أظهرت إحصاءات رسمية جديدة أن الحكومة الإسرائيلية تستغل مسار المفاوضات في توسيع الاستيطان لفرض حقائق على الأرض قبل التوصل لأي تسوية مع القلسطينيين. ورأى مراقبون أن هذا النهج يقوض عملية السلام وقد يقود لحل السلطة الوطنية الفلسطينية.

البناء الاستيطاني بالضفة الغربية ارتفع في 2013 بنسبة 123% مقارنة بالعام 2012 (الجزيرة)
 
محمد محسن وتد-القدس المحتلة

عكست أرقام دائرة الإحصاءات المركزية بإسرائيل أن حكومة بنيامين نتنياهو تعمل على استغلال الوقت ومسيرة المفاوضات لتثبيت المشروع الاستيطاني بالضفة الغربية والقدس المحتلة.

وتشير الإحصاءات إلى موافقة وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون على 19 مخططا استيطانيا بالمناطق "سي"، مما من شأنه أن يقوض عملية السلام والسلطة الفلسطينية، وفق مراقبين.

ومنذ تولي وزير الإسكان أوري أرئيلي منصبه قبل نحو عام، شهدت عمليات البناء في مستوطنات الضفة الغربية بالعام 2013 ارتفاعا مضاعفا، بزيادة 123% مقارنة بالعام 2012.

وبني 2534 وحدة سكنية في العام 2013 مقابل 1133 في العام 2012، وشهد تهويد القدس المحتلة تسارعا حيث زاد البناء الاستيطاني بنسبة 49%.

وبينت إحصاءات حركة السلام الآن أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ التوقيع على اتفاق أوسلو في سبتمبر/أيلول 1993 استغلت مظلة العملية التفاوضية لتوسيع المشروع الاستيطاني بالضفة الغربية والقدس الشرقية، بعد أن كان مقتصرا قبل قدوم السلطة الفلسطينية على 110 آلاف مستوطن.

ولعقدين من المفاوضات، وصل تعداد المستوطنين قرابة 600 ألف، حيث استثمرت إسرائيل منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية في العام 1967 قرابة ستين مليار دولار بالمشروع الاستيطاني.

عراقيل وألغام
وأوضح القيادي في حركة السلام الآن نفتالي راز أن تصاعد وتيرة الاستيطان والتوسع العمراني بالمستوطنات ينضم إلى العراقيل والألغام والشروط التعجيزية التي تضعها حكومة بنيامين نتنياهو في طريق مسيرة المفاوضات من أجل فرض حقائق على الأرض تقلل احتمال التوصل لأي تسوية سياسية من شانها أن تنهي الصراع.

راز:
أجندة وممارسات وزير الإسكان أوري ارئيلي بمنح الكتل الاستيطانية أفضلية قومية بمثابة جرم مضاعف وإرهاب سياسي

واعتبر راز -وهو رئيس المعسكر الاجتماعي الديمقراطي بإسرائيل- أجندة وممارسات وزير الإسكان أوري أرئيلي بمنح الكتل الاستيطانية أفضلية قومية بمثابة جرم مضاعف و"إرهاب سياسي".

ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن أرئيلي يخادع المجتمع الإسرائيلي ويحرمه العدالة الاجتماعية والمسكن بتل أبيب، ويدفعه للبحث عن الشقق بمستوطنات الضفة الغربية بأسعار زهيدة، ليجد الشاب اليهودي نفسه مستوطنا رغم أنفه.

ورأى أن هذه الممارسة تعتمد على نهج الإرهاب السياسي وتنسف عملية السلام، مقللا من إمكانية كسر الجمود بمسيرة المفاوضات والتوصل لاتفاق سلام في ظل الائتلاف الحالي الحاكم بإسرائيل.

ولم يستبعد راز أن يقدم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس على الاستقالة وحل السلطة الفلسطينية والتوجه للأمم المتحدة، مما عده كارثة على إسرائيل والشعب الفلسطيني أيضا.

ووجه راز انتقادات شديدة اللهجة إلى القيادات السياسية والحزبية بمعسكري اليسار والمركز حيال مواقفها وتعاملها مع الاستيطان.

ورأى أن هذه القيادات تعتمد إستراتيجية خاطئة بالتغاضي عن التصاعد غير المسبوق للاستيطان، مقابل التعويل على مبادرة وزير الخارجية الأميركي جون كيري وانتظار "اتفاق الإطار".

مفاوضات واستيطان
من جانبه، لم يفاجأ مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات بمركز الدراسات العربية الدكتور خليل التفكجي من تضاعف الاستيطان بالضفة والقدس المحتلة.

ولفت إلى أن ذلك يندرج ضمن خطة عامة وضعت في العام 1979 وعرفت باسم "أريه دولتشين"، نسبة إلى رئيس الوكالة اليهودية في حينها، الذي شدد على ضرورة توطين نحو مليون يهودي بالضفة الغربية والقدس الشرقية.

التفكجي:
الحل الأمثل في هذه المرحلة هو أن يقوم الرئيس محمود عباس بقلب طاولة المفاوضات وحل السلطة الفلسطينية وإعادة الوضع إلى سابق عهده قبل العام 1994

وشدد التفكجي في حديث للجزيرة نت على أن الاستيطان يأتي ضمن برنامج واضح ومتكامل يقوم على أساس محاصرة التجمعات الفلسطينية على أضيق رقعة من الأرض، مقابل مضاعفة الاستيطان لفرض وقائع وحقائق على الأرض يستحيل تجاوزها وتؤدي في نهاية المطاف لرسم الحدود المستقبلية للدولة العبرية.

وحول الظروف التي حفزت إسرائيل للمضي قدما بتوسيع الاستيطان، ذكر التفكجي بورقة الضمانات الأميركية في العام 2004 التي تعهد بموجبها جورج بوش الابن لرئيس الوزراء الإسرائيلي حينها أرييل شارون، بأن الحقائق على الأرض ستؤخذ بعين الاعتبار في حال التوصل لتسوية سياسية.

ويضيف التفكجي أن هذه الضمانات هي ما دفع القيادة الإسرائيلية لاعتماد سياسة التهويد والاستيطان ضمن إستراتيجية وخطة للانسحاب من طرف واحد.

ويعتقد أن اتفاقيات أوسلو شكلت ضربة للقضية الفلسطينية برمتها، حيث استغلتها إسرائيل لتكثيف الاستيطان وخلق ظروف تحول دون دولة فلسطينية قابلة للحياة، وقطع أواصر التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.

ويرى أن الحل الأمثل في هذه المرحلة هو أن يقوم الرئيس محمود عباس بقلب طاولة المفاوضات وحل السلطة الفلسطينية وإعادة الوضع إلى سابق عهده قبيل العام 1994، حيث كان المجتمع الدولي يتعامل مع إسرائيل كدولة محتلة، قائلا إن تل أبيب تخشى أي خطوة من هذا القبيل.

المصدر : الجزيرة