استغرب بعض المراقبين السياسيين الحكم بتجميد أنشطة حركة حماس في مصر بالرغم من عدم وجود عناصر أو مكاتب لها في البلاد. لكن بعض التيارات السياسية رحبت بالحكم واتهمت الحركة بدعم جماعة الإخوان ومحاربة الشعب المصري.

القضاء المصري ينظر قضايا تتهم حماس باستهداف الأمن القومي  (غيتي)
 
أنس زكي ويوسف حسني-القاهرة
 
في ذروة الأزمة بين غزة والقاهرة، قضت محكمة الأمور المستعجلة المصرية اليوم الثلاثاء بحظر أنشطة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في البلاد بشكل مؤقت.
 
ويقضي الحكم بحظر كل نشاط ينبثق عن الحركة من جمعيات أو جماعات، أو منظمات أو أي مؤسسات تتفرع منها أو أنشئت بأموالها، أو تتلقى منها أي نوع من الدعم.

لكن مواقف التيارات السياسية المصرية تباينت إزاء هذا الحكم، فبينما قال البعض إنه يقوم على وقائع ومستندات، يرى آخرون أنه حكم سياسي بامتياز.

وقد انسحبت مواقف الساسة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي فرحب بعضها بالحكم ووصف حماس بأنها "منظمة إرهابية"، في حين استنكر قسم آخر تصنيف المقاومة الفلسطينية عدوا لمصر "واعتبار إسرائيل حبيبا".

 ويستمر سريان الحكم لحين الفصل في الدعوى الجنائية المنظورة أمام جنايات القاهرة، والتي تتهم عناصر من الحركة بالتخابر واقتحام السجون خلال ثورة الـ25 من يناير/كانون الثاني 2011.

أبو النصر: القضاء يبطش بكل من يقف في وجه مصالح السلطة الحالية (الجزيرة)

رسائل للخارج
ويرى القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الدكتور علاء أبو النصر أن الحكم يجزم بأن القضاء المصري أصبح ذراعا للسلطة الحالية، ويبطش بكل من يقف في وجه مصالحها، على حد قوله.

وأضاف للجزيرة نت أن هذا الحكم يهدف إلى إيصال رسائل إلى العالم الخارجي -الذي لم يعترف بالانقلاب حتى الآن- مفادها أن مصر تواجه إرهابا من الداخل والخارج، كما أنه يسعى أيضا لبث مزيد من الكره في نفوس المصريين لجماعة الإخوان المسلمين وكل من يتصل بها.

ويرى أن التطور يرتبط بالسعي لزيادة الضغط على أهل غزة الذين يدفعون ضريبة مثل هذه الأحكام، ويمثل استرضاء واضحا من سلطة الانقلاب للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تمثلان العدو الأكبر لحماس، على حد قوله.

ويستغرب البعض من صدور هذا الحكم في ظل عدم وجود أي من قيادات حماس على أرض مصر حاليا، كما أن الحركة ليست لها أي مقرات في البلاد، ولا تتبعها أي جمعيات أو مؤسسات.

نافعة قال إن الحكم جاء متسرعا وانتقد إقحام القضاء في العلاقة مع حماس (الجزيرة)

ممارسات عدائية
في المقابل، أعربت مها أبو بكر -المتحدثة باسم حركة تمرد وعضو جبهة الإنقاذ- عن حزنها لهذا الحكم الذي قالت إنه جاء نتيجة ممارسات حركة حماس المعادية للدولة المصرية، وتمسكها بعدم احترام رغبة الشعب، وتصويب سلاحها إلى صدور المصريين بدلا من توجيهه إلى العدو الصهيوني.

وأكدت -في حديث للجزيرة نت- أن الحكم قانوني وليس سياسيا وأنه يستند إلى أدلة ووقائع مستمدة من تحقيقات النيابة التي أجريت في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، والتي أثبتت تورط عناصر من حماس في اقتحام السجون أثناء ثورة 25 يناير، حسب قولها.

ولفتت إلى أن الحكم لن ينال من شعور المصريين تجاه الفلسطينيين وقضيتهم لأن حماس لا تمثل الشعب الفلسطيني ولا حتى قطاع غزة، وإنما هي حركة تابعة لأميركا وذراع عسكري لجماعة الإخوان، التي تخوض حربا ضد الدولة المصرية، على حد قولها.

وتوقعت عضو جبهة الإنقاذ أن تصعد حماس من "ممارستها العنيفة" ضد مصر بعد هذه "الضربة القوية التي ستفقدها توازنها".

جدل إعلامي
على الصعيد الإعلامي، خصص موقع اليوم السابع مساحات لتعليقات منتمين إلى أحزاب وحركات سياسية مصرية يرحبون بالحكم ويتهمون حماس بالانحياز لجماعة الإخوان المسلمين والسعي لإعادة الرئيس المعزول محمد مرسي.

وأبرز الإعلام المحلي تصريحات لرافع الدعوى وهو المحامي سمير صبري قال فيها إن الحكم جاء باعتبار حماس منظمة إرهابية ساعدت في تنفيذ عمليات داخل مصر وشاركت في اقتحام السجون وتهريب مرسي وقيادات الإخوان من السجون أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. 

بطيخ قال إنه لم يعد بمقدور عضو
بحركة حماس دخول مصر
(الجزيرة)
لكن الأمر كله لم يكن على هذا النحو، فقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات للحكم تسخر مما تعتبره اتجاها من السلطة الحالية لتصنيف حماس عدوا واعتبار إسرائيل حبيبا لمصر.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة إن "الحكم جاء متسرعا وإنه كان يجب ترك أمر العلاقة مع حماس، وكل القوى الخارجية لتقدير وزارة الخارجية دون إقحام للقضاء فيه".

أما الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية سامح راشد، فقال إنه يخشى أن يكون هذا الحكم "تمهيدا أو تهيئة لحدث أكبر كقرار سياسي أو قضائي يصنف حماس على أنها جماعة إرهابية، على غرار ما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين".

اختصاص المحكمة
وبينما شكك قانونيون في اختصاص محكمة الأمور المستعجلة في إصدار مثل هذه الأحكام، رأى أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس رمضان بطيخ أنها مختصة بنظر القضايا العاجلة التي قد تترتب على إرجائها أضرار لا يمكن تداركها.

وفي حديث للجزيرة نت، قال بطيخ إن من المهم في هذا الصدد التساؤل عن ما إذا كانت هناك مخاطر لا يمكن تداركها إذا لم يصدر هذا الحكم. وأضاف أنه يجوز للمحكمة حظر نشاط أي جماعة أو منظمة ترى أنها تمثل خطرا على أمن ومصلحة البلاد.

لكن أستاذ القانون الدستوري قال إنه من غير القانوني اعتبار حماس منظمة إرهابية لمجرد ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، لأنها (حماس) لا تعيش على الأراضي المصرية، ومن ثم فإن حكما كهذا يتطلب توافر معلومات وأدلة تؤيده، مشيرا إلى أن "كل من ينتمي للحركة سيمنع من دخول مصر بعد هذا الحكم".

المصدر : الجزيرة