بغياب حزب الله وعدد من حلفائه من جانب قوى 8 آذار انعقد الحوار الوطني برئاسة الرئيس اللبناني ميشال سليمان. وما جدوى حوار يبحث السياسة الدفاعية للبنان بغياب القوة الرئيسية المسلحة في البلاد بعد الجيش اللبناني؟

طاولة الحوار ملتئمة برئاسة سليمان في قصر بعبدا بغياب حزب الله (الجزيرة)
 
علي سعد-بيروت

 بغياب حزب الله وعدد من حلفائه من جانب قوى 8 آذار، والقوات اللبنانية من جانب قوى 14 آذار، انعقدت طاولة الحوار الوطني في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس اللبناني ميشال سليمان.

وإذا كانت أغلب القرارات ذات الحساسية العالية التي اتخذتها طاولة الحوار سابقا وعلى رأسها إعلان بعبدا في الاجتماعات التي حضرها حزب الله ووافق عليها لم يكتب لها أن تسلك طريق التنفيذ لاعتبارات عديدة داخلية وإقليمية، فماذا سيكون مصير القرارات التي تتخذ بغياب الحزب؟

عون (يمين) وبري يتبادلان الحديث في حضور ميقاتي (يسار) وسلام (الجزيرة)
الحوار ضرورة
وألقى غياب الحزب بظلاله على الجلسة، خصوصا أنه المعني الأساس مع حرص أغلب الأفرقاء اللبنانيين خاصة من جهة 14 آذار على ربط الحوار بإيجاد إستراتيجية دفاعية للبنان، تكون مهمتها الأساسية ربط مقاومة إسرائيل التي يتصدرها حزب الله بالدولة اللبنانية، وعليه يسأل مراقبون ومحللون كثر عن جدوى انعقادها دون الحزب.

ويرى وزير حزب الكتائب سجعان قزي (14 آذار) أن حضور الحوار ضروري، خصوصا إذا غاب أحد المكونات، لكي يدرك الجميع أنه لا يستطيع أي طرف أن يوقف البلد أو الحوار الوطني، لافتا في هذا السياق إلى حضور رئيس الكتائب أمين الجميل، وهو ما يؤكد أهمية الحوار وضرورته في أي مكان وزمان.

وقال قزي للجزيرة نت "أما أن غياب حزب الله يعطل بحث الإستراتيجية الدفاعية، فهذه مسألة فيها نظر من حيث المبدأ، لأنه في الدول التي تحترم نفسها الدولة هي التي تضع الإستراتيجية الدفاعية، وليس القوى السياسية، وعندما تقوم هذه القوى بوضع إستراتيجية دفاعية فهذا يعني أن الدولة لا تحترم نفسها".

وعن القرارات التي تتخذها هيئة الحوار، اعتبر قزي أن "القرارات تتخذ عند الضرورة، أما تنفيذها فيخضع للظروف، ولا بد أن يأتي ظرف ويقبل حزب الله بإعلان بعبدا، وبوضع إستراتيجية دفاعية وإلا فسنشهد دولة مؤلفة من دويلات".

من جهته، أكد النائب الأسبق ناصر قنديل (8 آذار) أنه في الحوار هناك طرفان أساسيين يكفيان لصناعة التوافق الذي تؤخذ على أساسه القرارات، وخصوصا في موضوع السلاح، وهما حزب الله وتيار المستقبل، معتبرا في هذا الإطار أن غياب الحزب أفقد طاولة الحوار القدرة على خلق التوافق.

وقال قنديل للجزيرة نت، إن "فريق المقاومة صادق في بحث الاستراتيجية الدفاعية"، بينما الفريق الآخر ليست قضيته هذه الاستراتيجية ولا الدفاع، بل ما يعنيه هو بحث سلاح المقاومة، وهو ما يرفضه حزب الله، لأنه لو كان هدف هذا الفريق الاستراتيجية الدفاعية لكان بإمكانه بحثها بغياب الحزب".
 
حزب الله الحاضر الغائب في الحوار الوطني اللبناني (الجزيرة)
مضيعة للوقت
ويأتي غياب حزب الله عن جلسة الحوار كاستمرار للخلاف بينه وبين الرئيس سليمان الذي وصل ذروته لدى مناقشة البيان الوزاري للحكومة، حين وصف الأخير معادلة الجيش والشعب والمقاومة بالخشبية، فيما رفض الحزب إدراج إعلان بعبدا في البيان.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم أن انعقاد الحوار بغياب حزب الله مضيعة للوقت ولا فائدة له، لأن طاولة الحوار سبق أن أقرت كل بنودها، ولم يتبق إلا بند الإستراتيجية الدفاعية، الذي يعد حزب الله المعني الأول به كونه يمسك بالمقاومة، وهذا يحتم أن يكون أي نقاش حولها معه بالدرجة الأولى.

وأضاف بيرم للجزيرة نت أن حظوظ هذه الطاولة لم تكن كثيرة مؤخرا قبل خلاف سليمان مع حزب الله، أما بعده فأصبحت منعدمة، "فالحزب لن يقدم هدية سياسية مجانية للرئيس على أبواب رحيله"، بعد أن اختار الأخير طريق الخلاف معه، وهو على الأرجح سينخرط مجددا بالحوار مع الرئيس القادم.

وكان لافتا أن أبرز حلفاء حزب الله، أي حركة أمل التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري وتكتل التغيير والإصلاح الذي يرأسه النائب ميشال عون، قد حضروا إلى قصر بعبدا.

وحول هذا الموضوع، قال قنديل إن لا شيء مما حصل عفوي، بل هو تقاسم أدوار بين فريقين داخل قوى 8 آذار، فريق يقوده حزب الله اختار المقاطعة، وفريق معني بملف استحقاق رئاسة الجمهورية، وهو ما يعني عدم قطع التواصل في هذا الملف، مما استوجب حضور نبيه بري رئيسا للبرلمان، وميشال عون مرشحا للرئاسة.

بدوره، لفت بيرم إلى أن بري هو مؤسس طاولة الحوار، وبالتالي هو ليس بوارد التخلي عنها بأي حال، أما عون فلديه حسابات تتعلق بترشحه للرئاسة.

المصدر : الجزيرة