لا تكتفي قوات النظام السوري وأعوانها من الشبيحة بسرقة منازل وسيارات المدنيين في مدينة حماة، بل تعمد إلى تكثيف حملات المداهمة والاعتقالات بشكل يومي في أحياء المدينة خصوصا حي القصور.

بناء الأمين الذي حوله النظام إلى ثكنة له في حي القصور بمدينة حماة (الجزيرة)

 

يزن شهداوي-حماة

بعد فرض قوات النظام السوري سيطرتها الكاملة على مدينة حماة باتت جميع أحيائها عرضة للمداهمات والاعتقال في أي وقت, وأصبح حي القصور أحد أكبر أحياء المدينة أكثرها عرضة للمداهمات والاعتقال من قبل النظام وشبيحته بشكل يومي، حيث تتعرض منازل وسيارات المدنيين للسرقة.

ويقول أبو محمد (أحد أهالي حي القصور) إن عناصر النظام وأفرع المخابرات "تكاد لا تفارق حي القصور، ففي كل يوم تقريباً يستفيق أهالي الحي على مداهمة باتت أمرا متكررا بشكل يومي فتقوم نساؤنا منذ الصباح بارتداء حجابهن، ونجلس منذ الصباح بانتظار دورنا في المداهمة وما سيقوم به العناصر تجاهنا، وتعرض منزلنا للسرقة كباقي المنازل، وهذا حالنا منذ أكثر من عام".

ويضيف أبو محمد أن الحي كان أحد الأحياء التي شاركت في المظاهرات ضد النظام وفي الحراك العسكري منذ بدايات الثورة، وكان له اسمه المعروف في سوريا لمشاركته الكبيرة في الحراك الثوري، وهذا ما أثار غضب النظام تجاه أهالي هذا الحي فيقومون الآن بالاقتصاص عن تلك الأيام.

حاجز سجن حماة المركزي قرب حي القصور(الجزيرة)

تلفيق الاتهامات
ويقول أحد ناشطي الحي (رفض ذكر اسمه) إن النظام يقوم بتبرير مداهماته اليومية وسرقته وإهانته للأهالي تحت شعار ملاحقة "الإرهابيين" في الحي.

ويضيف أن النظام يعمل على اعتقال شباب الحي و"تلفيق الاتهامات الكاذبة" لهؤلاء المعتقلين وتأليف قصص يعملون على تمثيلها وتصويرها على قنواتهم الفضائية لإثبات عملهم أمام قياداتهم الأمنية في النظام، وفق قوله.

ويدلل على ذلك بما حدث قبل أسبوعين بأن النظام قام باعتقال عشوائي لأهالي أحد شوارع حي القصور ومن ثم انسحبوا من الحي, وبعد ساعة من الزمن عادوا إلى أحد المنازل المهجورة في الحي وقاموا بوضع أسلحة رشاشة وقنابل يدوية بداخله.

ويتابع الناشط أن هذا الأمر تم بحضور مصورين من قناة "سما" التابعة للنظام وقناة "الفضائية السورية" ومن ثم أتوا بالمعتقلين هؤلاء ووضعوهم أمام تلك الأسلحة، وتم تصويرهم على أنهم هم هذه المجموعة الإرهابية وألقوا القبض عليها، ليبث هذا المقطع في مساء ذاك اليوم على قنواتهم الفضائية, مضيفا أن هذا حال أغلب الاعتقالات في حماة "فجميعها قصص يقوم بتلفيقها ضباط المخابرات السورية للمعتقلين العشوائيين في سجونهم".

ويقول مروان (أحد ناشطي حي القصور) إن النظام يعمل في كل مداهمة للحي على سرقة منازل المدنيين واعتقال أبنائهم بهدف ابتزازهم للحصول على مبالغ مالية لفك أسرهم, كما ينشر النظام يومياً حواجزه المتنقلة "الطيارة" في الحي لسرقة سيارات المدنيين، وهذا ما انتشر مؤخراً بشكل كثيف جداً في جميع أحياء مدينة حماة.

ويوضح أن "حاجز مدرسة الحاسوب" التابع للنظام هو المسؤول الأول عن تلك المداهمات وعن المعاناة التي يعيشها أهالي الحي خوفاً من الاعتقالات التي تمسهم من عناصر هذا الحاجز بشكل خاص, حيث إن مدرسة الحاسوب في الحي تعتبر معسكراً لاعتقال شبّان الحي وتحويلهم إلى الأفرع الأمنية الأخرى.

المصدر : الجزيرة