في زيارة مبرمجة سلفا حل أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني اليوم الأحد بالعاصمة الأردنية عمان. ويرى المراقبون أن هذه الزيارة قد تفتح آفاقا جديدة في العلاقات الثنائية بين الدوحة وعمان التي تشهد منذ سنوات حالة من الفتور.

ملك الأردن عبد الله الثاني كان في استقبال أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني بمطار عمان (الأوروبية)

محمد النجار-عمان

ينظر مراقبون لزيارة أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني للأردن بأهمية خاصة من حيث التوقيت وموقع عمان حليفة الدول المختلفة مع الدوحة سياسيا داخل وخارج مجلس التعاون الخليجي.

وغادر أمير قطر العاصمة الأردنية عمان ظهر اليوم الأحد بعد زيارة استمرت ساعات حظي خلالها باستقبال رسمي وصفه سياسيون بالدافئ، حيث كان في استقباله إلى جانب الملك الأردني عبد الله الثاني كل من الأمير علي بن الحسين ورئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك ومستشار الملك مقرر مجلس السياسات الوطني، وقائد الجيش الأردني.

وأكدت مصادر أردنية للجزيرة نت أن موعد الزيارة حدد سلفا قبل القمة العربية في الكويت وقرار دول الخليج الثلاث السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر.

وتأتي هذه الزيارة في ظل فتور علاقات عمان والدوحة، كما أن أمير دولة قطر يزور حليفا رئيسيا للدول الخليجية الثلاث التي سحبت سفراءها من الدوحة، علاوة على أن الأردن حليف رئيسي للحكم الجديد في مصر الذي جاء بعد انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي.

منذ اندلاع الأزمة بين الدوحة والعواصم الخليجية الثلاث أخذت عمان موقفا صامتا تجاه الأزمة ولم تعبر عن أي موقف منحاز أو مناوئ لهذا الطرف أو ذاك

صمت عمان
ومنذ اندلاع الأزمة بين الدوحة والعواصم الثلاث أخذت عمان موقفا صامتا تجاه الأزمة ولم تعبر عن أي موقف منحاز أو مناوئ لهذا الطرف أو ذاك، وهو ما اعتبره سياسيون وقتها رغبة من عمان بعدم التدخل في التجاذبات بين الطرفين مع التأكيد غير المعلن على استمرار تحالفها مع المحور السعودي الإماراتي.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين يبرز العتب الرسمي الأردني الذي يعبر عنه مسؤولون بشكل خافت حيال ما يرونه عدم التزام من قطر تجاه تنفيذ المنحة الخليجية للأردن والتي يبلغ نصيب الدوحة منها 1.25 مليار دولار على مدى خمسة أعوام مقابل التزام كل من الرياض والكويت وأبو ظبي، كما يؤكد المسؤولون.

وبرزت أسئلة اليوم في عمان لعل أبرزها ما إذا كانت زيارة أمير دولة قطر ستدشن وساطة أردنية معلنة أو سرية بين الدوحة وعواصم الخليج الثلاث، وهل ستفتح آفاقا جديدة في علاقات البلدين التي تراوحت بين التوتر والجمود والفتور منذ عقد ونصف من الزمن تقريبا.

وعبر الأمير تميم في تصريحات -نقلها عنه بيان للديوان الملكي الأردني- عن تقديره للأردن ملكا وشعبا، وقال إن الزيارة "ستتيح لنا فرصة طيبة لتبادل الرأي والتشاور معا حول أهم قضايانا العربية والإسلامية التي تتطلب منا تعزيز التعاون وتدعيم التنسيق بين بلدينا الشقيقين، لا سيما في هذه الظروف الدقيقة والتحديات الكبيرة التي تحيط بأمتنا العربية".

 جمانة غنيمات: زيارة أمير قطر ستفتح صفحة جديدة في علاقات الدوحة وعمان بعد أن مرت بسنوات من الفتور إن لم يكن الجمود

صفحة جديدة
واعتبرت رئيسة تحرير صحيفة الغد الأردنية جمانة غنيمات أن زيارة أمير قطر ستفتح صفحة جديدة في علاقات الدوحة وعمان بعد أن مرت بسنوات من الفتور إن لم يكن الجمود، وفق تعبيرها.

وقالت للجزيرة نت "على الرغم من أن الزيارة مبرمجة مسبقا فإن توقيتها الذي جاء بعد سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة يعطيها أهمية خاصة كون الأردن حليفا لهذه الدول الثلاث".

وأضافت أن أفضل نتيجة يمكن أن يتوقعها الرأي العام الأردني من القمة تأكيد التزام قطر بحصتها من المنحة الخليجية، خاصة أن عمان تعاني من أزمة اقتصادية خانقة زادت من أعبائها الأزمة السورية واستقبال أكثر من ستمائة ألف لاجئ سوري.

وأشارت إلى أن المراقبين في عمان ينظرون بعين الرضا لعودة التوازن إلى السياسة الخارجية الأردنية إن أحسنت استغلال الزيارة القطرية لجهة عودة علاقات الأردن المتوازنة مع كافة الأطراف العربية.

واعتبرت جمانة أن عمان ربما أرادت من استقبالها أمير قطر في هذا التوقيت بعث "رسائل عتب" لحلفائها الخليجيين الذين ترى عمان أنهم قصروا بدعم اقتصادها في الوقت الذي تتدفق فيه المنح الخليجية على مصر ولبنان.

وخلصت إلى أن نتائج الزيارة ستظهر في الأيام القليلة المقبلة، وستتضح إن كانت الزيارة قد أحدثت فصلا جديدا في علاقات البلدين أو فتحت آفاقا لوساطة أردنية داخل البيت الخليجي، أم ظلت زيارة بروتوكولية أبقت الوضع على ما هو عليه.

يشار إلى أن سياسيين أردنيين رصدوا ما وصف بالهجوم من نشطاء إماراتيين بشكل خاص على الأردن لاستقباله أمير قطر في هذا التوقيت، غير أنهم اعتبروا من المبكر معرفة مدى انسجام هذا الهجوم مع الموقف الرسمي للإمارات أحد أوثق الحلفاء مع الأردن.

المصدر : الجزيرة