حذر تقرير للأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية الجديدة بالصومال الناتجة عن تداعيات القتال الدائر حاليا بين حركة الشباب المجاهدين والجيش الصومالي المدعوم من القوات الأفريقية. وقد تدفقت مئات الأسر المنكوبة على ضواحي العاصمة مقديشو في ظل نقص متطلبات الحياة.

مئات العوائل هربت من جحيم القتال وتبيت في العراء بضواحي العاصمة مقديشو (الجزيرة نت)
 
قاسم أحمد سهل-مقديشو
 
يشهد الصومال أزمة إنسانية وموجة نزوح منذ بدء الحملة العسكرية التي ينفذها الجيش الصومالي بالاشتراك مع قوات الاتحاد الأفريقي منذ مطلع مارس/آذار الجاري لانتزاع السيطرة على مناطق في وسط وجنوب البلاد من أيدي حركة الشباب المجاهدين.

وقد أشار تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن العمليات العسكرية ضد حركة الشباب تسببت في نزوح نحو 40 ألف شخص من محافظات باكول وجيدو وهيران وشبيلي السفلى.

وحسب التقرير، فإن بعض الناس نزحوا إلى القرى تجنبا لمناطق النيران، بينما فر من يملكون القدرة على دفع تكاليف السفر إلى مدن كبيرة يرون أنها أكثر أمانا.

ضواحي مقديشو
ووصلت إلى ضواحي العاصمة مقديشو على مدى الأيام الأربعة الماضية مئات الأسر التي فرت إثر معارك سيطرت خلالها القوات الصومالية والأفريقية على مدينة قوريولي من محافظة شبيلي السفلى على بعد 120 كلم جنوب العاصمة.

سيدو: بلدتنا احترقت بسبب القذائف المدفعية وفر سكانها خوفا على أرواحهم (الجزيرة نت)

وقد ترك النازحون وراءهم كل ما كانوا يملكون، مما تسبب لهم في معاناة بالغة الصعوبة.

وتقول النازحة كلتومة عبد الرزاق إن بلدتها تعرضت لقصف مدفعي شديد أثناء المواجهات بين طرفي القتال، مما أجبرهم على الفرار من منازلهم ومزارعهم دون أن يأخذوا معهم شيئا من أغراضهم المنزلية وملابسهم.

وتضيف عبد الرزاق التي وضعت طفلا في طريقها أن أبناءها يعانون من متاعب كبيرة ويشعرون بالجوع والعطش دون أن يجدوا من يوفر لهم المأوى والغذاء والماء.

من جانبه، ذكر حسن سيدو أن النيران المتبادلة بين الجانبين حاصرتهم في بلدة قريبة من مدينة قوريولي، وأنهم تمكنوا من الفرار بعدما هدأ الرصاص بواسطة سيارات مستأجرة.

وقال للجزيرة نت إن البلدة احترقت بسبب القذائف المدفعية وفر سكانها خوفا على أنفسهم وأطفالهم، قائلا إن البعض لا يعرف مصير أبنائه.

وأضاف سيدو أنهم يبيتون في العراء منذ وصولهم إلى ضواحي مقديشو قبل أربعة أيام وفي ظروف قاسية جدا لعدم توفر المأوى والطعام، قائلا إن النازحين تركوا مزارعهم ومنازلهم.

مساعدات عاجلة
وتؤكد الناشطة بجمعيات الإغاثة زهرة علي محمود أنهم استقبلوا في موقع واحد أكثر من مائتي أسرة في وضع سيئ للغاية.

زهرة: استقبلنا في موقع واحد أكثر من
مائتي أسرة في وضع سيئ للغاية (الجزيرة نت)

وتضيف في حديث للجزيرة نت أن هناك مواقع أخرى توجد بها مئات العوائل النازحة هربا من القتال.

ودعت زهرة منظمات الإغاثة الدولية والمحلية إلى تقديم مساعدات عاجلة وتوفير الاحتياجات الضرورية للنازحين قبل أن تتفاقم معاناتهم.

وأوضحت أن النازحين لم يحملوا أي شيء من أغراضهم المنزلية وملابسهم، وأن علامات البؤس بادية على وجوههم وأنه لا بد من وقفة جادة لمساعدتهم.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية الصومالية في اجتماع يوم السبت أنها سترسل مساعدات عاجلة إلى المتضررين في المناطق التي شملتها العمليات العسكرية ضد حركة الشباب المجاهدين في جنوب ووسط البلاد.

وذكرت أنها كلفت لجنة خاصة لتلبية الاحتياجات الأساسية واللازمة في المناطق التي تحددت فيها حالات إنسانية صعبة.

وحول التداعيات المحتملة، حمل تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قلقا من أن تعطل العمليات العسكرية الموسم الزراعي المقبل، مما قد يؤثر سلبا على الوضع المعيشي في البلاد، خصوصا في محافظات شبيلي وجوبا ومناطق زراعة الذرة الرفيعة في محافظتي باي وباكول.

المصدر : الجزيرة