الإضرابات بتونس.. مطالب اجتماعية وأضرار اقتصادية
آخر تحديث: 2014/3/28 الساعة 16:39 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/28 الساعة 16:39 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/28 هـ

الإضرابات بتونس.. مطالب اجتماعية وأضرار اقتصادية

الإضرابات تشمل مستشفيات تابعة لصندوق الضمان الاجتماعي (الجزيرة نت)
الإضرابات تشمل مستشفيات تابعة لصندوق الضمان الاجتماعي (الجزيرة نت)
الإضرابات تشمل مستشفيات تابعة لصندوق الضمان الاجتماعي (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تشهد تونس هذه الأيام عددا من إضرابات العمّال المطالبين بتسوية حقوقهم، وسط تحذير خبراء من أن غياب التهدئة الاجتماعية قد ينهك الاقتصاد الذي يواجه مصاعب كبيرة ويعقد استعادة عافيته بعد ثلاثة أعوام من اندلاع الثورة.

الإضرابات شملت عددا من القطاعات الحساسة التي أكد مسؤولون أنها سجلت "خسائر فادحة"، في وقت عبّر فيه مواطنون عن استيائهم من عودة الإضرابات التي سببت تعطل مصالحهم وشؤونهم اليومية.

أنيس الشنّوفي مواطن تونسي قابلته الجزيرة نت وهو في حالة غضب بسبب الإضراب الذي ينفذه موظفو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يوفر التغطية الاجتماعية والصحية للعاملين في القطاع الخاص.

ويقول أنيس إنه تفاجأ الأربعاء الماضي خلال موعد علاجه بإضراب شلّ المستشفى التابع لصندوق الضمان الاجتماعي بحي الخضراء بالعاصمة تونس، مؤكدا أنه عاد أدراجه دون دواء يعالج مرض جلدي تسبب بانتفاخ ساقيه.

وقد دخل أعوان هذا الصندوق في إضراب مفتوح منذ الثلاثاء الماضي احتجاجا على عدم تعيين مدير عام جديد يتولى تسوية مطالبهم العالقة، مما نتج عنه انقطاع العمل في كل المصالح الإدارية والمستشفيات التابعة للصندوق.

وبشأن هذا الإضراب يتساءل أنيس بانزعاج "ما ذنبنا نحن المرضى في ذلك؟"، ملقيا باللوم على النقابات العمالية في تعطيل شؤون الناس والاستهتار بمصالحهم وظروفهم في وقت تمرّ البلاد فيه بأصعب فتراتها، وفق ما قاله.

أنيس الشنّوفي تضرر من الإضرابات العمالية القائمة في تونس (الجزيرة نت)

مطالب "عاجلة"
غير أنّ محمد طرّوعي -وهو موظف بصندوق الضمان الاجتماعي- أكد للجزيرة نت أن الأعوان المضربين يرغبون في العودة سريعا لعملهم، لكنه يقول إنّ "الحكومة لم تعر اهتماما" منذ شهرين بمطالبهم لتعيين مدير عام.

وأضاف أنّ الإضراب كان الملاذ الأخير بعد غياب الحوار مع الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية، مشيرا إلى أنّ الموظفين المضربين ينتظرون تعيين مسؤول جديد حتى ينظر في جملة من مطالبهم الاجتماعية "العاجلة".

وبعيدا عن هذا الإضراب، كاد إضراب آخر لأعوان البريد -والذي ألغي هذا الأسبوع آخر لحظة عقب جلسة صُلح مع الحكومة- يتسبب في موجة غضب باعتبار أنه كان سيتزامن مع موعد تسلم المتقاعدين رواتبهم الشهرية.

وقبل ذلك بأيام أثار إضراب أعوان استخلاص الضرائب (القباضات المالية) امتعاضا لدى الكثير من المواطنين الذين لم يتمكنوا من دفع ما بذمتهم من ضرائب، فيما تعطل تمويل خزينة الدولة بجزء من الموارد الضريبية.

ورغم وجود أمثلة أخرى يبقى الإضراب الأبرز ذلك الذي تشهده باستمرار منطقة الحوض المنجمي الجنوبية الغنية بالفوسفات. فحسب تقارير رسمية لم يتجاوز إنتاج الفوسفات في السنوات الثلاث الأخيرة معدل إنتاج سنة 2010 البالغ نحو ثمانية ملايين طن.

طرّوعي يُحمل الحكومة التونسية تداعيات إضراب العمال (الجزيرة نت)

هياكل نقابية
وعن تداعيات الإضرابات على الاقتصاد التونسي يقول المحلل الاقتصادي معز الجودي للجزيرة نت إنّ "هذه الإضرابات ليست في مصلحة البلاد".

وأضاف أنّ "عودة الإضرابات ستصعب على الحكومة الجديدة القيام بإصلاحات اقتصادية لإنقاذ البلاد"، التي شهدت تراجعا في نسبة نموها الاقتصادي العام الماضي إلى 2.6% في حين كانت التقديرات الأولية تتوقع 4.5%.

ولا يلقي الجودي بمسؤولية رجوع الإضرابات على منظمة الاتحاد العام التونسي للشغل، قائلا إنّ اتحاد الشغل لا يسيطر على جميع النقابات وأن هناك ثلاثة هياكل نقابية جديدة رأت النور عقب الثورة تقوم بتحريك بعض الإضرابات.

وعن رأي الناطق باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري في الإضرابات الأخيرة يقول للجزيرة نت إنها "إضرابات عادية وشرعية تتعلق بحقوق الشغالين وجاءت نتيجة عدم تطبيق اتفاقات مبرمة سابقا سواء بالقطاع العام أو الخاص"، مؤكدا أن العام الماضي تمّ إلغاء ثلاثمائة إضراب بعد جلسات صلحية.

ولفت إلى أنّ الإضرابات شهدت تراجعا في الشهرين الماضيين مقارنة بنفس الفترة العام الماضي الذي شهد -بحسب إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية- ترجعا بنسبة 24% في عدد الإضرابات مقارنة بعام 2012.

وبشأن ما إذا كان اتحاد الشغل سينخرط في هدنة اجتماعية بعد مشاورات تجري مع الحكومة يقول "لسنا في حرب حتى نعلن هدنة"، مؤكدا أنّ "الحراك النقابي سيظل قائما لتحسين القوة الشرائية للشغالين مع مراعاة الوضع الاقتصادي".

المصدر : الجزيرة

التعليقات