يتهم الثوار والنشطاء قوات النظام السوري والشبيحة المتعاونين معه باعتقال النساء والفتيات للضغط على أسرهم وابتزازها ماليا. وتشهد بذلك الحالات التي وثقها الناشطون في عدد من المدن والمحافظات ومنها حماة.

 

 محمد الناعوري-ريف حماة

من بين المشاهد المأساوية المتكررة في حياة السوريين، تجد أما "تتوسل" عناصر الجيش النظامي  كي يعتقلوها عوضا عن ابنتها، كما تجد رجلا مسنا مضرجا بدمائه، وتهمته الوحيدة أنه حاول تخليص ابنته من أيدي مجموعة من الشبحية سيأخذونها لفرع أمني.

وتزايدت هذه المشاهد بشكل ملحوظ خلال الشهرين الأخيرين خاصة في ريف حماة والغرض من ذلك -كما يقول الناشطون هناك- هو الابتزاز.

ووثّق ناشطون عشرين اعتقالا الشهر الماضي شمل فتيات ونساء من بينهن طالبات جامعيات اعتلقن في الشوارع أو عند الحواجز الأمنية أو من داخل بيوتهن ضمن المداهمات الأمنية اليومية.

ويرى الناشطون في زيادة اعتقال النساء "أسلوباً جديداً يستخدمه النظام لإخضاع السكان في إطار مخططه الذي يسعى لتضييق الخناق على الناس وتهجير أكبر قدر منهم".

ويقول أحد الناشطين المعنيين برصد وتوثيق حالات الاعتقال "في بادئ الأمر كان اعتقال النساء نادراً إلا المطلوبات منهن، ولكن سجلت بعض الحالات التي حصلت بغرض الاستغلال لكون ذوي المعتقلة من العائلات الثرية، فتتم مراقبتها من قبل عناصر أحد الحواجز التي تمر من قربها ثم تعتقل بغية طلب فدية من أهلها الذين يمكنهم دفع مبالغ كبيرة لتخليص ابنتهم".

وعن التجربة التي مرت بها، قالت للجزيرة نت إحدى الفتيات التي اعتقلت سابقا وفضلت عدم ذكر اسمها، "في طريق عودتي من الكلية التي أدرس فيها أوقفني حاجز أمني وطلبوا مني هويتي مع أنني لم أكن أركب سيارة والتفتيش لا يشمل المارة".

وتضيف "بعد أن قاموا بالتحقق من اسمي، أخذوني بسيارتهم إلى الفرع وطلبوا مني الاتصال بأهلي لأخبرهم أنني معتقلة لديهم وأستعطفهم ليفهموا أن عليهم دفع النقود كي لا يتم تحويلي إلى التحقيق، فما كان من والدي إلا أن جاء مسرعا ومعه المال".

والد إحدى المعتقلات:
سبب طلبهم من ابنتي الاتصال بنا كان يدل على أنهم يريدون نقودا لأنهم لا يسمحون للمعتقلين بالاتصال بذويهم

مساومة وابتزاز
ويعلق والد الفتاة على ظرف اعتقال ابنته قائلا "سبب طلبهم من ابنتي الاتصال بنا كان يدل على أنهم يريدون نقودا، لأنهم لا يسمحون للمعتقلين بالاتصال بذويهم".

وهنالك أسباب أخرى تدفع قوات الأمن والشبيحة لاعتقال النساء والفتيات، فحسب المنسقة لشؤون اتحاد طلبة سوريا الأحرار في حماة وريفها باربي طالب هناك العديد من الحالات التي يستخدم فيها اعتقال الفتاة ورقة ضغط على شخص مطلوب من عائلتها لتسليم نفسه.

وعن ظروف الاعتقال التي تمر بها النساء في المعتقل، تقول طالب من شهادة إحدى المفرج عنهن "في الزنزانة المواجهة لزنزانتي كانت هناك فتاة فقدت ذاكرتها بسبب التعذيب ولم أستطع التواصل معها بسبب حالتها السيئة فسألت المعتقلات اللواتي يعرفنها لأحصل على اسمها، وحين خرجت ذهبت إلى أهلها لأخبرهم أنها حية ويجب عليهم فعل شيء ليخرجوها من المعتقل، لكنهم أبدوا عجزهم حيال الموضوع بعد محاولاتٍ طويلة يائسة".

المصدر : الجزيرة