دخل الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري على حمص عامه الثالث، ورغم المعاناة التي أفرزها الحصار يؤكد أهل المدينة إصرارهم على الصمود في مواجهة النظام حتى نجاح الثورة والإطاحة به.

رغم الحصار والجوع أبناء حمص مصرون على الصمود في مواجهة النظام (الجزيرة)

سارة إبراهيم-حمص

مضى عامان على حصار الأحياء القديمة في حمص، بعد اندلاع الثورة السورية، حيث قدمت حمص الكثير من التضحيات من أجل نجاح تلك الثورة.

وقال ناشطون هناك إن أحياء حمص القديمة تعرضت للحصار الخانق بسبب خروجهم في المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام بقوة.
 
وأضافوا إلى ذلك كونها تجاور أحياء من طوائف مختلفة والذي شكل تهديداً بالنسبة لبعضها عدا عن واقع سكانها إذ إن غالبيتهم فقراء، وهذا ما جعل نظام الأسد يحاصرها حصاراً شديداً وتم منع الأهالي من الخروج منها ومورست ضد الأحياء المحاصرة أشد أنواع القمع واعتقل العديد من شبانها.

جانب من الدمار الذي حل بحي القرابيص (الجزيرة)

وبحسب المكتب الإعلامي للمجلس العسكري في حي الوعر هناك 13 حيا محاصرا في حمص منذ أكثر من 600 يوم، هي القصور، والقرابيص، وجورة الشياح والحميدية، وباب الدريب، وباب تدمر، وباب هود، وباب التركمان, وباب المسدود، والصفصافة, وبستان الديوان، ووادي السايح، ومنطقة السوق. 

معاناة 
ويوضح المكتب الإعلامي أنه بداخل هذه الأحياء يتواجد أربعة آلاف شخص تقريبا يعيشون ظروفاً إنسانية مأساوية، حيث تنعدم كافة وسائل الحياة، وذلك بعد أن قطع النظام الكهرباء ومياه الشرب منذ بداية الحصار.

ويقول حمزة، وهو أحد الثوار في حي جورة الشياح "لقد نفدت المواد الغذائية لدينا واضطررنا لتناول الحشائش التي تنبت في أطراف الأرصفة لكي نسد بها جوعنا كما بقي القليل من الزيتون، وباتت الأمراض تنتشر بسبب قلة الغذاء والجوع الخانق في المنطقة".

ومن واقع إحصائية للمناطق المحاصرة قال الطبيب عماد، وهو إغاثي في حي القصور للجزيرة نت "هناك نحو أربعة آلاف شخص محاصرين، ما بين 300 إلى 400 طفل بحاجة للغذاء العاجل، وأكثر من مائتي حالة إصابة تحتاج لإسعاف سريع، كما يتواجد كبار سن ونساء ومختلف الأعمار، واستشهد ما يقارب 140 شخصاً في محافظة حمص بسبب الجوع وقلة الأدوية".

حي القصور لم يسلم من القصف والدمار   (الجزيرة)

عجز  صحي
ويكمل عماد قائلاً "أكثر شيء نعاني منه هو عدم وجود المشافي الميدانية وعدم وجود الأطباء، فأغلب المشافي إما مدمرة بشكل كامل أو يسيطر عليها الجيش النظامي, مما أدى إلى العديد من حالات الوفاة بسبب انعدام الإسعافات الأولية وقلة الأدوية".

وتابع "نعاني من صعوبة شديدة في تأمين الأدوية وفي حالات نادرة جداً نتبع طرقا مع بعض من ضباط النظام المتعاونين في إدخالها مقابل المال".

وفي ظل الحصار الخانق على أحياء حمص القديمة ورغم التعتيم الإعلامي والافتقار إلى أبسط وسائل العيش والجوع والموت هناك, يؤكد أهلها أنهم "صامدون حتى إسقاط نظام الأسد".

المصدر : الجزيرة