تتوالى حالات الانشقاق في الجيش الأوكراني، وكان أبرزها انشقاق قائد البحرية وتأييده لحكومة إقليم القرم، في حين أكد وزير الدفاع تماسك الجيش ووقوفه خلف حكومة كييف.

داخل إحدى القواعد العسكرية الأوكرانية في مدينة سيمفروبل عاصمة القرم (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف

صفعة شديدة تلقتها حكومة العاصمة الأوكرانية كييف يوم أمس بإعلان قائد البحرية الأوكرانية الأدميرال دينيس بيريزوفسكي الولاء لحكومة إقليم شبه جزيرة القرم الموالية لروسيا برئاسة سيرهي أكسينوف.

قوات روسية ترابط بمكان قريب من القاعدة الأوكرانية (الجزيرة نت)

فإعلان بيريزوفسكي جاء بعد ساعات فقط من تعيينه من قبل القائم بأعمال الرئاسة ورئيس البرلمان الأوكراني أوليكساندر تورتشينوف، الذي وصفه لاحقا بالخائن وحذر القوات المسلحة من "إلقاء السلاح" بعد أن كان قد أعلن حالة التأهب القصوى بين صفوفها.

ويأتي هذا الانشقاق في ظل تحرك عسكري حر تجريه قوات قاعدة أسطول البحر الأسود في مختلف أرجاء الإقليم، ومحاصرة تفرضها على عدة قواعد عسكرية أوكرانية وعدة مراكز إستراتيجية من مطارات ومقرات حكومية.

لكن التطور المفاجئ اليوم هو رفض القوات الأوكرانية دعوة بيريزوفسكي للسير على خطاه والانتقال إلى الولاء الجديد، وذلك ضمن مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم، أظهر مقاطعة الضباط والجنود لحديث بيريزوفسكي وإنشادهم النشيد الوطني الأوكراني.

محاصرة قواعد
وقد تواترت الأنباء بشأن محاصرة عدة قواعد عسكرية أوكرانية من قبل القوات الروسية في الإقليم وإعطائها مهلا للاستسلام، وانتقال عدة سفن حربية إلى جانب نظيرتها الروسية، لكن الأكيد أيضا أن في القرم قواعد ترفض التدخل الروسي والانتقال إلى صفه.

سيرغي: الغرب يريد شن حرب على روسيا باستخدام القوات الأوكرانية (الجزيرة نت)

الجزيرة نت زارت إحدى القواعد العسكرية التابعة لأسطول البحر الأسود العسكري الأوكراني في مدينة سيمفروبل عاصمة الإقليم، التي رفض قادتها وجنودها تسليم مبانيها والسلاح للقوات الروسية، فابتعدت الأخيرة بشاحناتها وعدتها وعتادها عن بوابة القاعدة لمئات عدة من الأمتار.

ولا يزال العلم الأوكراني مرفوعا على القاعدة، بعد أن أنزل عن معظم مباني الدولة ومؤسساتها في المدينة وغيرها من مدن الإقليم، لكن وجوه وتحركات الجنود بداخلها تعكس حالة الترقب لما قد يحدث قريبا.

انشقاقات
وفي ظل أوضاع التوتر والترقب الراهنة، يرى مراقبون وعسكريون أن مسلسل الانشقاقات بدأ في صفوف الجيش الأوكراني خوفا أو طوعا، لكنهم يختلفون عند الحديث عن أهمية هذه الانشقاقات وحجم تأثيرها.

سيرغي هو أحد الضباط القرميين من أصول روسية الذين شاركوا في حرب الاتحاد السوفياتي بأفغانستان، يتظاهر أمام مبنى البرلمان حاملا علم روسيا على صدره.

وزير الدفاع الأوكراني يؤكد للجزيرة نت تماسك معظم ضباط الجيش (الجزيرة نت)

ويقول للجزيرة نت إن الغرب يريد شن حرب على روسيا باستخدام قوات أوكرانيا، بعد أن "أوصل الغرب الموالين له إلى السلطة بالقوة، وهذا لا يمكن قبوله"، ويضيف "لن نحارب إخوتنا الروس، فنحن امتداد لهم".

مُنعنا من الاقتراب والدخول للحديث إلى الضباط والجنود الأوكرانيين في قواعدهم، كما رفض ويرفض جنود القوات الروسية "المجردون من كل ما يدل على هويتهم" الحديث لوسائل الإعلام.

لكن وزير الدفاع الأوكراني السابق أناتولي غريتسينكو خص الجزيرة نت بحديث هاتفي، أكد عبره "تماسك معظم ضباط الجيش الأوكراني في القرم ومناطق شرق البلاد، التي تشهد حراكا انفصاليا ضد سلطات كييف الجديدة".

وقال غريتسينكو إن "هذه الخيانات متوقعة عند كل مواجهة أو حرب، لأسباب تتعلق بالخوف أو ضعف الولاء"، ووزارة الدفاع تعي جديا هذا، وتتخذ إجراءات لحماية قواعدها وإعادة انتشار القوات، دون الاكتراث بـ"الاستفزازات"، والانجرار إلى مواجهة تريد أن تتخذ منها روسيا "ذريعة جديدة" للعدوان.

المصدر : الجزيرة