يرجع أستاذ العلوم النفسية والتربوية في كلية التربية بجامعة ميسان، حيدر عبد الواحد غضبان، ظاهرة التسول في محافظة ميسان -التي تعد أغنى محافظة عراقية بما تحتويه من مخزون نفطي- إلى إهمال الحكومة العراقية، وحرمان أبناء المحافظة من خيراتها.


الجزيرة نت-ميسان

منذ مقتل والده قبل أربع سنوات على يد مسلحين مجهولين تكفل الطفل سلام حسون إبراهيم (14عاما) بمعيشة عائلته، ترك الدراسة لتوفير لقمة العيش ولم يجد سوى اللجوء إلى التسول ليجمع ما يجود به سائقو السيارات عند مفترقات الطرق، بعدما عجزت محاولاته المتكررة في البحث عن فرصة عمل مشروعة، وأُوصدت جميع الأبواب في وجهه، لكي يستر أسرته المكونة من ثلاث بنات، ويوفر العلاج اللازم لوالدته، التي أنهكها مرض السكري.

وتقول زكية عنبر عدنان (42 عاما) -التي تسكن إحدى العشوائيات في أطراف مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان- إن زوجها توفي إثر إصابته بمرض سرطان أصاب رئتيه ولم يمهله طويلا وترك لها خمسة أطفال، ورغم مراجعة المسؤولين في المحافظة فإنها لم تحصل إلا على مساعدات مادية بسيطة لا تسد رمق أطفالها ومستلزمات إطعامهم فلجأت إلى التسول بعد أن ضاقت بها السبل.

سيطرة المافيات
ويرجع أستاذ العلوم النفسية والتربوية في كلية التربية بجامعة ميسان حيدر عبد الواحد غضبان، ظاهرة التسول في محافظة ميسان -التي تعد أغنى محافظة عراقية بما تحتويه من مخزون نفطي- إلى إهمال الحكومة العراقية، وحرمان أبناء المحافظة من خيراتها، وتركهم قابعين في مستنقع الفقر والبؤس والبطالة والانحراف والجهل والأمية والذي بلغ نسبة 40%، ومن يطلع عليها من الداخل يكتشف بوضوح هذه الحقيقة.

ولم يستبعد غضبان -في حديثه للجزيرة نت- تشكيل مافيات لمجموعات من المتسولين الأطفال (بنات وأولاد) ومن مختلف الأعمار، وخصوصا تلك العوائل التي تعاني من المشاكل العائلية.

غضبان لم يستبعد تشكيل مافيات لمجموعات من المتسولين الأطفال (الجزيرة)

وبلغت أعدادها أرقاما مليونية ليس في المحافظة فحسب، بل على صعيد العراق عموما، وهناك إحصائيات أعلنتها جهات غير رسمية وعدد من المنظمات الدولية، تشير إلى أن ما بين 30% و35% من العراقيين، يعيشون تحت خط الفقر فيما تجاوز عدد العاطلين عن العمل المليون ونصف المليون، وتبلغ نسبة الأمية في ميسان وبعض المحافظات أكثر من 40%، بينما تبلغ نسبة تسرب الطلبة من المدارس أكثر من 30%.

وشجع هذا الأمر شبكات التسول التي تستخدم مجاميع مختارة من النساء والأطفال وكبار السن والأطفال خصوصاً "ذوي الاحتياجات الخاصة"، في هذه التجارة لاستمالة عطف الآخرين من خلال استخدام أساليب مختلفة في الاستجداء، بل أصبحت ظاهرة التسول مهنة تدر أرباحاً من غير خسارة كما يعتاش عليها المئات من الأطفال والشيوخ والنساء. 

ارتفاع أعداد البطالة
وتؤكد مسؤولة منظمات المجتمع المدني في مجلس ميسان، سهام شنون العقيلي، أن محافظة ميسان مصدر مهم لتصدير النفط، وشهدت معدلات إنتاجها خلال السنتين الماضيتين ارتفاعا كبيرا وصل إلى أكثر من 350 ألف برميل يوميا من النفط الخام.

وتتابع -في حديث للجزيرة نت- أن ذلك لم ينعكس إيجابيا على مستوى المحافظة، وما حصل فعلا هو زيادة في أعداد البطالة والفقراء، وارتفاع أعداد الجريمة والكثير من الظواهر السلبية، في مقدمتها ظاهرة التسول.

وتدعو العقيلي إلى وضع نظام قانوني واجتماعي وتوعوي وتوفير فرص عمل من قبل الضمان الاجتماعي وإيداع المتسولين في مراكز للرعاية الاجتماعية وخصوصا الأطفال منهم من أجل الحد من ظاهرة التسول والتشرد.

المصدر : الجزيرة