تشهد المنطقة التي تحتضن قلعة صيرة التاريخية في عدن بجنوب اليمن نشاطات عمرانية أضرت بالقلعة التاريخية وقد تؤدي إلى انهيارها، بينما طالت تهديدات مشابهة آثارا عديدة بجنوب اليمن، مما أثار مطالبات بالحفاظ على موروث المدينة التاريخي.

شيدت قلعة صيرة في القرن الـ11 موقعا للمراقبة وحماية المدينة من أي غزو محتمل (الجزيرة)

سمير حسن-عدن

يهدد الإهمال والنشاط العمراني العشوائي قلعة صيرة، أبرز المعالم التاريخية والأثرية في مدينة عدن بجنوب اليمن، التي أصبحت مهددة بالانهيار نتيجة كثرة التشققات والتصدعات في بنائها.

وقد بدأت التشققات بالظهور في بعض أسوار القلعة الخارجية ومرافقها الداخلية، جراء عمليات حفر واسعة أسفل الجبل الذي شيدت عليه، مما يجعلها عرضة للانهيار في أي لحظة.

وتعد هذه القلعة واحدة من أشهر القلاع التاريخية في اليمن، وهي عبارة عن موقع عسكري وحصن منيع للمدينة، شيد للدفاع عنها ضد الغزاة.

وقد شيدت القلعة في القرن الحادي عشر الميلادي على جزيرة صخرية بركانية طويلة يبلغ ارتفاعها 430 قدما فوق مستوى سطح البحر، وتقع قرب ميناء عدن.

تقع قلعة صيرة في بلدة كريتر أقدم بلدات مدينة عدن (الجزيرة)

وقفات احتجاجية
ودفعت المخاوف من انهيار هذا المعلم الأثري المهم، ببعض منظمات المجتمع المدني والناشطين بعدن هذا الأسبوع، إلى تنفيذ وقفات احتجاجية للتحذير من خطورة استمرار البناء والحفر العشوائيين في محيطها، وللمطالبة بإعادة ترميم وتسوير القلعة لضمان الحفاظ عليها وتلافي أي انهيارات محتملة.

وقال رئيس مركز مسارات للإستراتيجية والإعلام باسم الشعبي، إن هذه الاحتجاجات تأتي بهدف ممارسة الضغط على السلطة المحلية بعدن للقيام بدورها في إزالة البناء العشوائي وتعويض المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن صرف تراخيص البناء في هذا المواقع الأثري".

وأكد الناشط في حديث للجزيرة نت أن هذه المطالب لقيت تجاوبا من قبل جهات الاختصاص في السلطة المحلية، وأن هناك توجهات صدرت باتخاذ إجراءات حماية وصيانة عاجلة لهذا المعلم التاريخي ومحاسبة المتلاعبين والمتسببين في عملية التخريب الممنهج للآثار بالمدينة.

عملية إهلاك
ويحذر أكاديميون ومختصون في التاريخ والتراث اليمني من خطر تصاعد النشاط العمراني العشوائي على طمس وتشويه ملامح الإرث التاريخي المتميز لمدينة عدن، في ظل ما يصفونه  باستمرار العبث والتعامل بجهل مع مكونات الموروث، وتقاعس الجهات الرسمية عن القيام بدورها.

وأشارت أستاذة التاريخ في جامعة عدن رئيسة الجمعية اليمنية للتاريخ والآثار أسمهان العلس إلى أن انتشار حمى البسط على الأراضي المحيطة بجزيرة صيرة واللجوء إلى البناء فيها أضر بخصوصية هذه الجزيرة ذات السمات البيئية المتميزة والقلعة التاريخية الموجودة فيها".

وقالت في حديث للجزيرة نت إن مثل هذه الممارسات الممنهجة والعابثة بهذا الموروث المعماري تسببت في إتلاف أجزاء كثيرة منها، وطالت مكونات أثرية أخرى بعدن من خلال هدم بعض المدارس القديمة والمعابد اليهودية والهندوسية في المدينة أو تحويلها إلى ملكيات خاصة.

إن ما يحدث لمساجد عدن التي بنيت في عصور إسلامية قديمة، من هدم وإعادة البناء بنمط معاصر يغير وجه الحقيقة التاريخية لعدن كمدينة إسلامية قديمة ينذر أيضا بكارثة ثقافية ويقدم صورة عدن للأجيال الفتية بطريقة غير صادقة

توجه رسمي
وأضافت قائلة "إن ما يحدث لمساجد عدن التي بنيت في عصور إسلامية قديمة، من هدم وإعادة البناء بنمط معاصر يغير وجه الحقيقة التاريخية لعدن كمدينة إسلامية قديمة وينذر أيضا بكارثة ثقافية ويقدم صورة عدن للأجيال الفتية بطريقة غير صادقة".

من جهته أكد وكيل محافظة عدن نائف البكري أن السلطة المحلية تلقت شكاوى من مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني حول مخاطر الحفر والبناء العشوائي على قلعة صيرة ووجهت باتخاذ إجراءات عاجلة لوقفها، وأنها بصدد عمل ترميمات وسور للحفاظ على هذه القلعة وإعطائها صورة أفضل مما هي عليه اليوم.

وقال للجزيرة نت إن السلطة المحلية بالمحافظة تنظر بمسؤولية كبيرة تجاه الحفاظ والاهتمام بالآثار والمواقع التاريخية خاصة هذه القلاع والمساجد والمعابد وغيرها، وأن هناك توجها رسميا جادا في الأيام القادمة لإعادة ترميم جميع هذه المواقع وإعلان عدن محمية تاريخية.

وأكد البكري في سياق حديثه على ضرورة مواصلة منظمات المجتمع المدني جهودها إلى جانب السلطة المحلية في المحافظة في المرحلة القادمة لتحقيق هذا الهدف، ومن أجل حماية هذه المعالم الأثرية والمواقع التاريخية في عدن والحفاظ عليها.

المصدر : الجزيرة