عزت جبهة النصرة -في بيان على موقع فيسبوك- إعادة الانتشار لما وصفته "بالخروقات الكثيرة" التي ارتكبها النظام السوري لاتفاق الهدنة. في المقابل، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة أن "تسلل إرهابيي النصرة" مجددا إلى مخيم اليرموك يشكل نسفا للمبادرة.

إزالة الحواجز وفتح الطرقات في مخيم اليرموك بعد الاتفاق على الهدنة (الجزيرة)

الجزيرة نت-مخيم اليرموك

يعود مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين والواقع جنوبي دمشق إلى دائرة الضوء من جديد، بعد عودة جبهة النصرة للانتشار داخله، وسط تبادل اتهامات وتقاذف المسؤوليات بين الجبهة من جهة والنظام السوري وحلفائه من جهة أخرى، حول المسؤول عن خرق الهدنة التي قضت بانسحاب عناصر النصرة والثوار وتسليم قوات مشتركة من الفصائل الفلسطينية وأبناء المخيم للأمن على الأرض وإدخال المساعدات لسكان المخيم.

وكان قتيل وثلاثة جرحى سقطوا في قصف بقذائف هاون على المخيم عقب إعلان الجبهة إعادة انتشارها.

وعزت جبهة النصرة في بيان على موقع فيسبوك إعادة الانتشار لما وصفته "بالخروقات الكثيرة" التي ارتكبها النظام السوري، في إشارة لخرقه بنود الهدنة. في المقابل أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة أن "تسلل إرهابيي النصرة" مجددا إلى مخيم اليرموك يشكل نسفا للمبادرة.

الناشط المقرب من جبهة النصرة أبو المعتز الدمشقي، يؤكد أن الجبهة أعادت انتشارها بالمخيم بعد انسحابها منذ 15 يوما بسبب عدم جدية النظام في تطبيق الهدنة.

قوات من أبناء المخيم وعناصر من منظمة التحرير انتشروا بمحيط المخيم (الجزيرة)

خروقات ومساعدات
ويوضح الدمشقي في حديث للجزيرة نت أن أغلب عناصر جبهة النصرة -وعلى عكس ما يروج له النظام- من الفلسطينيين أبناء المخيم. وفي الفترة الأخيرة حرض النظام ضدها كثيرا وحملها المسؤولية في تجويع الناس، وزعم أنه بسببها يحاصر المدنيين.

النظام استطاع شراء "بعض الأيادي" داخل المخيم -يضيف الدمشقي- فسُيرت مظاهرات لعدة مرات باتجاه مقرات جبهة النصرة، إلا أن عناصرها آثروا الانسحاب على الاقتتال مع أهالي المخيم وأوضحوا لهم أنهم سينسحبون إن كان أهالي المخيم يظنون أنهم سبب تجويعهم، وحذروا الناس من غدر النظام وقالوا لهم إنه لن يفي بوعوده، وفعلا هذا ما حدث.

ويخلص الدمشقي أنه خلال الأيام الماضية تغلغل النظام في المخيم بأسلوب "خبيث" وأدخل شبيحته تحت مسمى "القوة الفلسطينية المشتركة" كما اعتقل أكثر من أربعين شخصا خلال هذه الفترة من أبناء المخيم، وهذا مخالف لشروط الهدنة أيضا.

وفي موضوع المساعدات التي وزعت على سكان المخيم، يرى الناطق باسم مجلس قيادة الثورة بدمشق أن النظام السوري أدخل كمية قليلة من المساعدات "وهذا يُعد خرقا لبند من بنود الهدنة". وأضاف فاروق الرفاعي أن النظام لم يلتزم بجعل المنطقة منزوعة السلاح، بل على العكس حاول التقدم والتمركز في مجموعة من النقاط والمواقع داخل المخيم.

ويتابع الرفاعي أنه دخل إلى المخيم حوالي 2500 سلة غذائية الشهر الماضي، ومنذ عشرة أيام لم يدخل أي شيء سوى خمسمائة ربطة خبز، ويكون التوزيع فقط في بداية شارع اليرموك الذي لا يذهب له معظم الأهالي بسبب انتشار قناصة النظام الذين يستهدفون أي شيء يتحرك بالمنطقة، وفقا للرفاعي.

"مخيم مختطف"
في المقابل، فإن مبررات النصرة والمقربين منها لم ترق للنظام السوري وحلفائه، فوكالة الأنباء الرسمية (سانا) نقلت عن مسؤول الإعلام بالجبهة الشعبية-القيادة العامة أنه "وبعدما عملت الجبهة (الشعبية) مع كافة الفصائل الفلسطينية وبالتعاون والتنسيق مع الحكومة السورية على بدء تنفيذ المبادرة لإنهاء مأساة اختطاف مخيم اليرموك، وإدخال المساعدات الغذائية إلى السكان المختطفين في المخيم وإخراج أكثر من ثلاثة آلاف مريض، قامت المجموعات الإرهابية من جبهة النصرة والتكفيريين بالتسلل إلى تقاطع اليرموك-شارع الثلاثين واحتلال مواقع فيه".

وأشار أنور رجا إلى أن المجموعات الفلسطينية المسلحة غير قادرة على تنفيذ ما التزمت به من تعهدات لتطبيق المبادرة السلمية، ما يقتضي حراكا فلسطينيا شعبيا وعلى مستوى الفصائل الفلسطينية للتصدي لتلك المجموعات وداعميها بكل السبل لإنقاذ المخيم المختطف، على حد وصفه.

المصدر : الجزيرة