يرى مهتمون أن بقاء الوضع التعليمي بسوريا كما هو عليه اليوم يؤدي لكارثة حقيقية تظهر نتائجها في الأعوام القادمة, والسبب هو اشتعال أغلبية المناطق بالمواجهات العسكرية، مما أدى إلى قطع النشاط التعليمي بكل مراحله.

طلاب الجامعة السورية الحرة مع رئيس الجامعة (الجزيرة)





 



 

 

 

 

 

 

 

نزار محمد-ريف حلب

فضل الطالب الجامعي السوري محمد جابر البقاء في المنزل وعدم إكمال دراسته الجامعية بسبب الخطر الذي بات يتهدد حياته يوميا، فبرأيه "أن تكمل دراستك في الجامعات السورية يعني أن تخاطر بحياتك".

مقابل استسلام محمد لأوضاع البلاد، هناك من يرفض البقاء في المنزل ويحبذ اجتياز معابر الموت بغية إكمال تحصيله العلمي، كضياء الدين الطالب في السنة الثانية بكلية الحقوق الذي أصر على متابعة دراسته ولو تحت ظل الخطر، وانتظار هدوء الأوضاع الأمنية.

معابر الموت
ويروي ضياء الدين للجزيرة نت معاناته في الوصول إلى جامعته، حيث عليه أن يجتاز معبر "كراج الحجز" كل أسبوع من أجل شراء المحاضرات التي لم يحضرها, والمعروف عن هذا المعبر أنه أخطر نقطة مرور في مدينة حلب، حيث ينتشر قناصون على ثلاثة أطراف موجهة على الطريق الذي يسلكه المارون.

ويتابع أنه أثناء خوضه غمار معركة اجتياز المعبر لا يسمع المرء سوى أصوات الأقدام تهرول مسرعة نحو الطرف الآخر, وفي إحدى المرات كان يجتاز ضياء الدين المعبر، وحصل إطلاق نار، وعندما نظر للخلف كان الناس قد تجمعوا حول فتاة سمع أنها قُتلت.

وراجت في السنة الأخيرة قصص بعض "معابر الموت" التي تفصل بين قوات المعارضة المسلحة والجيش النظامي فأصبحت نقطة اتصال بين مناطق الطرفين.

أثناء تقديم رسالة دكتوراه لأحد الطلبة
في الجامعة السورية الحرة بأنطاكيا (الجزيرة)

ويرى مهتمون أن بقاء الوضع التعليمي كما هو عليه اليوم سيؤدي إلى كارثة حقيقية ستظهر نتائجها في الأعوام القادمة, والسبب هو اشتعال أغلبية المناطق بالمواجهات العسكرية، مما أدى إلى قطع النشاط التعليمي بكل مراحله, في السياق نفسه يعاني الطلبة اللاجئون في مخيمات الجوار من نقص الدعم المالي للتعليم كما صرحت منظمة اليونسكو قبل أيام.

مؤسسات بديلة
وفي محاولة لمواجهة تردي أوضاع القطاع التعليمي الجامعي، تأسست العديد من الجامعات السورية في كنف الثورة، خصوصا بعد ظاهرة انقطاع معظم الطلبة عن متابعة تحصيلهم العلمي.

وبين هذه الجامعات التي ظهرت الجامعة السورية الحرة (جامعة أورنتوس), وجامعة آريس, وجامعة بني أمية, وجامعة ابن خلدون.

وفتحت هذه الجامعات المجال أمام الطلبة لإكمال دراستهم ضمن كلياتها, ويظهر من شروط هذه الجامعات بعد الاطلاع عليها أن التعليم الجامعي محصور فقط في ميسوري الحال من الطلاب نظرا للرسوم الجامعية المفروضة على الراغب بالتسجيل, ويبدو الأمر صعبا حتى على الجامعات بسبب عدم وجود داعم رسمي، رغم ما تمتلكه هذه الجامعات من الكوادر التدريسية.

الطلاب اللاجئون
حال الطلبة السوريين في الخارج ليس أفضل من الداخل، حيث أعلنت وزارة التعليم التركية مطلع الشهر الجاري قرارا قضى بمجانية التعليم للطلبة السوريين, وفي تفصيل القرار تقبل جامعات تركية الطلاب السوريين الحاصلين على درجة 75% فما فوق.

طلاب في الجامعة السورية يحملون
بطاقاتهم الجامعية (الجزيرة)

ورغم قرار أنقرة فإن معاناة الطلبة مستمرة كما يقول الطالب الجامعي عصام، فالدخول إلى تركيا والاستقرار فيها يتطلبان مصاريف كبيرة على الطالب، ناهيك عن تعلم اللغة التركية الذي قد يأخذ وقتا, ومن يرغب في إكمال دراسته إما سيكون ميسور الحال أو سيعمل ويدرس في الوقت نفسه، حسب قوله. 

أما الطالب علاء فلديه رأي مغاير، حيث أكد أنه لن يسجل في الجامعات التركية، فالاستقرار لمدة خمس سنوات فيها صعب، خصوصا إذا ما عادت الأمور إلى طبيعتها في الجامعات السورية.

ورغم كل ما تقدم فإن الواقع المأساوي يشير إلى أن أغلب الطلبة الجامعيين تركوا الدراسة بحثا عن عمل يسد متطلبات الحياة ورمق عائلاتهم التي باتت من دون معيل، ويحدوهم الأمل أن يعود الأمان إلى ربوع سوريا ويعود النشاط يغمر مدرجات جامعاتها.

المصدر : الجزيرة