تباينت ردود الفعل في الجزائر تجاه تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي يشير إلى تأخر الإصلاحات الدستورية في البلاد، واعتبر البعض أن توقيت إصدار التقرير محاولة للضغط على السلطات المحلية قبل انتخابات الرئاسة يوم 17 أبريل/نيسان القادم.

احتجاجات المعارضة الجزائرية المستمرة تؤكد عدم جدية الحكومة في الإصلاحات السياسية (الجزيرة نت)
 
ياسين بودهان-الجزائر
 
تباينت ردود الفعل في الجزائر تجاه تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي بشأن سياسة الجوار لعام 2013 والذي أشار إلى تأخر الإصلاحات الدستورية في البلاد، فبينما اعتبرت المعارضة التقرير مطابقا للواقع رغم تحفظ بعض أحزابها على توقيته، ترى شخصيات موالية أن التقرير سياسي هدفه تشويه صورة الجزائر ومحاولة الضغط عليها قبل انتخابات الرئاسة يوم 17 أبريل/نيسان القادم.

ولفت التقرير إلى أن قانون الجمعيات لا يتماشى والمعايير الدولية، وانتقد ما وصفه بتخلف السلطات الجزائرية عن تنفيذ توصيات البعثة الانتخابية الأوروبية الخاصة بالانتخابات التشريعية في مايو/أيار 2012.

وفي تعليقه على مضمون التقرير أشار عضو المجلس الدستوري سابقا عامر رخيلة إلى أنه في شموله أشار إلى نقاط تعكس حقيقة ثابتة فيما يتعلق ببطء سريان عملية الإصلاح السياسي والدستوري والقانوني.

رخيلة: التقرير يعكس واقعا ثابت
والحكومة لم تأخذ بتوصيات أوروبا
(الجزيرة نت)
ولفت رخيلة في حديثه للجزيرة نت إلى أن عمل اللجنة التقنية المكلفة بإعداد الدستور والتابعة لرئاسة الجمهورية لم تطلع عليه أي جهة كانت، سواء الأحزاب السياسية أو وسائل الإعلام والمختصون، وفي حدود علمه حتى المجلس الدستوري لم يتم إخطاره بمضمون هذه الوثيقة.

وتساءل "هل مضمون الوثيقة يتجاوب وطموحات المجتمع؟ وتعكس الوعد الذي قدمه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حينما قال إن التعديل سيكون عميقا، ويجعلنا أمام دستور جديد".
 
لذلك برأيه يعتبر رخيلة أن التقرير -وإن لم يخلُ كالعادة من خلفيات كونه جاء في زمن مدروس- يعكس واقعا ثابتا، مؤكدا أن التوصيات التي قدمت من طرف مراقبي الاتحاد الأوروبي بشأن تشريعيات 2012 لم تؤخذ بعين الاعتبار، مثل إنشاء مفوضية مستقلة لتنظيم الانتخابات.

من جانبه أقر المحامي والحقوقي فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وتطوير حقوق الإنسان بالجزائر -وهي مؤسسة تابعة للرئاسة- بأن التقرير يتضمن بعض الأمور الصحيحة، لكنه يرى أنه بالغ كثيرا في أمور أخرى.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن مثل هذه التقارير لا تخلو من بعد سياسي، وهي محاولة برأيه للتأثير وتوجيه الرأي العام الداخلي والخارجي للاعتقاد بأن الجزائر لم تبذل المجهودات الكافية كي تصبح دولة قانون بمعنى الكلمة. لذلك يعتبر مثل هذه التقارير محاولة لتشويه سمعة الجزائر، ويقول "نعم هناك تأخر، لكن الوضع ليس كارثيا كما يصوره معدو التقرير".
 
والحقيقة -حسب قسنطيني- أن الجزائر تبذل مجهودات كبيرة في سبيل الإصلاح، لكن الأمر ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض، لأن الأمر في تقديره يتطلب جهدا ووقتا وإرادة سياسية وشراكة مع منظمات المجتمع المدني. وأكد أن "الجزائر لن تسكت عن ذلك، وسترد على مضمون التقرير نقطة بنقطة في الوقت المناسب".

بن بعبيش: ليس للسلطة نية لإجراء
إصلاحات سياسية في الجزائر
 (الجزيرة نت)
ورفض أن تكون الجزائر تخلفت عن تنفيذ توصيات البعثة الأوروبية الخاصة بالانتخابات التشريعية في 2012، معتبرا أن الاتهام غير مؤسس على حقائق، لأن الجزائر طلبت منهم في وقت سابق إيفاد مراقبين، واحتجوا لعدم إرسالهم بكون طلب الجزائر جاء متأخرا، وهذا برأيه عذر غير مقبول وغير منطقي.
 
بالمقابل قال رئيس حزب الفجر الجديد الطاهر بن بعيبش إنه لا توجد أصلا إصلاحات سياسية في الجزائر، ولا توجد برأيه حتى نية لدى السلطة في ذلك.
وكل الذي حدث برأيه "عملية تجميلية نتيجة ضغوط لظروف داخلية وإقليمية مرتبطة بأحداث الربيع العربي"، لذلك فالسلطة في تقديره ليس لديها النية في تنظيم انتخابات نزيهة، ولا في تنظيم المجتمع المدني.

وردا على قسنطيني الذي اعتبر أن التقرير محاولة لتشويه سمعة الجزائر، أكد بن بعيبش أن "النظام الجزائري هو الذي شوه سمعة الجزائر"، لأن المعارضة برأيه لم تطلب من السلطة إرسال دعوات لحضور مراقبين دوليين، والمعارضة ليست بحاجة لهؤلاء، وإنما السلطة هي من طالبت بمجيئهم.

لذلك يتهم بن بعيبش النظام بإدخال البلاد في هذا النفق، والنظام في تقديره كان يسعى من وراء دعوة هؤلاء إلى "تبيض العملية الانتخابية". 

المصدر : الجزيرة