولا تفوق مدة تصويرها الـ15 دقيقة، ولا يتعدى وزنها الثلاثة كيلو غرامات ونصف غرام.

ومنحت الصور الأولى للطائرة فرصة هي الأولى من نوعها للإطلال على غزة من أعلى، وهي فرصة لم تتح لأي من سكان قطاع غزة من قبل، بخلاف الكثيرين من سكان الدول العربية المجاورة ممن أتيحت لهم فرصة ركوب الطائرات ومشاهدة عواصمهم ومدنهم من السماء.

وينبع اهتمام سكان غزة بأخبار الطائرة الجديدة كون سماء القطاع لن تكون حكراً على طائرات الاستطلاع والمراقبة الإسرائيلية التي سامت أهله سوء العذاب قصفا وتشويشا، وأصبحت تنافسها طائرة جديدة تبث في نفوس أهلها الأمل في الحياة.

وحظيت الطائرة وما التقطته من صور لمدينة غزة بتداول كبير في مواقع التواصل الاجتماعي، ولاقت الكثير من التعليقات المعبرة عن إعجاب أهل غزة بصور مدينتهم من سمائها.

  المشهراوي يسعى لإثراء صناعة
أفلام الوثائقية في غزة (الجزيرة)

استخدام مدني
ويستغرب أهل غزة كيف سمح الاحتلال الإسرائيلي بوصول الطائرة القطاع، وقال صاحب الطائرة المخرج الفلسطيني أشرف المشهراوي إنه لا يعلم إذا ما كان السماح بوصولها "من باب الحظ أم لأنها طائرة بسيطة ولا تصلح إلا للاستخدام المدني".

وأضاف أنه كان يتوقع أن يعمل الاحتلال على مصادرتها أسوة بمعدات تصوير سبق أن صادرها منه في سنوات سابقة، مشيرا إلى أن الطائرة سبق واستخدمها في إنتاج أفلام وثائقية في دول عربية وأوروبية، واستغرق شحنها ووصولها عبر معبر بيت حانون الخاضع لسيطرة الاحتلال نحو أربعة أشهر.

ويطمح المشهراوي (وهو مدير لشركة إنتاج أفلام وثائقية) أن تُثري الطائرة صناعة الأفلام الوثائقية في غزة التي تحظى بتركيز إعلامي كبير، خصوصا في ظل عدم وجود أي صورة لمدن القطاع من الجو.

وذكر للجزيرة نت أنه يبحث باستجلابه الطائرة الصغيرة عن التجديد في نقل مشاهد جديدة عن غزة، بحيث تكون من زوايا مختلفة بعيدا عن التقليد في نقل المشاهد المتشابهة الملتقطة بنفس الأدوات والأساليب على الأرض.

وأوضح المخرج الفلسطيني أن الطائرة ستتيح فرصة التقاط مشاهد كان من الصعب التقاطها، وستتيح فرصة نقل الأحداث بشكل أفضل وأدق وأسرع، لافتاً إلى أن الطائرة ستلتقط مشاهدة أفقية مهمة لا يسمح الاكتظاظ السكاني الشديد بالتقاطها.

المصدر : الجزيرة