فيما تشهد بلدات الداخل الفلسطيني حراكا شعبيا ومظاهرات غضب تمهيدا لإحياء الذكرى الـ38 ليوم الأرض التي توافق الأحد، انطلقت فعاليات تعبوية من قرية رمية المهددة بالهدم والتشريد وسط تحذيرات من تفجر المواجهات مع المؤسسة الإسرائيلية.

 
محمد محسن وتد-رمية
 
فيما تشهد بلدات الداخل الفلسطيني حراكا شعبيا ومظاهرات غضب تمهيدا لإحياء الذكرى الـ38 ليوم الأرض التي توافق الأحد، انطلقت فعاليات تعبوية من قرية رمية المهددة بالهدم والتشريد وسط تحذيرات من تفجر المواجهات مع المؤسسة الإسرائيلية.

وتتصاعد الهجمة الشرسة لمعسكر اليمين الإسرائيلي بالتحريض على الفلسطينيين لمنعهم من إحياء فعاليات يوم الأرض وتكثيف الاستيطان ومشاريع التهويد.

وفي حين تحيي بلدات الداخل الفلسطيني الذكرى السنوية ليوم الأرض بإضراب شامل وفعاليات ثقافية وسياسية تتوج بمظاهرة قطرية في بلدة عرابة بالجليل، تتصاعد وتيرة هدم المنازل واتساع مصادرة الأراضي التي يتم توظيفها لمشاريع التهويد والاستيطان.

فالنائبة بالكنيست عن حزب التجمع الوطني حنين الزعبي ترى أن مركز الصراع مع الدولة العبرية "هو الأرض مع المحاولة الإسرائيلية للاستمرار بالتعامل مع الفلسطينيين كمشروع استعماري صهيوني يهدف للسيطرة على أكبر مساحة من الأرض بأقل عدد ممكن من العرب".

سيطرة عسكرية
وأكدت في حديثها للجزيرة نت أن إسرائيل التي باشرت بالعام 1948 السيطرة على الأرض عسكريا "أقامت منذ النكبة ألف بلدة يهودية لتواصل بأساليب مدنية نهج السلب بمصادرة الأرض بشكل أخطبوطي"، مشيرة إلى إقامة المستوطنات الإسرائيلية بتخوم البلدات العربية لقطع التواصل الجغرافي فيما بينها.

فلسطينيون يتظاهرون رفضا للتطهير العرقي  (الجزيرة نت)

وتعتقد الزعبي بأن الحديث لا يدور فقط عن مصادرة الأرض، بل السيطرة على الوطن وإعادة تعريف علاقة الفلسطيني بوطنه على أنها علاقة اغتراب.

وتعرف إسرائيل الشعب الفلسطيني بالوثائق الرسمية على أنهم غزاة للأرض في ظل ستة قوانين تبيح مصادرة الأرض من الفلسطيني دون الحق بإرجاعها له مع إتاحتها حصريا للاستخدام اليهودي، معتبرة أن الوعي الوطني يدور أساسا حول قضية الأرض "والمفروض استثمار هذا الوعي ضمن رؤيا سياسية حتى لا يفرغ من مضمونه".

أما عضو المكتب السياسي بالحركة الإسلامية عبد الحكيم مفيد فيشير إلى رمزية انطلاق فعاليات يوم الأرض من قرية رمية ومن فوق الأرض التي صودرت وأقيمت عليها بلدة كرمئيل وفجرت أحداث يوم الأرض الأول بالثلاثين من مارس/آذار من العام 1976، معتبرا كرمئيل تاريخا بقلب وبعمق معركة الأرض والوجود ومشروع تهويد الجليل.

هجمة شرسة
وشدد مفيد حديثه للجزيرة نت على أن الداخل الفلسطيني الذي بقي متجذرا بوطنه يتعرض إلى هجمة شرسة غير مسبوقة تشكل خطرا وجوديا عليه، مشيرا إلى أن سياسات المصادرة والتهجير التي سبقت أحداث يوم الأرض الأول ظلت تعيد ذاتها.

ويرى أنه مقابل تشريد الفلسطينيين يتم استقدام مستوطنين جدد "ويطرد أهل الأرض بكل بساطة من أرضهم ليتم استبدالهم بأناس آخرين"، لافتا إلى تكرار المشهد ذاته بالمدن الساحلية والنقب الذي يتعرض لنكبة أخرى تهدف تصفية الوجود الفلسطيني تماما.

بدوره انتقد رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية المؤسسة الإسرائيلية وسياسات التضييق والخناق التي تعتمدها ضد الداخل الفلسطيني، متهما أذرع السلطة وأصحاب القرار في تل أبيب بالتسبب بحالة الغليان والاحتقان بالشارع الفلسطيني.

متظاهرون فلسطينيون في يوم الأرض
(الجزيرة نت)

عيش بكرامة
وحذر من تداعيات التصعيد والهجمة الشرسة على فلسطينيي 48 "ما ينذر بأحداث يوم أرض جديد بجميع أنحاء الوطن"، مشددا في حديثه للجزيرة نت على أن الداخل الفلسطيني حسم قراره في العيش بكرامة فوق الأرض أو الموت والدفن بترابها.

وطالب بالتصدي لسياسات التمييز العنصري ورفض مخططات الاقتلاع والتهجير، داعيا المواطنين الفلسطينيين للإصرار على البقاء بالوطن ومواصلة النضال باستعادة آخر ما تبقى من أراض.

كما طالب الشعب الفلسطيني برص الصفوف وتعزيز الوحدة "خاصة وأن ذكرى يوم الأرض تأتي والنقب يواجه مخطط برافر- بيغين الهادف لمصادرة مئات آلاف الدونمات وتشريد عشرات الآلاف من أصحاب الأرض الأصليين".

المصدر : الجزيرة