تواصل السلطات الصينية البحث عن خمسة من المهاجمين الذين نفذوا هجوما بالسكاكين على محطة قطار مدينة كون مين السبت الماضي ولاذوا بالفرار بعد أن قتلت أربعة آخرين من منفذي الهجوم الأول من نوعه.

  الهجوم أدى إلى مقتل 29 شخصا وإصابة 130 آخرين (أسوشيتد برس)

 

عزت شحرور-بكين

لم يفق بعد سكان كون مين الصينية من صدمتهم بالهجوم على محطة قطار المدينة السبت الماضي والذي راح ضحيته 29 قتيلا و130 جريحاً، ولا يزال المئات منهم يتوافدون على المحطة لوضع الزهور وإيقاد الشموع، بينما تواصل السلطات البحث عن خمسة من المهاجمين لاذوا بالفرار بعد يومين على وقوع الهجوم الذي يُعد الأول من نوعه.
 
وكانت مجموعة قدرت بعشرة أشخاص بينهم نساء قالت السلطات إنهم من قومية الإيغور كانوا مقنعي الوجه ويرتدون زياً أسود موحداً ومسلحين بالمدى والسكاكين قد هاجموا محطة القطار في  كون مين عاصمة إقليم يوننان جنوب غرب البلاد، وقد تمكنت قوات الأمن من قتل أربعة من المهاجمين بينهم امرأة، وإلقاء القبض على آخر في حين لاذ خمسة آخرون بالفرار.

واعتبرت السلطات الحادث "عملا إرهابيا منظما ومخططا له". ووصفت المهاجمين بأنهم "إرهابيين متطرفين وانفصاليين". وطالب الرئيس شي جين بينغ ببذل كافة الجهود واتخاذ الإجراءات للقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة ومعاقبتهم. وأوفدت الحكومة المركزية وزير الأمن العام منغ جيانجو إلى عين المكان لمتابعة سير التحقيقات. 
 
ويعتبر الهجوم الأعنف من نوعه منذ عدة سنوات. ويرى مراقبون أن الهجوم يشكل انعطافة خطيرة في تكتيك بعض الحركات والمجموعات الإيغورية من حيث الزمان والمكان وأدوات التنفيذ، وأنها نجحت في توسيع رقعة المواجهة مع السلطات ونقلها على بعد مئات الأميال خارج إقليم شنغيانغ  المضطرب والخاضع لإجراءات أمنية مشددة.

ويأتي هذا بعد أشهر على هجوم آخر بأكتوبر/تشرين الأول الماضي استخدمت فيه سيارة مدنية لدهس مواطنين بميدان تيان مين وسط العاصمة بكين ما أدى لمقتل شخصين وإصابة أربعين آخرين.
 
وتميز الهجومان باعتمادهما على أدوات ووسائل جديدة كالسيارات والسلاح الأبيض كالمدى والسكاكين التي يصعب مراقبتها وتتبعها. وكذلك زيادة العنصر النسائي واكتساب المهاجمين خبرات جديدة وجرأة وقدرة على التنظيم والتخطيط.

وحتى الآن لم تتبن أي من المجموعات الإيغورية التي تصنفها بكين على قائمة المنظمات "الإرهابية" مثل "الحركة الإسلامية في تركستان الشرقية" أو غيرها مما يرجح فرضية أن الحادث لا يعدو حادثاً فردياً يقوم على أحقاد اجتماعية وأسباب فئوية أكثر من كونه عملاً منظماً يتعلق بأهداف قومية أو دينية. 

جيان جاو: على الحكومة تخفيف حدة الاحتقان العرقي والديني والوقوف على مسافة واحدة من جميع القوميات. بالإضافة إلى محاربة الفقر وتعزيز التنمية والمساواة بإقليم  شنغيانغ

الأسباب
ويرى الباحث بشؤون النزاعات الاجتماعية والعرقية جيان جاو يونغ أن الإجراءات الأمنية المشددة بإقليم شنغيانغ والقيود الكثيرة المفروضة على الإيغور القاطنين بمختلف الأقاليم والمدن الصينية "تجعل منهم هدفاً سهلاً للجماعات الإرهابية المتطرفة لتنظيمهم والاعتماد عليهم للقيام بأعمال عنف ثأرية".

ويضيف للجزيرة نت أن الوضع في شنغيانغ "معقد للغاية، ولا بد من البحث العميق في أسباب استمرار أعمال العنف، وعلى الحكومة تخفيف حدة الاحتقان العرقي والديني والوقوف على مسافة واحدة من جميع القوميات ومعاملتهم كمواطنين. بالإضافة إلى محاربة الفقر وتعزيز التنمية والمساواة في الإقليم".

ويشهد إقليم شنغيانغ موجة اضطرابات وأعمال عنف متواصلة منذ عدة سنوات بلغت ذروتها العام الماضي وأودت بحياة أكثر من مائة قتيل ما أدى إلى مضاعفة السلطات للإجراءات الأمنية على سكان الإقليم.

وجاء هجوم كون مين عشية انعقاد الدورة السنوية للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني (البرلمان). والمتوقع أن يصادق على قانون جديد لمكافحة "الإرهاب" ليحل محل القانون الجنائي المعتمد حالياً في مثل هذه الحالات والذي سيمكّن السلطات الأمنية من استخدام أدوات مالية واقتصادية واستخباراتية وقائية جديدة لا يوفرها لها القانون الحالي.  
 
وكانت السلطات قد استعدت لانعقاد الدورة بخطة أمنية غير مسبوقة. فبالإضافة إلى الإجراءات الأمنية المشددة بالعاصمة بكين وخمسة أقاليم ومقاطعات تحيط بها والتي كانت تعتمدها الحكومة طوال السنوات الماضية، تم إدراج خمسة أقاليم أخرى بالخطة الأمنية لهذا العام تبعد مئات الأميال عن العاصمة وهي نينغ شيا وتشينغ هاي وغان سو وشان شي وشنغيانغ. ومن الملاحظ أن القاسم المشترك بين هذه الأقاليم هو تميزها بأنها مراكز تجمع الأقليات المسلمة بالبلاد.

المصدر : الجزيرة