شبح التقسيم يخيم على أوكرانيا
آخر تحديث: 2014/3/4 الساعة 21:33 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/4 الساعة 21:33 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/4 هـ

شبح التقسيم يخيم على أوكرانيا

مؤشرات قوية على أن إقليم القرم يتجه للانفصال عن أوكرانيا تحت المظلة الروسية (الجزيرة)
مؤشرات قوية على أن إقليم القرم يتجه للانفصال عن أوكرانيا تحت المظلة الروسية (الجزيرة)
مؤشرات قوية على أن إقليم القرم يتجه للانفصال عن أوكرانيا تحت المظلة الروسية (الجزيرة)
 
محمد صفوان جولاق-القرم
 
تشير تطورات الأحداث إلى أن إقليم شبه جزيرة القرم يتجه نحو الانفصال عن أوكرانيا، فسلطاته الجديدة رفعت العلم الروسي على المباني الحكومية، ودعت إلى استفتاء لتقرير المصير نهاية الشهر الجاري، بينما باتت القوات الروسية منتشرة في معظم أرجائه، ومطوقة جميع القواعد العسكرية الأوكرانية فيه.

ولا يقتصر هذا الأمر على القرم جنوبا فحسب، بل شهدت عدة مدن شرق أوكرانيا مظاهرات تأييد لروسيا ضد سلطات كييف الجديدة، كما شهدت اقتحام مباني حكوماتها المحلية، ورفع العلم الروسي عليها بدلا من الأوكراني، كمدينتي خاركيف ودونيتسك.

ومن هنا، يعتقد كثير من الساسة والمراقبين بأن الأوضاع في القرم وشرق البلاد لا تخضع لسيطرة سلطات العاصمة، وتتجه نحو الانفصال فعلا، لكنهم يختلفون بشأن حقيقة هذا التوجه: بين من يراه مصطنعا بدعم من قبل روسيا، وآخرين يرون فيه رغبة شعبية حقيقية.
غاران: الحديث عن الانفصال نوع من الضغط  الروسي على السلطة (الجزيرة)
دعم روسي
لا تجاهر روسيا بدعم الانفصال، ولكن من المؤكد أنها تدعم سلطات القرم ذات التوجه الانفصالي، مستجيبة لطلبات تقديم الدعم الاقتصادي والأمني للحفاظ على حقوق وسلامة القرميين والرعايا الروس، بينما تدور شكوك حول دعم الروس للحراك الانفصالي في باقي أقاليم ومدن الشرق والجنوب.

فمدير مركز التحليل السياسي بالعاصمة كييف أليكسي غاران قال في حديث هاتفي مع الجزيرة نت إن "روسيا داعم مباشر لذلك الحراك، لا بهدف الانفصال بل بهدف زعزعة استقرار الدولة والضغط على السلطة".

وأوضح أن "موسكو معنية بدولة تابعة لها على حدودها الغربية، أو في منطقة رمادية لا توالي الغرب"، وهذا ما تعمل على خلقه الآن، باحتلال أراضي القرم، أو بدعم انفصال مناطق أخرى، أو حتى حصولها على نظام حكم مستقل.

واستشهد غاران على هذا الرأي بالقول إن رفع العلم الروسي ظاهرة لم تعرفها سابقا مدن الشرق والجنوب، حتى عند الثورة البرتقالية 2004 الموالية للغرب، ولا يمكن فهم ما يحدث اليوم إلا بالإشارة إلى موسكو.

واعتبر أن هذا الحراك "يستغل انهماك السلطة بملء الفراغ السياسي والأمني"، بعد هروب الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش ومعظم المسؤولين في نظام حكمه، مؤكدا أنه سيفشل بسبب رفض الشعب له.
 
رغبة شعبية
وفي المقابل، يرى مسؤولون ومحللون آخرون أن "ميدان الاستقلال" في العاصمة كييف لم يكن محل إجماع الأوكرانيين، بل قسمهم إلى شرق وجنوب رافضين، وغرب كان ولا يزال متطلعا إلى الغرب.

رفع العلم الروسي فوق مبنى البرلمان القرمي سابقة في أوكرانيا (الجزيرة)
أبرز أصحاب هذه الرؤية هو رئيس الحكومة القرمية الجديد سيرغي أكسينوف، الذي اعتبر أن غالبية الشعب الأوكراني تريد الحفاظ على علاقاتها التاريخية والإستراتيجية مع روسيا، وترفض الغرب الذي يدعم "سلطة الفاشيين" لتصفية حسابات قديمة مع موسكو.

ولمح أكسينوف مرارا -كما لمح نواب روس- إلى أن روسيا ستدعم مصالح الشعب الأوكراني، وحقوق رعاياها الروس في جنوب وشرق البلاد.

رفض التقسيم
وفي خضم هذا الجدل وتباين الرؤى، أظهر استطلاع للرأي أعده مركز "رازومكوفا" للدراسات الاجتماعية أن غالبية الأوكرانيين يرفضون فكرة التقسيم، وأن 84.5% منهم يعتبرون أنفسهم "أوكرانيين وطنيين".

والملفت في نتائج هذا الاستطلاع أن نسبة المعارضين للانفصال في جنوب البلاد (القرم وبعض المدن الأخرى) تصل إلى 72%، وإلى 88.4% في الشرق، وإلى 99% في الغرب. وبين الاستطلاع أيضا أن 61% من الأوكرانيين ضد فكرة فيدرالية الدولة، التي تؤيدها نسبة 16%.

كما أظهر أن 81% من الأوكرانيين ضد انضمام أجزاء من الأراضي الأوكرانية إلى روسيا، وأن نسبة لا تزيد على 6.5% تؤيد ذلك الانضمام. بينما نسبة 61% من الأوكرانيين لا تعتبر أن ثمة اختلافات وخلافات تذكر بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات