يثير قتل عناصر الجيش والشرطة باليمن استياء واسعا بين المواطنين كونه يعبر عن ضعف الدولة وتراخي مراكز القيادة في ضمان سلامة الجنود. وقد شكل وزير الداخلية لجنة للتحقيق في ملابسات مقتل عشرين جنديا من قوات الأمن الخاصة بمحافظة حضرموت.

الهجمات الجديدة أثارت مخاوف بالشارع اليمني من إمكانية سيطرة القاعدة على حضرموت (الجزيرة)
 
عبده عايش-صنعاء
 
تسود الشارع اليمني حالة من الاستياء والغضب لتكرار الهجمات التي يتعرض لها عناصر الجيش والأمن في جنوب البلاد، وكان آخرها مقتل 20 جنديا من قوات الأمن الخاصة بهجوم شنه مسلحون الاثنين الماضي على موقع عسكري بمحافظة حضرموت.
 
ووقع الهجوم فجرا بالقرب من منطقة ريدة التي تبعد مسافة 135 كلم إلى الشرق من المكلا عاصمة حضرموت.
 
ووفق مصادر فإن المسلحين كانوا في أربع سيارات وباغتوا الجنود الذين كان معظمهم يغط في النوم.

لجنة تحقيق
وعقب الحادثة وجه وزير الداخلية اليمني اللواء عبده حسين الترب بإيقاف مدير أمن حضرموت وقائد القوات الخاصة بالمحافظة وقائد الموقع الذي تعرض للهجوم حيث لم يكن موجودا مع جنوده.
خصروف قال إن مقتل الجنود يؤكد أن الأجهزة الأمنية مخترقة (الجزيرة)

وشكل الوزير لجنة تحقيق، وتعهد بعقاب مرتكبي الحادثة وملاحقة من سماهم الإرهابيين وتقديمهم للعدالة.

وتعهد الوزير اليمني بتقديم نفسه للمحاكمة والمساءلة القانونية في حال عدم إعادته كرامة الجنود وبسط الأمن والاستقرار في ربوع البلاد، كما دعا المواطنين للتكاتف مع أجهزة الأمن لمحاربة ما وصفه بالإرهاب.

وعيّن الوزير في منصبه في الثامن من مارس/آذار الجاري خلفا للواء عبد القادر قحطان، الذي أقيل مع رئيس جهاز المخابرات اللواء غالب القمش بسبب حالة الانفلات الأمني وعدم كفاءة الأجهزة الأمنية.

ويعتقد أن تنظيم القاعدة -الذي ينشط في محافظة حضرموت- يقف وراء عمليات استهداف المواقع العسكرية.

وكان الجيش اليمني شن عملية كبيرة في عام 2012 بمحافظة أبين التي أقام بها التنظيم إمارة إسلامية أثناء الثورة الشعبية على نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

أخطاء واختراق
وتثار تساؤلات واسعة عن الجهات المتورطة في هذه العمليات رغم أن تنظيم القاعدة أبرز المتهمين بالتورط فيها.

ويجري الحديث عن جماعات سياسية وقوى انفصالية. ولكن السؤال الأكبر يتركز على سهولة استهداف المواقع العسكرية، وتكرر العمليات ضدها دون تلافي الأخطاء.

ويرى الخبير العسكري والعميد المتقاعد محسن خصروف أن عملية قتل الجنود في حضرموت تؤكد أن القيادات الأمنية لم تتعلم بعد رغم كل الهجمات التي تعرض لها جنودها ولم تعرف كيفية حمايتهم.
الإعلام اليمني عكس استياء الشارع من عمليات قتل الجنود (الجزيرة)

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية "مخترقة وتتسرب منها المعلومات". واعتبر أن وزير الداخلية محق في توقيفه للقادة المعنيين في المنطقة.

من جانبه، اعتبر الباحث في شؤون القاعدة والإرهاب سعيد عبيد الجمحي أن قوات الجيش والأجهزة الأمنية مستهدفة من عدة أطراف يجمعها هدف واحد هو نشر العنف والفوضى وعرقلة المسار الانتقالي في البلاد.

ومن أهم هذه الأطراف تنظيم القاعدة ورموز النظام السابق وجماعة الحوثي وفصائل مسلحة بالحراك الجنوبي، على حد قوله.

كما أشار إلى أن تنظيم القاعدة يستغل "استرخاء الأجهزة الأمنية وقوات الجيش في عمليات القتل الجماعي للجنود لتحقيق أكبر خسارة بشرية وإظهار عجز السلطة عن مواجهته".

وقال الجمحي إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تعاني من ثغرات واختراقات خطيرة، خصوصا في النقاط العسكرية بالمناطق النائية.

وتزايدت العمليات ضد مواقع الجيش في حضرموت بشكل لافت مؤخرا، وأكبر هجوم تعرض له الجيش كان يوم الجمعة 30 سبتمبر/أيلول 2013، حيث تمكن مسلحون من السيطرة على مقر المنطقة العسكرية الثانية بمدينة المكلا وقتلوا 35 ضابطا وجنديا.

وقد تمكن الجيش بعد ثلاثة أيام بمشاركة مروحيات ودبابات من تحرير المقر العسكري وقتل 25 مسلحا من القاعدة.

كما تعرضت قوات الأمن والجيش يوم 31 يناير/كانون الثاني الماضي لهجوم استهدف نقطة تفتيش بمدخل مدينة شبام بحضرموت عقب صلاة الجمعة عندما كان الجنود يتناولون الغداء، مما أدى لمقتل 18 منهم.

والهجمات التي تستهدف الجنود والمواقع العسكرية ذات وتيرة واحدة، ويتم تنفيذها في أوقات تناول الجنود الطعام أو أثناء نومهم فجرا أو خلال أداء الصلاة خاصة أيام الجمعة. وتلقى هذه العمليات إدانة واستياء واسعا في الشارع اليمني.

المصدر : الجزيرة