تواجه الإدارة العامة للخدمات بحلب عدة تحديات أهمها نقص الموارد البشرية وغياب الدعم ومحدودية الآليات ووجود مجموعات تسطو على كبلات الكهرباء والإنترنت. وقد شُكّلت الإدارة بهدف القضاء على المحسوبية التي شلت عمل مؤسسات أخرى أنشئت سابقا لهذا الغرض.

جبهة النصرة وفرت سيارات وآليات لمساعدة الإدارة العامة للخدمات على القيام بدورها (الجزيرة نت)
 
الجزيرة نت-حلب
 
بعد دخول الجيش السوري الحر إلى مدينة حلب وسيطرته على مناطق واسعة منها، أصبح من الضروري إيجاد بدائل للخدمات التي تضررت كثيرا بسبب استهداف النظام السوري لهذا القطاع.

بدأ الأمر إثر حالة الفوضى والمحسوبية التي عمت شوارع المدينة وخاصة في موضوع توزيع الخبز، فلجأت إدارة المخابز إلى إحصاء عدد السكان في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وبناء عليه أنشئت مراكز لبيع الخبز عوضا عن وقوف الناس أمام الأفران بعد تجارب مأساوية عديدة إثر استهداف مقاتلات النظام للطوابير.

ولأن الخبز وحده لا يكفي، شُكلت إدارة محلية تشرف عليها الهيئة الشرعية سميت في حينها الإدارة الإسلامية للخدمات، مهمتها تأمين الخدمات الأساسية للناس من النظافة والكهرباء والماء.

هيمنة ومحسوبية
لكن المحسوبية وهيمنة بعض الفصائل على هذه الإدارة سببت مشاكل عديدة نتج عنها تشكيل هيئة جديدة هي الإدارة العامة للخدمات والتي تتبع اليوم لجبهة النصرة.

الإدارة العامة لديها فريق لإصلاح الأضرار في أنابيب المياه وأسلاك الكهرباء (الجزيرة نت)

ويرى المدير الإعلامي للإدارة العامة أبو صالح أن السبب الأساسي لفشل الإدارة الإسلامية هو أن حصة الأسد فيها كانت لدولة الإسلام في العراق والشام، فوظفت كوادر تابعة لها وهمشت البقية.

ويقول أبو صالح في حديث للجزيرة نت إنه "بعد العمل في الإدارة الإسلامية لفترة قصيرة من الوقت اكتشفنا العديد من التجاوزات، وحاولنا جاهدين إدراكها ولكن دون جدوى".

ويضيف أنهم في 10 سبتمبر/أيلول المنصرم انفصلوا عن الإدارة الإسلامية وأسسوا الإدارة العامة للخدمات.

وعن ماهية طبيعة عمل الإدارة الجديدة، يقول أبو صالح "بدأنا بتشكيل مديريات مختلفة من ماء وكهرباء ونظافة وتربية وتطوير تقني لكي نسد فراغ الخدمات".

وحسب زعمه، فإن جبهة النصرة هي الداعم الوحيد للإدارة، قائلا إنها تحمي سيارات نقل الطحين "وتزودنا بالآليات اللازمة من رافعات للكهرباء وآليات لترحيل القمامة".

استهداف السيارات
أما عن التحديات والعقبات التي تواجه الإدارة، فيقول أبو صالح إنها عديدة وأبرزها النقص الحاد في عدد الآليات اللازمة لكافة المديريات بسبب استهداف النظام لسيارات ومعدات الإدارة ومقراتها.

الإدارة خصصت قسما لمتابعة أوضاع المخابز وتوفير الطحين للمناطق التابعة لها (الجزيرة نت)

ومن بين هذه العقبات نقص الموارد البشرية بسبب نزوح أغلب سكان حلب إلى مناطق أخرى خوفا من القصف والاشتباكات المتواصلة.

ويردف أبو صالح قائلا "كما أن صعوبة التنقل بين الريف الحلبي والمدينة تشكل عائقا كبيرا لنا نظراً لاستهداف السيارات من قبل تنظيم الدولة من جهة وقوات الأسد من جهة أخرى".

ويؤكد أن سرقة الكبلات الكهربائية من قبل لصوص محسوبين على قوات المعارضة المسلحة هو السبب الأساسي لانقطاع الكهرباء عن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بين الفينة والأخرى.

ويوضح أبو صالح أن اللصوص يستغلون قصف النظام لمناطق معينة، وعند فرار الناس من المكان المستهدف يقطعون الأسلاك الكهربائية ويبيعونها في أسواق مختصة.

وفي نفس السياق، يقول الناشط الإعلامي إسلام شاهين إن الكبلات الضوئية التي كانت مستخدمة للقطع العسكرية أو للإنترنت سُرق معظمها، مضيفا "حتى الكبلات النحاسية المستخدمة في توصيل الكهرباء لم تسلم منهم".

ويردف شاهين أن السرقات بشكل عام بدأت منذ دخول الجيش الحر إلى مدينة حلب، ويعزو هذا الأمر إلى انضمام مجموعات كثيرة من الشبيحة إلى صفوفه تحت عدة مسميات، وبعدما انخرطت في جسد الفصائل المعارضة كشفت عن وجهها الحقيقي، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة