شدد المترشح لانتخابات الرئاسة بالجزائر فوزي رباعين على أن المؤسسة العسكرية هي التي تعين الرؤساء بالجزائر منذ الاستقلال، واستثنى الرئيس الراحل هواري بومدين الذي قال عنه إنه وصل للرئاسة عن طريق انقلاب عسكري.


حاوره/ياسين بودهان-الجزائر

أكد فوزي رباعين مرشح حزب "عهد54" لرئاسيات الجزائر المقرر إجراؤها في 17 أبريل/نيسان المقبل في حواره مع الجزيرة نت أنه يسعى إلى تغيير جذري للنظام، ورغم قناعته أن الانتخابات المقبلة لن تكون نزيهة، خاصة في ظل الظروف التي تطبع مجريات الحملة الانتخابية فإن ذلك لم يمنعه من خوض غمار المنافسة عكس الأحزاب والشخصيات المقاطعة، لأن المواطن برأيه بات "يتيما بيد السلطة"، وعلى المعارضة أن ترافقه في هذه المعركة الانتخابية.

وشدد رباعين على أن المؤسسة العسكرية هي التي تعين الرؤساء بالجزائر منذ الاستقلال، واستثنى الراحل هواري بومدين الذي قال عنه إنه وصل الرئاسة عن طريق انقلاب عسكري.

بداية، سيد رباعين نريد منك تقييما للظروف التي مرت بها الحملة الانتخابية خلال أسبوعها الأول؟

- الملاحظة الأولى التي أسجلها في هذا السياق هي أن اهتمامات المواطن الجزائري هي في اتجاهات أخرى بعيدة كل البعد عن الاستحقاق الرئاسي المقبل رغم أهميته، المواطن الجزائري منشغل أكثر بهمومه ومشاكله الاجتماعية والاقتصادية الحساسة، وهي المشاكل التي لم تأخذها السلطة بعين الاعتبار. النقطة الثانية هي أن المواطن يسمع خلال مجريات هذه الحملة عن واجباته ولا يسمع عن حقوقه.

اهتمامات المواطن الجزائري هي في اتجاهات أخرى بعيدة كل البعد عن الاستحقاق الرئاسي المقبل رغم أهميته، المواطن الجزائري منشغل أكثر بهمومه ومشاكله الاجتماعية والاقتصادية الحساسة

ثالثا: هناك حملة انتخابية عبر وسائل الإعلام، ولكن في الواقع لا نلمس اهتمام المواطن الجزائري بهذه الحملة، وغير مهتم بالاطلاع على برامج المترشحين التي تبث فقط عبر وسائل الإعلام، لكن لا يوجد أي انعكاس لذلك في الميدان.

هذا يعني أنك تقر بوجود عزوف شعبي عن متابعة الحملة بشكل غير مسبوق رغم أهمية الاستحقاق الرئاسي المقبل، ما هي برأيكم أسباب هذا العزوف؟

- الأمر مرتبط بشكل مباشر بالثقافة السياسية للنظام القائم، هذه الثقافة التي ساهمت في عزل كل القوى الحية في المعارضة، وفي خلق حالة من الجمود في النشاط والمشاركة السياسية الفعالة بالمشهد السياسي في البلاد، وهذه نقطة جوهرية في القضية.

ثانيا: منع المعارضة -ومنهم أنا العبد الضعيف- من الكلام والحديث خارج الحملات الانتخابية من أجل توعية المواطنين، ومنعهم من إيصال وجهة نظر مخالفة ومغايرة لوجهة نظر السلطة، لكي يستطيع المواطن أن يتخذ قرارات ويفصل في قضايا حساسة، هذا الأمر تسبب في عزوف وإبعاد الفرد الجزائري عن متابعة هذا الموعد الانتخابي، فالشغل الشاغل للمواطن الجزائري اليوم هو ماذا تمنحه السلطة، لأن السلطة لم تعلمه أن يأخذ حقوقه عن طريق المؤسسات.

ولهذا كله فإن الانعكاسات -التي نلاحظها في الميدان- مرتبطة بعقلية النظام التي تعود إلى عهد الحزب الواحد، والتي يفتقد فيها الفرد حرية الفكر، ويتم عزله عن المشهد السياسي، ومنعه من ممارسة حرياته، مثل المشاركة في التجمعات، وإنشاء جمعيات خارجة عن إطار السلطة، والحرية في إبداء الرأي.

في اليوم الرابع من عمر الحملة ألغيت تجمعا جماهيريا كان مقررا بمحافظة شوق أهراس شرقي الجزائر العاصمة، وبررت ذلك بتعرضك لضغوط من طرف الإدارة، هل لنا أن نعرف الأسباب الحقيقة لإلغائه؟

- الأسباب هي كما ذكرت، كان هناك ضغط كبير من طرف الإدارة على المناضلين والمواطنين الذين كانت لهم الرغبة في حضور فعاليات التجمع، لذلك قابلت هؤلاء شخصيا بمنطقة تسمى "وادي إدريس".

