اختار المقدسيون غرس آلاف الشتلات من أشجار الزيتون ليكون الفعالية الأبرز في احتفالهم بيوم الأرض هذا العام للحفاظ عليها من المصادرة، ومناصرة أصحابها في مواجهة أطماع الجمعيات اليهودية والمؤسسة الإسرائيلية.

 
محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تحت شعار "القدس لنا" أحيا الفلسطينيون في القدس المحتلة الذكرى الـ38 ليوم الأرض بالتواصل مع مئات الدونمات واستصلاحها بغية صيانتها والحفاظ عليها من المصادرة ومناصرة أصحابها، في مواجهة أطماع الجمعيات اليهودية والمؤسسة الإسرائيلية التي تخطط لإقامة كلية عسكرية وحدائق توراتية ومشاريع سياحية استيطانية.

وفي حين تشهد الأحياء السكنية بالمدينة المقدسة هجمة شرسة تستهدف الأرض والبشر، بالتضييق والإجراءات التعسفية التي تعمق من معاناة السكان واعتقالات للنشء والشباب في إطار المساعي الإسرائيلية لإرهابهم، أطلقت "مؤسسة القدس للتنمية" أسبوعا لزراعة الآلاف من شتلات الزيتون للحفاظ على الهوية العربية والإسلامية.

حرث الأرض وزراعتها خلال فعاليات يوم الأرض بالقدس (الجزيرة)

وتمت زراعة الأرض المحيطة بالبلدة القديمة والحرم القدسي الشريف بشتلات الزيتون لتثبيت الأهالي وتعزيز صمودهم في مواجهة ما تتعرض له القدس المحتلة من ممارسات الاحتلال من تشريد وتهجير للفلسطينيين، وسط تصاعد وتيرة هدم المنازل ومصادرة الأرض للتهويد والاستيطان.

مصادرة وتهجير
وقال مدير مؤسسة القدس للتنمية المحامي خالد الزبارقة إن "أهمية يوم الأرض بالقدس المحتلة له عدة دلالات وجوانب رمزية تعكس وحدة حال أهالي الداخل الفلسطيني الذين يحاربون على أرضهم التي يريد الاحتلال الإسرائيلي مصادرتها، ليلتقي هذا المشهد بحال القدس التي تقطع وتصادر على مرأى ومسمع العالم".

ولفت الزبارقة إلى أن الأرض التي تتم صيانتها وزراعتها "تقع في تخوم البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك لتكون بمثابة السد المنيع قبالة الأطماع الصهيونية" مبينا وجود تحركات ومساعٍ إسرائيلية لمصادرة المنطقة والسيطرة على الأرض لتحويلها لحدائق توراتية.

ويولي أهمية قصوى للوجود في الأرض للتأكيد على عروبتها والتواصل معها على مدار السنة لتثبيت هويتها العربية والإسلامية والفلسطينية، ويرى في يوم الأرض "دلالات لتثبيت المقدسي في وطنه قبالة مخططات التهجير والاقتلاع، فرصة للتضامن مع الداخل الفلسطيني والتأكيد على الحق العربي والإسلامي بالقدس والأقصى".

هوية وصمود
من جانبه، يواصل دأبه الشاب جهاد محمد طه الذي يمتلك أرضا على جبل الطور بالجهة الشرقية للمسجد الأقصى على فلاحة الأرض والتواصل معها على مدار العام لتفويت الفرصة على دولة الاحتلال التي تتربص بأرضه لمصادرتها، ويرى أن زراعة أشتال الزيتون بالذات بيوم الأرض له رمزية خاصة بتعزيز الصمود والهوية العربية والإسلامية للمكان.

وأكد طه للجزيرة نت أن الاحتلال يسعى من خلال مصادرة الأرض إلى طمس الهوية الإسلامية والعربية للقدس، إذ تعتمد المؤسسة الإسرائيلية مختلف الطرق والآليات لطرد الفلسطيني وتهجيره، وذلك عبر هدم البيوت والتضييق والحرمان من أبسط مقومات الحياة الاجتماعية والاقتصادية وإثقال المقدسي بالضرائب والغرامات المالية بقصد تفريغ المدينة من سكانها الأصليين.

هاني يوسف تخلى عن الجنسية الأميركية للتمسك بمنزله (الجزيرة)

ضياع وإحباط
أما المواطن هاني يوسف، فلم يتردد في توجيه الانتقادات للهيئات العربية والإسلامية والفلسطينية "لعدم القيام بالدور الكافي للحفاظ على القدس وحماية وتدعيم الفلسطيني، حيث عاد إلى بلده وأرضه في جبل الطور بعد هدم مساكن عائلته وإخطاره بمصادرة عشرت الدونمات بملكية خاصة".

وبعد أن هددته وزارة الداخلية الإسرائيلية بسحب الإقامة المقدسية منه، اضطر هاني للتنازل على الجنسية الأميركية ليعيش مع أسرته بمنزلهم المتواضع ليواصل الرباط فوق أرضه الواقعة بالجهة الشرقية للمسجد الأقصى والمهددة بالمصادرة لإقامة حدائق "توراتية".
 
وانتقد يوسف "غياب الدعم المالي العربي والإسلامي للقدس" قائلا إن الحركة الصهيونية العالمية ترصد على مدار العام تبرعات مالية بملايين الدولارات لإتمام مشاريع التهويد والاستيطان، وبالمقابل يرى أن الفلسطيني بالقدس لا يحصل على الدعم الكافي ويعيش حالة من الضياع والإحباط، إذ يطارد ويسجن حتى بحال أقدم على غرس أرضه بأشتال الزيتون.

المصدر : الجزيرة