يقر أنصار السلطات ووحدة الأراضي الأوكرانية بصعوبات ومخاوف تحدق بأوضاع مدن الشرق الأوكراني، وتدفعهم على ما يبدو لاتخاذ خطوات ومبادرات تضمن ولاء وعدم انفصال تلك المدن.

جانب من مظاهرات أنصار السلطات والتقارب مع أوروبا في شرق أوكرانيا (الجزيرة نت)
محمد صفوان جولاق-كييف

تجنبا لتكرار سيناريو انفصال شبه جزيرة القرم، عمدت السلطات الأوكرانية إلى تعيين محافظين جدد لعدة مدن شرقية شهدت حراكا نادى بالانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، وأكدت أن الأمور باتت تحت السيطرة.

لكن أنصار السلطات ووحدة الأراضي الأوكرانية يقرون بصعوبات ومخاوف تحدق بأوضاع مدن الشرق الأوكراني، وتدفعهم على ما يبدو لاتخاذ خطوات ومبادرات تضمن ولاء وعدم انفصال تلك المدن.

الجزيرة نت اطلعت على جانب من تلك المخاوف أثناء تغطية إحدى تظاهرات ما يعرف بميدان اليورو في مدينة خاركيف، وهي تظاهرات تنظم عدة مرات أسبوعيا، يشارك فيها عادة المئات وأحيانا الآلاف من مؤيدي السلطات والتقارب مع أوروبا بعيدا عن روسيا.

أوكرانية من أصل روسي تحمل لافتة كتب عليها "أشعر بالخجل من موقف روسيا" (الجزيرة نت)

الشرطة والفساد
نشطاء الميدان يحملون بشدة هنا على جهاز الشرطة، منادين بسرعة تطهيره قبل أن ينقلب على الدولة على غرار ما حدث في القرم.

الناشط يفهيني بوبوف قال للجزيرة نت إن جهاز الشرطة لا يقوم بواجبه الوطني الذي شكل لأجله، وخير دليل على ذلك وقوف رجالاته متفرجين عندما اقتحم الانفصاليون مبنى البلدية ورفعوا العلم الروسي عليه قبل أسابيع قليلة، والسماح لهم بتنظيم مظاهرات تجهر بالعداء لأوكرانيا والولاء لروسيا، على حد قوله.

وأضاف "الحراك الانفصالي جرم بحق الدولة يجب أن يعتقل ناشطوه ويسجنوا، الادعاء بالحياد في هذه المواقف تقصير لا مبرر له، وتورط مباشر بالمساعي الانفصالية".

ولمحاربة هذه التقصير، أعلن النشطاء عن أرقام خطوط ساخنة للاتصال، في إطار حملة لمكافحة الفساد قالوا إنها ستتم بالتنسيق مع عدة مؤسسات معنية في العاصمة كييف، وستشمل إلى جانب الشرطة رصد الانفصاليين والمرتشين وغيرهم من "مخالفي القانون المعنيين ببقاء حياة الفساد"، كما يقول النشطاء.

يستشرف النشطاء أن مخاوف الانفصال ستبقى مستمرة في شرق أوكرانيا حتى الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 25 مايو/أيار المقبل

مساعدة الجيش
التعويل على الجيش واضح لمنع انفصال مدن الشرق، وقد نشرت السلطات على الحدود الشرقية تعزيزات عسكرية تحسبا لاجتياح روسي محتمل، لا سيما بعد أن كثفت موسكو حجم وأعداد عدتها وجنودها على الحدود مع أوكرانيا.

لكن النشطاء لا يخفون قلقا من قدرة جيش البلاد على حماية الحدود، ويطلقون حملات لدعمه ماديا ومعنويا في مهمة لم يؤدوها قط منذ الاستقلال.

أولغا ناشطة مسؤولة عن حملة لجمع التبرعات تقول للجزيرة نت إن السلطات أطلقت حملة لجمع التبرعات من خلال الاتصال على الرقم 565، ليتم سحب خمس هريفنات (0.5 دولار) من رصيد المتصل لصالح الجيش، ونحن في خاركيف نجمع الطعام والمؤن لإيصالها إلى أبنائنا، ورفع معنوياتهم.

وتضيف "نحن نثق بقدراتهم رغم ضعف الخبرات والفساد الذي دمر مؤسسة الجيش، فالحق معهم، وهذا يعطيهم القوة لصد العدوان".

ويستشرف النشطاء أن مخاوف الانفصال ستبقى مستمرة في شرق أوكرانيا حتى الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 25 مايو/أيار المقبل.

فيتالي ريبكو رئيس فرع حزب الضربة "أودار" في خاركيف قال للجزيرة نت إن حجة "عدم الشرعية" التي ينسبها الانفصاليون للسلطات ستزول بعد إجراء الانتخابات، ولذلك فهم يسارعون الخطى لتحقيق شيء ما قبل ذك الموعد.

وأضاف أن الانفصال فشل، لكن مساعي إجراء استفتاء على فدرالية المدينة وغيرها مستمرة، لكي تكون مناطق الشرق مستقلة بإرادتها ومعظم قراراتها عن كييف، وهذا في صالح روسيا، على حد قوله.

وأضاف "الانتخابات عقدة الانفصاليين، لأنها تحصرهم في وقت ضيق، وأنا لا أستبعد أن يعملوا على إفشال الانتخابات، آملا ألا يكون ذلك من خلال عمليات إرهابية إحدى الوسائل".

المصدر : الجزيرة