الانتخابات المقبلة كان يمكن أن تكون فرصة حقيقية لإحداث تغيير وإن لم يكن جذريا، لكن تتضح من خلاله أن هناك رغبة وإرادة سياسية للسير في اتجاه التغيير والإصلاح، لكن للأسف الذي يحدث اليوم هو العكس

والقاعة التي كان من المقرر أن تحتضن التجمع كانت قبل ذلك بيوم على موعد لتجمع عقده كل من عمار غور وزير النقل ورئيس حزب تاج أمل الجزائر، وعمارة بن يونس وزير الصناعة ورئيس حزب الحركة الشعبية الجزائرية، وهما حزبان يروجان للمرشح عبد العزيز بوتفليقة، هؤلاء أجبروا عمال مديرية النقل على المشاركة في تجمعهم.

والنقطة الجوهرية في المسألة بالنسبة لي هي أنه داخل القاعة وأعلى المنصة وضعت صورة للرئيس بوتفليقة، وهذا أمر غير منطقي وغير مقبول، لأنني منافس له، وقلت للمسؤولين عن القاعة إنه من باب الاحترام والأدب أن يقوموا على الأقل بتغطية الصورة، لأنه لا يمكن لي أن ألقي خطابا سياسيا تحت مظلة رئيس الجمهورية، لأنني شخصية سياسية معارضة، ولست مطبلا للنظام.

هذه هي الأسباب الحقيقية التي دفعتني لإلغاء التجمع، وأنت ترى أن القاعة اليوم بمحافظة قسنطينة ليست هي نفسها التي كانت أمس بمحافظة سكيكدة، وليست نفسها التي ستكون غدا، هذه هي الأسباب التي دفعت المواطنين إلى العزوف عن متابعة الحملة وأنشطة المرشحين، وتبقى نسبة الاهتمام والإقبال متفاوتة بين محافظة وأخرى، وأنا لا يهمني أن يأتي مواطن أو لا يأتي إلى تجمعي الانتخابي، لأن المسألة في النهاية ليست مرتبطة بعدد المواطنين الحاضرين في القاعة، لأنني أمارس بالموازاة مع ذلك العمل الجواري، وألتقي مع مواطنين وأشرح لهم برنامجي وتصوري لما ستكون عليه الجزائر مستقبلا.

وأنا زرت مناطق في المحافظة التي ألغيت فيها التجمع لم يزرها حتى المحافظ المسؤول عنها، بل لا يعرف حتى اسم تلك المناطق.

وزيادة على ذلك، فإن المواطنين الذين يحضرون تجمعاتي جاؤوا برغبتهم، ولم أدفع لهم المال مقابل ذلك مثلما يفعل آخرون، وعلى كل صحافي أن يقترب من هؤلاء ويسألهم ليتأكد من ذلك، بالنهاية أنا مناضل وسأبقى كذلك مهما كانت ضغوطات الإدارة في محافظة ما، ولكن هذه حقيقة، ولا يستطيع أي كان التهرب من هذه الحقيقة.

ضغوطات وتحيز الإدارة اللذان تحدثت عنهما كانا سببا كافيا للعديد من الأحزاب لمقاطعة هذه الانتخابات لأنهم يقولون إنه لا جدوى من انتخابات حسمت نتائجها مسبقا؟

- أولا: أنت تتحدث مع مناضل، أنا نضالي ليس بالأمس فقط لدي تاريخ يمتد لأكثر من 32 سنة من النضال السياسي كمعارض وسجنت لأجل ذلك، وناضلت قبل ذلك في عهد الحزب الواحد، وبالنسبة إلى خارطة طريق النظام لم تتغير، وإذا كان هناك اليوم ديكور لشبه تعددية أو للحريات، لكن الذي نعلمه ونعرفه جيدا هو أن هذا النظام ديكتاتوري قد يغير الشكل، لكن المضمون ثابت.

ثانيا: تجربتي السياسية هي التي تدفعني لخوض كل المعارك، أي معركة تقام يجب أن أخوض غمارها من أجل المساهمة في التغيير، طبعا في حدود القدرة والإمكانيات المتاحة.

ثالثا: أنا ضد سياسة الكرسي الشاغر، وعدم توافر أجواء تضمن انتخابات نزيهة ليس سببا كافيا للبقاء في البيت، وأطلب من السلطة توفير تلك الأجواء الغائبة، أعتقد أن هذا الأمر مرتبط بالثقافة السياسية، أنا ثقافتي وقناعتي هي أن الإنسان يجب أن يدخل المعركة مهما كانت النتائج، وحتى إذا كانت النتيجة حسمت مسبقا كما ذكرت، ولكن هذا هو النظام، وهذا ما يريده.

