عائلة العيساوي إحدى الأسر الفلسطينية التي تعتبر رمزا للنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقد يكون من الصعب أن يمر عليها وقت لا يوجد أحد من أفرادها في المعتقل، إلا أن الملاحقات من قبل المحتل لا تزيدها إلا إصرارا وقوة.

السيدة أم رأفت مصدر قوة لأسرتها بوجه اضطهاد سلطات الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة)

وديع عواودة-القدس المحتلة

رغم مسلسل لا ينتهي من العذابات والملاحقات واعتقال الاحتلال الإسرائيلي لكافة أفرادها، تمضي عائلة العيساوي المقدسية قدما في نضالاتها بإيمان لافت بعدالة قضيتها وقضية شعبها، وبأن النصر آت لا محالة، وإنْ طال الزمن، كما يردد أفراد العائلة.

بعد شهور من إطلاق ابنها الأسير المحرر سامر العيساوي، صاحب أطول إضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية، لا يزال ثلاثة من أشقائه يقبعون في معتقلات الاحتلال لأسباب "أمنية سرية" منذ شهر، وهم مدحت وشادي وشيرين.

وفي يوم اعتقال الأشقاء الثلاثة تم تفتيش البيت ومصادرة الكثير من محتوياته منها هاتف محمول خاص بسامر نفسه، رغم أنه لم يعد مطلوبا بشكل رسمي.

وقضى مدحت في الأسر فترات طويلة امتدت 19 عاما على فترات متفرقة في معتقلات الاحتلال، وتنسب له ولشقيقيْه تهم أمنية ظلت طي الكتمان لأن سلطات الاحتلال أبقت ملفاتهم سرية ويُمنع المحامون من الاطلاع عليها.

وهذا كان نصيب شقيقهم فراس العيساوي الذي اعتقل نحو خمس سنوات بتهمة التعامل مع منظمات "إرهابية ومعادية"، في حين اعتقل الابن البكر رأفت ست سنوات بحجة المشاركة في نشاطات ضد الاحتلال.

ويوضح سامر للجزيرة نت، أن الاحتلال لم يتورع عن اعتقال والديه مرات عدة لفترات قصيرة بهدف ممارسة الضغوط على العائلة، ويتابع قائلا "مند خروجي من السجن توقعنا ازدياد المضايقات خاصة بعدما أجبرت الاحتلال على الإفراج عني بعد 275 يوما من إضرابي عن الطعام، فكان هذا بمثابة ضربة لهم".

أشقاء الأسير المحرر سامر العيساوي رهن الاعتقال الإسرائيلي بشكل مستمر (الجزيرة)

"الوفاء للأحرار"
يشار إلى أنه في أكتوبر/تشرين الأول 2011 أفرج عن العيساوي ضمن صفقة "الوفاء للأحرار" وما لبث الاحتلال أن اعتقله بعد فترة قصيرة.

ورفض العيساوي هذا الإجراء وخاض مطلع أغسطس/آب 2012 معركة "الأمعاء الخاوية" احتجاجا على إعادة اعتقاله، فقد فيها 46 كيلوغراما من وزنه.

ويشير إلى أن قوات الاحتلال داهمت بيته مطلع العام الجاري طالبة استدعاءه للتحقيق، فمزّق طلب الاستدعاء احتجاجا على ملاحقته.

وأوضح قائلا "هددني قائد القوة المداهمة بدفع الثمن بملاحقتي وملاحقة أهلي، وفعلا يقومون تباعا باستدعاء أشقائي ومعظم أصدقائي في القدس المحتلة".

وفي الأسبوع المنصرم، لاحقه جنود الاحتلال حتى داخل الحرم القدسي الشريف، محاولين اعتقاله فاعتصم داخل الأقصى وهب شباب مقدسيون للاشتباك مع الجنود وهرّبوه.

وستبت محكمة للاحتلال بعد غد الاثنين في مصير الأشقاء الثلاثة بعد انتهاء فترة الثلاثين يوما من الاعتقال، ومن الممكن أن تقدم ضدهم لوائح اتهام أو تطلب موافقة المستشار القانوني الإسرائيلي بتمديد الاعتقال لمدة 15 يوما إضافيا.

ويكشف سامر أن مدحت هو المستهدف الأول اليوم، لافتا لإقدام سلطات الاحتلال على تغير مكان سجنه من سجن المسكوبية بالقدس إلى سجن عسقلان ثم إلى سجني الرملة وعسقلان لإبقائه أكبر فترة ممكنة بعيدا عن محامي الدفاع للاطمئنان عليه.

ورغم كل المضايقات يبث سامر روحا نضالية عالية جدا، ويؤكد أنه وأسرته ماضون في نشاطهم ضد الاحتلال وأن المضايقات لن تثنيهم عن النضال، ويتابع بنبرة يملؤها الإصرار "هنا باقون في موطننا. ناضلوا من قبلنا ونناضل ونبقى من بعدهم فهذا حال الشعب الفلسطيني ولا خيار أمامه سوى مقاومة الاحتلال".

 أم رأفت:
رفض الاحتلال الاعتراف بإنسانيتنا وبحقوقنا يُشحننا بالأمل، وأنا نفسي اعتقلت للمرة الأولى خلال حرب لبنان الأولى

اللبؤة والشبل
لا يمكن أن تشاهد سامر دون أن تلمس إصراره وتصميمه على المضي قدما في نضاله، وحينما تصغي لوالدته الحاجة ليلى عبيد العيساوي (66 عاما) تتذكر ما يقوله الأسير المحرر هاني العيساوي عم سامر إن "هذا الشبل من تلك اللبؤة".

تؤكد الأم الصابرة والمناضلة "أم رأفت" أن الأسرى يتلون الشهداء بمنزلتهم لمواجهتهم ظلم وطغيان دولة لا يردعها قانون أو أخلاق.

ورغم قسوة تجربتها، تبدو أم رأفت دائما صلبة وتتحدث عن تجربتها القديمة الجديدة مع الاحتلال بعدما عركتها الأيام وبلورتها وصّلبت عودها، فهي والدة الشهيد فادي الذي استشهد في عيد ميلاده السابع عشر خلال المظاهرات الاحتجاجية على مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994.

بعد استراحة من الجولات الميدانية من أجل الإفراج عن نجلها سامر، تجد أم رأفت نفسها مجددا  منشغلة باعتقال ثلاثة من أبنائها، لكنها تؤكد أن نضالات العائلة أمر طبيعي، وتوضح أن ظلم الاحتلال وعذاباته لها ولشعبها قد عزز صبرها وزاد من عزيمتها.

وتتابع بلهجة قاطعة "إن رفض الاحتلال الاعتراف بإنسانيتنا وبحقوقنا يُشحننا بالأمل، وأنا نفسي اعتقلت للمرة الأولى خلال حرب لبنان الأولى".

وتضيف أم رأفت "إرادتنا هي سلاحنا في وجههم، المعتقلات هي جزء من وطننا أقيمت فوق ترابنا الغالي، لا تخشوا الاعتقال ولا تسمحوا لهم بإرهابكم".

المصدر : الجزيرة