ردت الساحة المصرية بسخط على دعوة بعض علماء الأزهر لاختيار الرئيس عن طريق البيعة بدل الانتخابات. واعتبر دعاة ومفكرون أن هذه الدعوة استغلال للدين في السياسة وسعي لخدمة سلطات الانقلاب وتكريس الاستبداد في البلاد.

شيخ الأزهر أحمد الطيب شدد على أن دعم علماء الأزهر "لثورة 30 يونيو" واجب شرعي (الجزيرة)
 
عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة
 
تسود حالة من الغضب الأوساط الدعوية والسياسية بمصر، بعد المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة من علماء الأزهر وطالبوا فيه باختيار الرئيس القادم عن طريق البيعة بواسطة أهل الحل والعقد بدلا من الانتخابات.
 
وكان أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الدكتور محمد إبراهيم الحفناوي -وهو أبرز المشاركين في المؤتمر- قال إن الخروج على الحاكم حرام ما دام سيحدث فتنة حتى لو لم يكن صالحا.
 
أما الدكتور إسماعيل شاهين نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري فشدد على أن الأنسب لمصر هو اختيار الحاكم بواسطة أهل الحل والعقد.
 
وأثارت هذه الفتاوى موجة كبيرة من التساؤلات حول توقيتها الذي يسبق انتخابات رئاسية محسومة مسبقا لصالح المشير عبد الفتاح السيسي الذي تدعمه جميع أجهزة الدولة، وفق العديد من المراقبين.
 
صراع مرجعية
ويؤكد المفكر القطبي رفيق حبيب أن هناك صراعا خفيا بين مؤسسة الأزهر وجماعة الإخوان المسلمين، حول مرجعية الدولة بعد ثورة 25 يناير.
 
وينبه إلى أن الأزهر كان قبل الثورة عنصرا تابعا للنخبة الحاكمة ورهاناتها السياسية، مبتعدا عن وظيفته الأصلية والحضارية كمؤسسة تعليمية.
 
ويضيف في دراسة له بعنوان "الأزهر والإخوان.. الصراع المفترض على المرجعية" أنه تم توظيف الأزهر سياسيا في مرحلة هيمنة الدولة العلمانية عليه، ولكن بعض شيوخه استطاعوا التصرف وكأنه مستقل. بيد أن حبيب يخلص إلى أن أيا من شيوخ الأزهر لم يستطع في النهاية الوقوف أمام السلطة المستبدة.
 
الشرطة اقتحمت جامعة الأزهر أكثر من مرة واعتقلت الطلاب وقتلت بعضهم (الجزيرة)
ويلفت إلى أن الجيش يعتمد على إستراتيجية تجعل الأزهر ملاذا للقوى العلمانية والكنيسة، بهدف إضعاف أو إحراج الإخوان المسلمين.
 
من جانبه، أكد الأكاديمي بجامعة الأزهر عبادة البغدادي أن دعوة بعض الشيوخ لأن تكون البيعة هي طريقة اختيار الرئيس القادم لمصر بدلا من الانتخابات الرئاسية محاولة من قادة الانقلاب لاستغلال الدين في ظل انهيار شعبيتهم، على حد قوله.
 
غطاء ديني
وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- أن ظهور هذه الدعوات في هذا التوقيت يشير إلى تمهيد الطريق فعليا لتسلم السيسي الحكم دون انتخابات وتحت أي غطاء حتى لو كان دينيا لشرعنة ما يقوم به من ممارسات "إجرامية" بحق الشعب المصري، حسب تعبيره.
 
ورأى أنه كان أولى بهؤلاء العلماء الدفاع عن دماء طلابهم التي تسفك يوميا داخل حرم جامعة الأزهر على يد قوات الأمن بدلا من محاولات إنقاذ قادة الانقلاب "وتلبيس الدين على الناس".
 
في المقابل قال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إن الأزهر مؤسسة لها تاريخ طويل في نشر العلوم الإسلامية وليس لها أي دور سياسي، ولم يطمح أحد علمائها للوصول إلى الحكم على مر العصور.
 
وأشاد الطيب في حديث خاص للتلفزيون المصري بما أسماه الدور الوطني للأزهر في إنقاذ الوطن من ظلم الأنظمة والحكام.
 
وشدد على أن تدخل علماء الأزهر في "ثورة 30 يونيو" واجب شرعي من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة وإنقاذ الضعفاء.
 
وقال إن الدور الوطني للأزهر يتجلى أثناء لحظات التوتر والظلم والاضطراب، التي يشعر بها المصريون تجاه نظام أو حاكم معين، مضيفا أنه شارك في الثورات الشعبية الوطنية وأن كثيرا من علمائه الشرفاء استشهدوا فيها وفي مواجهة الاستعمار الغاشم.

المصدر : الجزيرة