تعكف السلطات التركية على التحقيق في قضية التنصت على سبعة آلاف شخص بذريعة الانتماء لتنظيم "إرهابي" منهم صحفييو وأكاديميون وسياسيون ورجال أعمال، في وقت تشير أصابع الاتهام إلى رجال جماعة الخدمة المتغلغلين في جهازي القضاء و الأمن.

إحدى صفحات قائمة التنصت تظهر أسماء وهواتف وسنوات التنصت (الجزيرة)
 

وسيمة بن صالح-أنقرة

أشعلت قضية الفساد التي اندلعت في تركيا صباح 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي، فتيل قنابل أزمات سياسية لا تزال البلاد تعيش على وقع هزاتها.

وأهم تداعيات هذه الأزمة هو كشف قائمة سبعة آلاف شخص تم التنصت عليهم بذريعة "الانتماء لتنظيم إرهابي"، تضم صحفيين وأكاديميين وسياسيين ورجال أعمال ورؤساء منظمات مجتمع مدني، أصدر اثنان من المدعين العاميين أوامر التنصت عليهم طوال الثلاث السنوات الماضية. ووجهت أصابع الاتهام لرجال جماعة الخدمة المتغلغلين في جهازي القضاء والأمن.
 
وجاء كشف الموضوع عقب الإقالات والتغييرات التي قامت بها الحكومة التركية في صفوف عدد كبير من المسؤولين من قوات الأمن والشرطة والقضاء. وتندرج القائمة ضمن عملية أطلق عليها اسم "تنظيم سلام الإرهابي".

وحسب الإعلام التركي، فإن هذا التنظيم وهمي، اختلقه رجال جماعة الخدمة التابعة للداعية التركي فتح الله غولن ليستعملوه ذريعة للقيام بعمليات التنصت بحق هؤلاء الأشخاص.

وأصدر وزير العدل التركي بكير بوزداغ الأسبوع الماضي إذنا بفتح تحقيق بحق كل من المدعي العام آدم أوزجان وعدنان تشيمان اللذين وجها الأمر بتنفيذ عملية التنصت. وقوبل هذا الأمر باستحسان من قبل حقوقيين وسياسيين وصحفيين، طالبوا بالكشف عن حقيقة هذه العملية وضرورة تقديم كل المتورطين فيها للعدالة.

محمد آيجي يعتبر التنصت أمرا مهينا (الجزيرة)

تفاصيل
وقال المستشار الإعلامي للمؤسسة الحكومية التركية للسكك الحديد الصحفي محمد آيجي للجزيرة نت إنه فوجئ وشعر بدهشة كبيرة عندما قرأ تفاصيل القائمة التي تتضمن اسمه الكامل ورقم هاتفه والمنصب الذي يشغله والأكبر هو التهمة الموجهة إليه "الانتماء لتنظيم إرهابي".

ووصف تعرضه لهذا الموقف بأنه أمر "مهين" لأنه لم يحدث أن شارك "لا من بعيد ولا من قريب في أي عمل إرهابي".

ووصف عملية 17 ديسمبر/كانون الأول بـ"الانقلاب"، واعتبر أنه لو كان قد كتب لها النجاح "لتمت إعادة هيكلة تركيا سياسيا واقتصاديا وإعلاميا حسب ما ترغب به جماعة الخدمة وحلفاؤها من القوى الخارجية". واعتبر القائمة "إحدى أدوات التصفية التي كانت ستنفذ ضد الحكومة التي رفضت الخضوع لأوامرهم".

وأكد أن فتح تحقيق بحق المدعيْن العامين "تطور مهم لأنه يجب مساءلة المتورطين وفضحهم ومعاقبتهم حتى لو كانوا ينتمون للجهاز القضائي".

من جهته وصف المحامي عبد القادر أوزال العملية بـ"المأساة"، واعتبر التنصت وأرشفة ونشر المكالمات الهاتفية بشكل غير مشروع "انتهاكا لخصوصية الحياة الخاصة للأفراد وتهديدا للأسرار المهنية والتجارية لهم".

وقال للجزيرة نت "حسب المادتين 132 و133 من قانون العقوبات التركي، تتراوح عقوبة جريمة انتهاك خصوصية الاتصالات للأفراد ما بين عام وثلاث سنوات سجنا، وتُضاعف هذه العقوبة إذا تم نشر محتوى تلك الاتصالات". واعتبر أن مثل هذه الجريمة تستوجب قطعا تقديم الجناة للمحاكمة من قبل الدولة.

بوراك آيدن متخوف من عدم التوصل للحقيقة (الجزيرة)

ترحيب ومخاوف
أما بوراك آيدن نائب رئيس شعبة الشباب الخاصة في حزب العدالة والتنمية بإسطنبول، فاعتبر فتح التحقيق خطوة "صائبة ومهمة".

وعبر آيدن للجزيرة نت عن مخاوفه من أن لا يتوصل التحقيق إلى "نتائج ملموسة بسبب ما تداولته الأخبار عن محو وتدمير للعديد من الملفات الخاصة بالدولة من قبل رجال حركة الخدمة"، وهذا برأيه "سيكون سببا في صعوبة الوصول للحقيقة كاملة".

كما اعتبر أن "المعلومات التي بحوزة المدعين العامين اللذين يحقق معهما وعلاقاتهما تلعب دورا مهما في مسار التحقيق".

واعتبر أن القائمة رغم أنها تضم أسماء من المعارضة التركية، فإنها تستهدف بالتحديد حزب العدالة والتنمية، وبشكل رئيسي تركيا كدولة، لهذا "أرادت القوى الغربية بالتحالف مع حركة الخدمة وضع أغلال لأقدام تركيا لمنعها من التقدم الذي حققته وتواصل تحقيقه، والتخلص من خطر بروزها كمنافس يهدد مصالحهم في المنطقة".

المصدر : الجزيرة