انقسم الشارع المصري بعد إعلان المشير السيسي استقالته من منصبه كوزير للدفاع وترشحه للرئاسة، حيث اعتبر البعض ذلك تأكيدا على أن ما حدث في يوليو/تموز الماضي كان انقلابا عسكريا، فيما عده آخرون استكمالا لما بدأه السيسي من إنقاذ للدولة المصرية.

 المصريون انقسموا مجددا بشأن ترشح السيسي (الجزيرة)

يوسف حسني-القاهرة

دخل الشارع المصري حالة جديدة من التوتر والانقسام بعد إعلان المشير عبد الفتاح السيسي مساء أمس الأربعاء استقالته من منصبه كوزير للدفاع وترشحه لرئاسة البلاد، فقد اعتبر البعض ترشح السيسي للرئاسة تأكيدا على أن ما حدث في 3 يوليو/تموز الماضي كان انقلابا عسكريا مكتملا، فيما اعتبر آخرون ترشحه استكمالا لما بدأه من إنقاذ للدولة المصرية التي كانت على وشك السقوط.

تأكيد للانقلاب
وقال مجدي قرقر القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب للجزيرة نت إن ترشح السيسي "جاء ليزيد الأزمة التي بدأها السيسي نفسه في 3 يوليو/تموز الماضي استفحالا".

وأضاف "كان يجب على السيسي الانسحاب من المشهد السياسي المعقد الذي ورط فيه الجيش والقضاء ورئيس المحكمة الدستورية، لا أن يخرج على المصريين بخطاب عاطفي يناقض الواقع".

 قرقر: ترشح السيسي زاد الأزمة
التي بدأها السيسي نفسه استفحالا (الجزيرة نت)

وتساءل قرقر "إذا كان السيسي يقول إنه لن يستطيع أحد أن يحكم مصر دون موافقة شعبها، وإن ترشحه جاء استجابة للمطالب الشعبية فماذا عن الملايين التي تعلن رفضها له في الشوارع منذ تسعة أشهر؟".

وكان السيسي أعلن أمس الأربعاء استقالته من منصبه وزيرا للدفاع وترشحه للانتخابات، في كلمة ألقاها على التلفزيون الرسمي المصري مرتديا زيه العسكري.

وانتقد كثيرون ظهور الرجل المستقيل على هذا النحو وبهذه الصورة، حسب محمد مصطفى عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل.

تباين
واعتبر مصطفى في تصريح للجزيرة نت أن السيسي استغل التلفزيون الرسمي لعمل دعاية انتخابية، على حد قوله. وأضاف أن ترشح السيسي "لن يكون في صالح الوطن، ولن يحقق أهداف الثورة، وإنما سيزيد الاحتقان، ويطيح بالاستقرار والتقدم المنشودين".

وأكد أن الحركة "كانت ترفض ترشح السيسي لرغبتها في الحفاظ على الجيش المصري". ووصف العملية الانتخابية المقبلة بالعبثية، لأن كل مؤسسات الدولة ستقف خلف السيسي، على حد وصفه.

أما المتحدث باسم التيار الشعبي حسام مؤنس فقال في تصريحات لصحف محلية إن ترشح السيسي "يعطي مؤشرا سلبيا".

وانتقد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت ترشح السيسي، وأضاف في مداخلة مع الجزيرة أن "السيسي سيصبح رئيسا بالتزوير، وأنه مقاتل بسلاح، جاء فوق دبابته ليحكم مصر قهرا".

محمد عطية: ترشح السيسي انتصار
لأهداف الثورة (الجزيرة نت)

في المقابل، اعتبر عضو المكتب السياسي لتكتل القوى الثورية محمد عطية ترشح السيسي "انتصارا لأهداف الثورة، وانحيازا لرغبة الشعب المصري".

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن السيسي ظهر على شاشة التلفزيون الرسمي "كمواطن مصري، وليس كوزير للدفاع ". وأضاف أن المرشح الرئاسي حمدين صباحي "قد ظهر على التلفزيون الرسمي، وهو ما يؤكد منح فرص متساوية للجميع".

وأكد عضو تكتل القوى الثورية أن ترشح السيسي "يعني أن ما حدث في يوليو/تموز الماضي لم يكن انقلابا، كما يروج البعض، لأنه ترشح بأمر الشعب، كما أن حالة الحرب على الإرهاب التي تعيشها مصر تجعل ترشح السيسي أمرا ضروريا". 

خطأ وإحباط
من جهته، وصف جمال سلطان الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحيفة "المصريون" ظهور السيسي بالزي العسكري بالخطأ الفادح، معتبرا أنه بمثابة إعلان الجيش المصري عزمه اقتناص منصب الرئاسة، على حد تعبيره.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن "من كان جزءا من المشكلة لا يمكن أن يكون جزءا من الحل، والسيسي كان أصل المشكلة السياسية الحاصلة". 

 جمال سلطان: ظهور السيسي
بالزي العسكري خطأ فادح (الجزيرة نت)

وأوضح أن السيسي "بدا محبطا ويائسا في خطابه، وحاول تقديم مبررات مسبقة للفشل"، لافتا إلى أن الخطاب غابت عنه الجمل التفاؤلية التي كثيرا ما رددها السيسي قبل ذلك والتي تؤكد أن مصر ستصبح "قد الدنيا".

وأرجع سلطان ما وصفه بإحباط السيسي إلى معرفة السيسي القوية بالمشكلة القائمة في مصر، والتي لا يستطيع هو بالذات حلها، على حد قوله.

في المقابل، يرى رئيس تحرير جريدة صحيفة "المشهد" مجدي شندي أن ترشح السيسي لا يعزز فكرة الانقلاب كما يروج البعض.

وأضاف "ما حدث في مصر ليس انقلابا من الأساس، لأن السيسي لم ينصب نفسه رئيسا عقب عزل مرسي"، مشيرا الى أن العبرة "بنزاهة العملية الانتخابية المقبلة".

وأوضح شندي للجزيرة نت أن "السيسي أصبح منقذا للدولة المصرية بعد أن سعت جماعة الإخوان لتقزيم مصر لصالحها".

المصدر : الجزيرة