سأعمل على ألا يكون الرئيس القاضي الأول في البلاد، من أجل تعزيز مبدأ الفصل  بين السلطات، وخلق توازن بين المؤسسات، وأقوم بإلغاء الثلث الرئاسي في مجلس الأمة أثناء تعيين أعضائه، وتجسيد استقلالية العدالة، وتعيين خمسة قضاة في المجلس الدستوري مدى الحياة بهدف حمايتهم من أي ضغوط سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية

في اليوم الذي نكون فيه نظاما ديمقراطيا حقيقيا، وحينما تعترف وتقتنع السلطة بمبدأ التداول على السلطة، وتعترف بالمعارضة كمعارضة، حينها فقط يمكننا أن نتحدث عن فكرة المقاطعة، وربما سيكون لهذا الفعل وزن وتأثير في تغيير موازين القوى، لكن في دول العالم الثالث وفي أفريقيا المعركة هي التي تهم وليست المقاطعة، المواطن يتيم في يد السلطة، وعلى المعارضة أن ترافقه في هذه المعركة السياسية التي لها أبعاد اقتصادية واجتماعية.

وأنا قلت في عدة مناسبات إنني كمعارض هذا اختياري والمعركة سأخوضها، وبالمقابل هناك حركات حية في الشارع، وأنا انطلقت من الشارع عبر منظمات المجتمع المدني ولم آتِ بالصدفة، وهناك مجموعات أخرى مؤمنة بفكرة المقاطعة، وأنا أقول إن كل هذه القوى يجب أن تتجه في اتجاه واحد لأن الهدف واحد بالنهاية، وهو تغيير النظام ومحاولة تجسيد العدالة الاجتماعية والسياسية.

قبل إعلان بوتفليقة ترشحه عاشت الجزائر تجاذبات سياسية غير مسبوقة بين الرئاسة والمخابرات بشأن العهدة الرابعة له، لكن رسالة الأخير في 18 فبراير/شباط حسمت الأمر، البعض يتحدث عن صفقة بين الطرفين بشأن الاستحقاق المقبل، ما هي قراءتكم لهذه المسألة؟

- هذا الأمر للاستهلاك الخارجي فقط، أعرف جيدا المؤسسة العسكرية لماذا؟ لأنني كنت في مدرسة أشبال الثورة (مدرسة عسكرية تابعة للجيش) وتم تعذيبي من طرف الأمن العسكري، وتم تعذيبي في المكان نفسه الذي عذب فيه والدي الشهيد، القضية مرتبطة بمصالح مشتركة، هذه لعبة فقط، والخاص والعام يعلمان جيدا أن المؤسسة العسكرية هي التي تضع وتعين الرؤساء منذ الاستقلال باستثناء الرئيس الراحل هواري بومدين الذي جاء عن طريق الانقلاب العسكري.

ونحن لا تهمنا هذه اللعبة السياسية، ولكن الذي يهمنا وهو الشغل الشاغل للمواطن هو تداول السلطة، ونحن أمام منعطف خطير وحساس، والانتخابات المقبلة كان يمكن أن تكون فرصة حقيقة لإحداث تغيير وإن لم يكن جذريا، لكن تتضح من خلاله أن هناك رغبة وإرادة سياسية للسير في اتجاه التغيير والإصلاح، لكن للأسف الذي يحدث اليوم هو العكس، هذه السلطة هي سلطة شيوخ وعجائز يرفضون التغيير، وأنا قلت حان الوقت جميعا لكتابة صفحة جديدة من تاريخ بلادنا ببناء دولة مؤسسات، لأن الأخيرة تدوم بينما الرجال يغادرون.

في حال وصولكم قصر الرئاسة، ماذا تقدمون للجزائريين في الجانبين السياسي والاقتصادي بشكل خاص؟

- أولا: في ما يخص الدستور سأعمل على ألا يكون الرئيس القاضي الأول في البلاد، وهذا من أجل تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، وخلق توازن بين المؤسسات، وأقوم بإلغاء الثلث الرئاسي في مجلس الأمة أثناء تعيين أعضائه، وأقوم بتجسيد استقلالية العدالة، وأقوم بتعيين خمسة قضاة في المجلس الدستوري مدى الحياة بهدف حمايتهم من أي ضغوط سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.

وفي الجانب الاجتماعي، أعيد النظر في نظام الضمان (التأمين) الاجتماعي، ولدي حلول علمية لمشكلتَي البطالة والسكن عن طريق اللامركزية الاجتماعية والاقتصادية، وأقوم بإعداد تقسيم إداري جديد بتوسيع عدد المحافظات، لأن مساحة الجزائر كبيرة وعدد البلديات والمحافظات حاليا غير كافٍ للأخذ بعين الاعتبار مشاكل وانشغالات المواطنين.

وفي ملف المحروقات وبسبب حساسيته، سأضع حدا لنشاط الشركات الأجنبية الناشطة في مجال التنقيب عن البترول، لدينا كفاءات جزائرية يمكنها أن تشرف عبر شركة سوناطراك الوطنية على عمليات التنقيب.

وبخصوص الأجانب يمكن الاستفادة من خبراتهم في مجال الصناعات التحويلية المتعلقة بالبترول، ولكن كفانا من الديماغوجيا التي هي في الميدان، يجب أن نمنح الفرصة للقوى الحية الجزائرية، ونحمي الاستثمارات الأجنبية، وحينما نكون في دولة حق وقانون، علينا حماية وتعزيز الاستثمار الجزائري قبل الأجنبي. 

المصدر : الجزيرة