أجبر عمال وموظفو البريد بمحافظة أسوان جنوب مصر على العودة للعمل بعد تهديدات بالاعتقال تلقوها من جهاز الأمن الوطني. وقال أحد القيادات العمالية إنه تلقى تهديدا مباشرا من أحد ضباط الجهاز يتوعده بالاعتقال وتلفيق تهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.

جانب من مظاهرة موظفي مكتب بريد الحي السابع 6 أكتوبر (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

أكد أحمد حسين وهو أحد القيادات العمالية بهيئة البريد بمحافظة أسوان جنوب مصر أن عمال وموظفي البريد بالمحافظة أجبِروا على العودة للعمل بعد تهديدات بالاعتقال تلقوها من جهاز الأمن الوطني.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه تلقى شخصيا تهديدا مباشرا عبر الهاتف من أحد ضباط الجهاز يتوعده بالاعتقال وتلفيق تهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى الفصل النهائي من العمل إذا لم يتوقف عن المشاركة في إضراب موظفي هيئة البريد.

وأردف قائلا "إن نيابة أسوان أصدرت قرارات بضبط وإحضار 7 من منسقي وقيادات الإضراب بالمحافظة، بناء على محضر حرره مدير بهيئة بريد أسوان يدعى عبد الشكور محمود أحمد يتهمهم فيه بالتجمهر وتعطيل العمل والإضرار بمصالح المواطنين".

حركة الاشتراكيين الثوريين تعد اعتقال المضربين سلوكا قمعيا مشينا

سلوك قمعي
وفي الإسكندرية بشمال البلاد، استمر موظفو البريد في التظاهر والإضراب عن العمل للأسبوع الثاني على التوالي للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية، رغم اعتقال قوات الأمن لخمسة من زملائهم وإحالتهم على النيابة العامة بتهمة تعطيل العمل وقطع الطريق العام وتخريب منشآت الدولة و"إرهاب" المواطنين.

وتشهد مصر منذ عهد أشهر موجة كبيرة من المظاهرات والإضرابات العمالية والفئوية، يقودها الأطباء والصيادلة وموظفو البريد، بالإضافة لعمال مصانع الغزل والنسيج، للمطالبة بزيادة الرواتب وصرف العلاوة الاجتماعية، لكن الحكومة تطالب دائما بوقف تلك التظاهرات، وتدعو العمال لعدم تعطيل الإنتاج ومراعاة الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها البلاد.

وأصدرت حركة الاشتراكيين الثوريين بيانا صحفيا اعتبرت فيه قبض قوات الأمن على 5 من قيادات إضراب البريد من منازلهم "سلوكا قمعيا مشينا"، مؤكدة تضامنها الكامل ودعمها لنضال عمال البريد المصري.

وطالبت الحركة بالإفراج الفوري عن المعتقلين الخمسة من قيادات عمال البريد، والاستجابة الفورية لكل مطالب العمال العادلة والمشروعة، على حد وصف البيان.

وشددت على أن "الإضراب والاعتصام والتظاهر وغيرها من وسائل الاحتجاج السلمية هي من الحقوق الدستورية المشروعة للعاملين بأجر، ولن تفيد النظام كل أساليب الترويع والقمع ضد من يطالبون بحقوقهم كما لم تفِد من كان قبله والذي انكسرت كل وسائل قمعه وبطشه أمام هبة ملايين الجماهير الثائرة والتي ستعود حتما للانتفاض ضد نفس الممارسات الوحشية".

محمد الحويطي: غالبية المظاهرات الفئوية مشروعة (الجزيرة)

مظاهرات مشروعة
وقال الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي محمد نصر الحويطي للجزيرة نت "إن غالبية المظاهرات الفئوية هي في حقيقة الأمر مظاهرات مشروعة لكونها تخص شريحة من العاملين حقوقها مهضومة طيلة السنوات الماضية, ولعل أبرز تلك الشرائح هي فئات العاملين باليومية في شركات الغزل والشركات الحكومية القابضة".

وأضاف أن العاملين الذين ينفذون هذه المظاهرات الفئوية، لا يطالبون سوى بمساواتهم ببقية زملائهم العاملين في بقية القطاعات الأخرى بمنحهم أجورا عادلة وتطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم.

وانتقد الحويطي بقوة ترويع العاملين واعتقالهم لمجرد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة, وأشار إلى حملة الاعتقالات التي طالت قيادات عمالية بالبريد في الإسكندرية وأسوان لكونهم يتزعمون حركات تطالب بحقوق زملائهم، مشددا على أن "هذه الاجراءات التعسفية غير المسؤولة ستزيد من حالة الاحتقان العمالي دون شك, وستوسع نطاق التظاهر والاعتراض الفئوي".

واعتبر أن الحل يتلخص في تطبيق الحد الأقصى وتوسيع نطاقه على كل القطاعات والجهات دون استثناءات، وأضاف أنه "ليس من المنطق أن يمنح موظفون بالدولة مرتبات تفوق الـ100 ألف جنيه، وينتظر من زملاء لهم موظفين بنفس القطاع ألا يتظاهروا وهم لا يحصلون على الحد الأدنى المقدر بـ1200 جنيه فقط".

في المقابل شدد السكرتير العام لحزب الوفد حسام الخولي على ضرورة وقف الاحتجاجات العمالية والفئوية حتى انتهاء المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر، مشيرا إلى أن المظاهرات الفئوية تعني قلة في الإنتاج والإضرار بالاقتصاد المصري في هذه المرحلة الحرجة.

وأضاف الخولى أن الكثير من العمال لهم حقوق، ولكن ميزانية الدولة الحالية لا تكفي، والحصول على الحقوق لن يأتي إلا من خلال عائد، وحث الحكومة على العدالة وعدم الاستجابة لمطالب بعض الفئات وإهمال الفئات الأخرى.

واعتبر الخولي قرار حكومة حازم الببلاوي تطبيق الحد الأدنى للأجور خطأ كبيرا، لأنها لم تكن قادرة على تنفيذ هذا القرار الذي منح الأمل للعمال ثم أشعل غضبهم لعدم تنفيذه.

المصدر : الجزيرة