انتخابات تركيا.. إسطنبول في قلب الرهان
آخر تحديث: 2014/3/30 الساعة 05:16 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/30 الساعة 05:16 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/30 هـ

انتخابات تركيا.. إسطنبول في قلب الرهان

الأعلام واللافتات وصور المترشحين المتنافسين تملأ كل مكان في مدينة إسطنبول (الجزيرة نت)
الأعلام واللافتات وصور المترشحين المتنافسين تملأ كل مكان في مدينة إسطنبول (الجزيرة نت)
الأعلام واللافتات وصور المترشحين المتنافسين تملأ كل مكان في مدينة إسطنبول (الجزيرة نت)

خليل مبروك-إسطنبول

تولي الأحزاب والقوى السياسية التركية أهمية بالغة للانتخابات المحلية التي تشهدها البلاد اليوم الأحد، لكن التنافس يبدو للعيان على أشده في سعي تلك الأحزاب للسيطرة على بلدية إسطنبول شمال غربي البلاد.

وبالكاد يخلو شارع أو زقاق في المدينة من مظاهر الحملة الانتخابية الصاخبة، لتظهر رايات حزب هنا وأعلام منافسه هناك، ولتلتقي مسيرات للحزبين المتنافسين في ذات المكان في كثير من الأحيان.

ومع بزوغ شمس الصباح، وبينما يتوجه الناس إلى أعمالهم ومناشط حياتهم المختلفة، تجوب مركبات الحملات الانتخابية للقوى والأحزاب التركية شوارع المدينة، مطلقة الهتافات والأغاني الخاصة بكل حزب من أبواقها، في حين تغطى واجهاتها بصور المرشحين وشعاراتهم ورموزهم الانتخابية.

وكما ينبض نهارها بالحياة، فإن ليل إسطنبول بات مشبعا بالحيوية وحركة السكان الذين يتقاطرون صوب الساحات والميادين العامة في أحيائها المترامية الأطراف، ليشهدوا التجمعات الانتخابية ذات الطابع الاحتفالي الصاخب والتي تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل.

ومرة أخرى، ينشط أنصار الأحزاب المتنافسة في الانتخابات منذ ساعات الصباح الباكر في إعادة صياغة مشهد الحياة ليوم جديد، وكأن المدينة تنفض عن ذاتها تاريخ يوم مضى لتستقبل آخر يقربها أكثر من يوم تتوقف فيه عجلة الحملة الانتخابية عن الدوران.

المعارضة حشدت قوتها لمواجهة الحزب الحاكم بإسطنبول أكثر من غيرها (الجزيرة نت)

خصوصية إسطنبول
ويرى المحلل السياسي لقناة "تي.آر.تي" التركية عمر كوركماز أن أهمية إسطنبول لدى الأتراك لا تقف عند حد مكانتها الانتخابية، بل تتعدى ذلك لأبعاد كثيرة تجمع بين التاريخ والديمغرافيا والقيمة الإستراتيجية.

فمن الناحية التاريخية، يقول كوركاز إن من يحكم إسطنبول يسيطر على تركيا، مضيفا أن هذه المكانة للمدينة الجميلة هي من مسلمات التاريخ التي لم تتغير منذ ما قبل الفتح الإسلامي وما بعده.

وفي جانب الديمغرافيا، تعد إسطنبول كبرى مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة في الشقين الآسيوي والأوروبي، مما يجعلها عينة ممثلة بدرجة قريبة من الواقع لما ستؤول إليه نتائج الانتخابات، خاصة أن سكان المدينة يتوزعون على جميع الأعراق التي تشكل الفسيفساء التركي.

ومع اقتراب موعد افتتاح الصناديق أمام المقترعين، يبدو أن كل فريق قد استخدم ما في جعبته من أوراق يراهن عليها لتحقيق الفوز في الانتخابات المحلية التركية التي فاق الاهتمام بها مكانتها البلدية.

ويتنافس مرشحون عن 26 حزبا سياسيا على أصوات 52 مليون ناخب في طول البلاد وعرضها، لكن المعارضة حشدت قوتها لمواجهة حزب العدالة والتنمية الحاكم في إسطنبول أكثر من غيرها.

أنصار أردوغان يثقون في المكانة الرمزية التي يحظى بها لدى أغلبية الأتراك (الفرنسية)

أوراق المتنافسين
وتجاوز حزب الشعب الجمهوري -وهو المنافس الأبرز للحزب الحاكم- خلافاته مع أحد قادته السابقين مصطفى صاري غل، ورشحه لمنصب رئاسة بلدية إسطنبول بعدما كان قد فصل من الحزب في وقت سابق.

وتأمل المعارضة الاستفادة من شعبية صاري غل في إقناع المزيد من الناخبين بالتصويت للمعارضة التي بدا تناسيها لخلافاتها واحدا من أهم نقاط القوة التي تحاول بها مواجهة الزحف الجماهيري لحزب العدالة والتنمية.

ويشكك الدكتور كوركماز في شعبية مرشح المعارضة، ويقول إنه يمتلك خطابا إقناعيا جيدا، لكن نتائج الانتخابات ستكشف أن مكانته الجماهيرية ليست بالقدر الذي يروج له.

ويضيف أن ورقة القوة الثانية للمعارضة التركية تكمن في رهانها على التسريبات الصوتية التي يجري تمريرها إلى الشارع لإقناعه بفساد حكومته والتشكيك في نزاهتها، متوقعا أن يكون لتراكم هذه التسريبات أثر معاكس لأهدافها، حيث أدى تراكمها إلى إقناع الشارع بمظلومية حكومة رجب طيب أردوغان وتعرضها لحملة تشويه مقصودة.

وعلى الجانب الآخر، ينشط أنصار العدالة والتنمية في الترويج لمرشحيهم استنادا إلى المكانة الرمزية التي يحظى بها أردوغان بين الأتراك، وإلى قائمة كبيرة من الإنجازات التي حققتها بلدية إسطنبول في ظل إدارة عمدتها قدير توباش الذي تعززت مكانته منذ أن فاز عن العدالة والتنمية برئاسة البلدية عام 2003.

وإلى جانب العامليْن السابقيْن، تركز الحكومة التركية على مشاريع النهضة العملاقة كالجسر المعلق الثالث، ومطار إسطنبول الثالث، وقناة إسطنبول البحرية، وهي مشاريع تقول الحكومة إنها ساهمت في تحويل تركيا إلى قوة إقليمية تطمح إلى نيل دور كبير في النظام الدولي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات