اعتبر مراقبون وسياسيون أن الاستقالة الجماعية لمفوضي الانتخابات في العراق ستدخل البلاد في أزمة سياسية جديدة، في وقت تشدد فيه قوى سياسية على إجراء الاستحقاق النيابي في موعدها، بينما ترى قوى أخرى أن الظروف غير مواتية لتنظيمها.

مفوضية الانتخابات طالبت بتعديل قانون الانتخابات وضمان الحصانة القانونية لها للعدول عن الاستقالة
(الفرنسية-أرشيف)
 
علاء يوسف-بغداد
 
أثار قرار الاستقالة الجماعية لمجلس مفوضية الانتخابات في العراق الكثير من ردود الأفعال والتحليلات لأن من شأنه أن يدخل البلاد في أزمة جديدة، وفق مراقبين.
 
ويرى البعض أن ما قامت به مفوضية الانتخابات رسالة استباقية لمنع تدخل الكتل السياسية في عملها خلال المدة المقبلة، بينما اعتبر آخرون أنها تعرضت لضغوطات لم يكن بإمكانها التخلص منها إلا عبر الاستقالة.
 
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد دعا أعضاء المفوضية للعدول عن الاستقالة، لأنها ربما تؤدي إلى تأجيل الانتخابات وبعثرة الجهد السياسي ودخول الدولة في نفق "قد لا نخرج منه أبدا".
 
وقال عضو مفوضية الانتخابات سلمان الموسوي في تصريحات صحفية إن العدول عن الاستقالة يتم بعد تعديل قانون الانتخابات أو إصدار قرار خاص يحمي المفوضية من الملاحقة القانونية في المستقبل.
 
المفوضية والبرلمان
وأضاف الموسوي أن عملية التصويت على أسماء المرشحين متوقفة حاليا إلى حين استئناف العمل، مبيناً أن المفوضية ملتزمة بقرارات البرلمان العراقي والهيئة القضائية.
 
الشلاه: المفوضية مستقلة ويفترض أن
لا يحاول أي طرف تأدية عملها (الجزيرة نت)
وأكد عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون علي الشلاه أن مفوضية الانتخابات مستقلة ومن المفترض أن لا يحاول أي طرف سياسي تأدية عملها.
 
وبيّن في حديث للجزيرة نت أن رئاسة البرلمان حاولت وضع لجنة للإشراف على المفوضية.
 
ولفت إلى أن ائتلافه استطاع أن يمنع تمرير تلك اللجنة عبر تصويته على رفض تشكيلها، مشيراً إلى أن وجود أطراف متنافسة تشرف على الانتخابات يمثل مشكلة حقيقية وسيفقدها المصداقية.
 
وبرر الشلاه الاستقالة الجماعية بالقول إن الهيئة القضائية اتخذت قرارات لا علاقة للمفوضية بها لأنها تتعلق بسيرة وسلوك المرشح، إلا أن رئيس البرلمان أسامة النجيفي أصدر في جلسة طارئة للبرلمان قراراً يؤكد عدم تنفيذ هذه القرارات.
 
وأمام هذا الوضع وجدت المفوضية نفسها بين قرارات القضاء ورغبات النجيفي والمتحالفين مع كتلته ولم يبق أمامها من خيار سوى الاستقالة، على حد قوله.
 
وأوضح أن البرلمان لن يكون شرعياً في مدة التأجيل وأن ائتلاف دولة القانون يدعو الجميع للالتزام بالدستور وإجراء الانتخابات في موعدها، قائلا "لن نوافق على التأجيل ولو لساعة واحدة".
 
أما المتحدث باسم ائتلاف "متحدون للإصلاح" ظافر العاني، فقد أكد مساندة كتلته لمفوضية الانتخابات وعملها، مطالباً أعضاء مجلس المفوضين بالعدول عن الاستقالة.
 
وأضاف العاني في حديث للجزيرة نت أن هناك ضغوطاً تمارس من السلطة التنفيذية لغرض استبعاد بعض المرشحين الذين لديهم مواقف سلبية تجاهها.
 
النزاهة والحياد
ودعا العاني المفوضية إلى العمل في أجواء حيادية ونزيهة، وتنفيذ قرار البرلمان حول عدم استبعاد المرشحين ما لم تكن صدرت أحكام بحقهم، لأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
وكشف عن لقاء تم الأربعاء بين النجيفي ورئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أكد من خلاله ائتلاف "متحدون للإصلاح" دعم المفوضية وناشد أعضاءها العدول عن قرار استقالتهم.
الشمري: المفوضية لم تستطع تفادي الضغوط لأن تشكيلتها طائفية (الجزيرة نت)

ورأى أن المفوضية الآن حائرة بين السلطة التشريعية الممثلة للإرادة الشعبية والمختصة بإصدار قوانين ينبغي أن تكون ملزمة، وبين السلطة التنفيذية التي تحاول أن تستخدم بعض ساحات القضاء لأغراض سياسية، وخلص إلى أن هذا الوضع أجبرها على الاستقالة.

أما المحلل السياسي إحسان الشمري فقال إن ما جاء في أسباب استقالة أعضاء المفوضية يبين تعرضها لضغوط كبيرة من السلطتين التشريعية والقضائية.

ورأى أن الصراعات السياسية الكبيرة تحولت إلى ساحة مفوضية الانتخابات، وأن الأخيرة لم تستطع تفاديها لكونها شكلت على أسس حزبية وطائفية وقومية، مما يفقدها الاستقلالية الكاملة.

وقال الشمري إن إصرار المفوضية على الاستقالة لن يؤدي إلى تأجيل الانتخابات لأن هناك قانونا يلزمها بتصريف الأعمال، وبالتالي ستجري الاستحقاقات برعايتها إلى حين تشكيل أخرى بديلة.

واعتبر أن الاستقالة رسالة حرجة جدا للسلطة التشريعية وبعض أعضاء السلطة التنفيذية، وتمثل حركة استباقية حتى لا تسمح للكتل السياسية بالتدخل في صلب عملها.

المصدر : الجزيرة