أعلنت شبكة رصد حوادث العنف العنصري في اليونان عن معارضتها لتعديل الفقرة 19 من قانون الهجرة التي تقول إنها -في حال تبني البرلمان لها- ستشكل درع حماية لكل الموظفين الرسميين الذين يتورطون في حوادث عنف عنصري ضد الأجانب في البلاد.

 أجانب يتجمعون أمام مبنى محافظة أثينا لتقديم أوراقهم للتجديد بعد إلغاء التقديم في البلديات (الجزيرة نت)
 
شادي الأيوبي-أثينا

أعلنت شبكة رصد حوادث العنف العنصري في اليونان عن معارضتها لتعديل الفقرة 19 من قانون الهجرة التي تقول إنها -في حال تبني مجلس النواب لها- ستشكل درع حماية لكل الموظفين الرسميين الذين يتورطون في حوادث عنف عنصري ضد الأجانب في البلاد.

وكان مساعد وزير الداخلية اليوناني ليونيذاس غريغوراكوس قد تقدم بالتعديل المثير للجدل ثلاث مرات خلال الأسبوع الماضي، وتمّ سحبه بسبب الاعتراضات العنيفة عليه من قبل المعارضة، كما تسبب التعديل في احتكاكات داخل الائتلاف الحاكم، وبين وزير الداخلية الذي أصر على التعديل ومساعده الذي رأى سحبه.

وينتظر إعادة الفقرة خلال الأيام القادمة للتصويت عليها من جديد، بينما تقوم المنظمات المساندة لحقوق الأجانب بحملات لجمع التوقيعات بهدف عدم إلغائها بشكل نهائي.

مواجهة العنف العنصري
وقالت الشبكة المكونة من 35 منظمة إن القانون يعني بعبارة أخرى إنهاء كل حماية لضحايا العنف العنصري، مشددةً على أنه لا يمكن مواجهة العنف العنصري بشكل عملي دون ضمان لإمكانية الشكوى ضد مرتكبي العنف.

إيليني تاكو: التعديل يهدد أي أجنبي
يتهم الشرطة ببلاغ كاذب
(الجزيرة نت)

وأضافت أن الأرقام التي لديها تقول إن المحرومين من الأوراق يشكلون غالبية ضحايا العنصرية الذين حتى لو تجرؤوا وادّعوا على المسيئين لهم عنصرياً، فهم يوضعون في الحجز بشكل تلقائي بانتظار الترحيل.

وقالت إن التعديل يجعل من ضحايا العنصرية مسؤولين عن احتمال نقص المعلومات ،رغم أن هذا النقص هو نتيجة تأخر أو عدم رغبة السلطات في البحث بشكل كاف عن الاعتداءات العنصرية.

وسجلت الشبكة ارتفاعاً في حوادث العنف العنصري مؤخراً، حيث يتقاطع مع عنف رجال الأمن حسب قولها، مما يفترض إنشاء جهاز فعال لبحث اعتداءات الشرطة وفقاً لمطالب منظمات دولية ووطنية مدافعة عن حقوق الإنسان، لكن الذي يجري هو إرسال رسالة الإفلات من العقوبة إلى رجال الأمن.

المساعدة المنسقة للشبكة إيليني تاكو شددت في تصريحات للجزيرة على أن الشبكة ليس لديها مخاوف بل قناعات واقعية، حيث إن التعديل يهدد أي أجنبي يتهم الشرطة ببلاغ كاذب بالطرد من البلد، لكن الإجراءات الموصلة إلى هذه النتيجة هي غياب المعلومات أثناء التحقيق الأولي من أجهزة الشرطة، وهذا مخالف لمبدأ الدولة العادلة.

وأكدت تاكو أن الدولة لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد البلاغات الكاذبة، كما أكد مفوض المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان نيلس مويزنيكس، لكن هذا أمرٌ تقرره المحاكم، وكون الشرطة لم تجد معلومات عن حوادث العنف لا يعني أن تلك الحوادث غير موجودة.

وقالت إنه "حتى لو سلمنا جدلاً بوجود بلاغ كاذب بحق الشرطة، فهذا الأمر تحكم به المحاكم لا أجهزة الشرطة، وهذا فصل مبدئي للسلطات في الدولة لا أكثر"، معتبرة أن ما يجري هو أجندة شمولية إلى أقصى الحدود.

معاوية أحمد: القانون يحصن الشرطة
ويرهب الأجانب
(الجزيرة نت)

مغازلة الشرطة
أحد مساعدي الوزير -طلب عدم ذكر اسمه- قال للجزيرة نت إن أي شخص بلا أوراق يدلي ببلاغ كاذب يدخل عملياً في عملية الترحيل من البلد، وهذا ما أرادت الفقرة المشار إليها التأكيد عليه، مشدداً على أن الفقرة ليست أمراً مخيفاً ولا غريباً لكن طريقة تمريرها كانت سيئة.

واعتبر المساعد أن التعديل جاء في غير محله، وأنه كان يهدف إلى إسماع رجال الشرطة كلاماً طيباً بحقهم على أبواب الانتخابات البلدية والأوروبية القادمة.

وقال رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد إنه حسب الأمين العام للحكومة، فإن الإضافة التي جاءت في اللحظات الأخيرة تهدف إلى حماية الشرطة من توريطهم في بلاغات كاذبة تتطلب أحياناً سنوات من المحاكمات وتسديد فواتير المحامين.

وقال أحمد للجزيرة نت إن هذا منطق عجيب ﻻ أساس له، مضيفاً أنه لا يُعرف حتى اليوم قيام أي أجنبي بالادعاء على شرطي، بل ربما العكس هو الصحيح.

وقال إن "ما يخصنا هو أن القرار يحصن الشرطة بطريقة غير مباشرة ويرهب الأجانب من احتمال ترحيلهم إن لم يتمكنوا من إثبات البلاغ، وكلنا نعرف صعوبة إثبات الجريمة العنصرية".

المصدر : الجزيرة