بعد محاولات حثيثة لإبرام هدنة مع أحياء حمص المحاصرة، سحب النظام مفاوضيه وواصل الضغط على المقاتلين من أجل إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم، مقابل العفو عنهم. لكن المجلس الشرعي بالمحافظة أفتى بأن تسليم النفس للنظام إثم وطالب الشباب بالصبر والثبات.

مشاهد الدمار والخراب أبرز سمة في حمص القديمة بعد مرور عامين على حصارها (الجزيرة)
 
رفيق الحمصي-حمص

أوقف النظام السوري اتصالاته الرامية لإبرام هدنة مع أحياء حمص القديمة التي تحاصرها قواته وبعض المليشيات المساندة لها لأكثر من عامين.

وإلى جانب الأحياء القديمة تحاصر قوات النظام جزئيا حي الوعر، ويؤكد معارضون أن النظام السوري قد أرسل لهم العديد من العروض عن طريق وسيط في الفترة الماضية للتباحث في صيغة مشتركة لإعلان الهدنة.

ولكن بعد أخذ ورد دام عدة أشهر، قرر النظام أخيرا سحب مفاوضيه دون أن يجري مباحثات مباشرة مع المعارضة.

ويقول الشيخ أبو محمد، وهو أحد المسؤولين عن ملف التفاوض، إن النظام راغب بلقاء لجان من وجهاء أحياء حمص المحاصرة ومن حي الوعر.

أبو محمد:
النظام أوقف جميع أشكال التواصل مع أعضاء اللجنة بعد أن سمح لها بالخروج من حمص القديمة تجاه الوعر

وكان قد مضى أكثر من عشرة أيام على خروج لجنة مؤلفة من أربعة أشخاص من المنطقة المحاصرة في حمص بتجاه حي الوعر.

إلغاء العروض
ويضيف أبو محمد -في حديث للجزيرة نت- أن النظام طلب إلغاء العروض المكتوبة، ومقابلة لجنة من وجهاء الأحياء المحاصرة وحي الوعر عوضا عنها.

ويوضح أن النظام أوقف جميع أشكال التواصل مع أعضاء اللجنة بعد أن سمح لها بالخروج من حمص القديمة تجاه الوعر.

وتعيش الأحياء المحاصرة وضعا مترديا بعد منع جميع المواد الغذائية من الدخول إليها وقطع الماء والكهرباء عنها.

ويرى الناشط الإعلامي أبو رامي أن النظام يفتح باب المفاوضات ويدعو الثوار لها عندما يشعر بضعفه فقط، مشيرا إلى أن معركة الساحل وتقدم الثوار سببا تخبطا في صفوف قوات الأسد.

ويؤكد المصدر أن النظام أرسل كتائب البعث التابعة لتشكيلات الشبيحة إلى جبهة الساحل لمؤازرة قواته هناك.

وفي حديث مع الجزيرة نت، يقول بو رامي إن النظام بدأ يستخدم طريقة جديدة لإفراغ حمص من المقاتلين بعد عجره عن اقتحام هذه الأحياء، عبر دعوة مقاتلي الجيش الحر إلى العودة إلى حضن الوطن مقابل تسوية أوضاعهم.

المجلس الشرعي في حمص المحاصرة أصد فتوى جديدة مفادها أن تسليم النفس للنظام إثم وعلى كل شاب أن يتجنبه وأن يصبر

ويوضح أن النظام اعتمد هذه الإستراتيجية منذ دخول لجنة تابعة للأمم المتحدة لحمص وإخراجها عددا من المدنيين من المنطقة المحاصرة في فبراير/شباط الماضي.

إلقاء السلاح
ويشرح أبو رامي سياسة النظام الجديدة قائلا إنه يطلب من المقاتلين عبر وسطاء إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم للقوات الحكومية مقابل تسوية أوضاعهم أمنيا وإطلاقهم خلال فترة وجيزة.

ويضيف أن النظام لم يبدأ بهذه السياسة الا بعد أن أوصل الناس في المنطقة المحاصرة إلى مرحلة من الجوع والإنهاك لا يمكن تصورها، مما "دفع الكثير من المقاتلين للقيام بهذا الأمر".

ويؤكد الناشط الميداني أبو عمر أن النظام احتجز عددا من الذين وعد بتسوية أوضاعهم وأخضعهم للتحقيق قائلا إن بينهم من صفي، في حين يعد بعضهم في عداد المفقودين.

وقد أصدر المجلس الشرعي في حمص المحاصرة فتوى جديدة مفادها أن تسليم النفس للنظام "إثم وعلى كل شاب أن يتجنبه وأن يصبر".

وتعالت الأصوات الداعية للقيام بعمل عسكري من كل المناطق التي تقع تحت سيطرة الثوار والقريبة من حمص لفك الحصار عن الأحياء القديمة.

المصدر : الجزيرة