يرى خبير العلاقات الأميركية الخليجية بمعهد الدفاع عن الديمقراطيات ديفد أندرو واينبرغ أن زيارة الرئيس باراك أوباما للسعودية رمزية إلى حد كبير، وتهدف إلى إظهار اهتمام الولايات المتحدة بالمخاوف الخليجية، حتى لو كانت هناك مساحات كبيرة من الخلافات بين الجانبين.

الملك عبد الله يصافح أوباما بعد منحه قلادة الملك عبد العزيز الذهبية في زيارة سابقة للرئيس الأميركي للرياض (الفرنسية)

ياسر العرامي-واشنطن

من المقرر أن يصل الرئيس الأميركي باراك أوباما هذا الأسبوع إلى المملكة العربية السعودية في زيارة تستغرق يومين، يجري خلالها مباحثات مع الملك عبد الله بن عبد العزيز، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً بسبب انفتاح واشنطن على إيران وتحفظاتها في سوريا، فضلاً عن موقفها المتردد من الانقلاب العسكري في مصر.

وشكلت هذه القضايا خلافا بين البلدين، وصل إلى درجة إصدار أمراء سعوديين تحذيرات -عبر مقالات نُشرت في الصحافة الأميركية أواخر العام الماضي- من احتمال وقوع تحول في العلاقة مع واشنطن، كما وجهوا انتقادات علنية نادرة لسياستها في الشرق الأوسط.

زيارة رمزية
الخبير في العلاقات الأميركية الخليجية بمعهد الدفاع عن الديمقراطيات ديفد أندرو واينبرغ اعتبر زيارة أوباما للسعودية رمزية إلى حد كبير، وتهدف إلى إظهار اهتمام الولايات المتحدة بالمخاوف الخليجية، حتى لو كانت هناك مساحات كبيرة من الخلافات بين الجانبين.

ورأى واينبرغ -في حديثه للجزيرة نت- أن الرئيس أوباما يريد طمأنة دول الخليج بشأن إيران، لكنه لا يرغب في وضع شروط مسبقة تعيق التقدم في الملف النووي الإيراني "وتربطه بمسألة وقف طهران أنشطتها التخريبية في الخليج".

ومن القضايا التي ستكون على جدول مباحثات الرئيس الأميركي مع الملك السعودي -حسب واينبرغ- تمويل الإرهاب في المنطقة ودعم دول خليجية للجماعات الجهادية في سوريا.

وقال إن السعودية ستظل "مصدراً للأيدولوجيات الإرهابية والتجنيد في المنطقة ما لم تتوقف عن تعليم أبنائها في المناهج الدراسية كراهية الأديان الأخرى وتحريضهم على العنف ضد الجماعات الدينية الأخرى".

ولفت الباحث المختص في شؤون السعودية إلى عريضة وقعها أعضاء في الكونغرس ومنظمات حقوقية تطالب الرئيس أوباما بإثارة قضايا حقوق المرأة والسجناء السياسيين والحرية الدينية خلال زيارته المملكة.

الولايات المتحدة تتعرض للانتقاد من قبل المسؤولين في الخليج والمحللين الغربيين بسبب تجاهلها التداعيات السياسية لهذه الأحداث الإقليمية، ومن ثم فإن زيارة أوباما لإعادة التأكيد على دور واشنطن المهيمن في المنطقة

وعن مستقبل العلاقات الأميركية-الخليجية، توقع واينبرغ أن تستمر كما هي اليوم، قائلا إنه على الرغم من الحديث عن ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة، فإن الأخيرة ستظل تعتمد على استقرار أسعار النفط في المستقبل المنظور.

وأكد أن أميركا ستستمر في النظر إلى أمن دول الخليج باعتباره مصلحة وطنية أساسية، إلا أنه أشار إلى أن خطط أميركا لبيع أسلحة إلى دول الخليج -كمجموعة- تسير نحو طريق مسدود ما لم تعد علاقة الرياض والدوحة إلى طبيعتها من جديد.

كما انتقد واينبرغ حصر أميركا علاقتها مع دولة خليجية واحدة في الوقت الراهن، قائلاً إن إلغاء قمة محتملة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس أوباما تعد مؤشراً سيئاً يظهر ضعف قدرة واشنطن على لعب دور لجمع دول مجلس التعاون معاً.

وخلص إلى أن اجتماع الرئيس أوباما المقرر مع مسؤولين سعوديين وإماراتيين، وعدم وجود اجتماع مماثل مع مسؤولين قطريين يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تفعل شيئاً في الوقت الراهن من أجل تبديد الانطباع بأنها تقف حالياً إلى جانب طرف واحد في النزاع داخل مجلس التعاون الخليجي.

قضايا وخلافات
بدورها، أشارت أستاذة العلوم السياسية بجامعة ووترلو بسمة المومني إلى الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كالخلافات حول المسار المستقبلي لمصر، ومفاوضات الغرب مع إيران، والنزاع حول تسليح المعارضة السورية، وقالت إنها جميعها قضايا مطروحة على جدول مباحثات الرئيس الأميركي مع الملك السعودي.

وقالت المومني -للجزيرة نت- إن الولايات المتحدة تتعرض للانتقاد من قبل المسؤولين في الخليج والمحللين الغربيين بسبب تجاهلها التداعيات السياسية لهذه الأحداث الإقليمية، ومن ثم فإن زيارة أوباما هي لإعادة التأكيد على دور واشنطن المهيمن في المنطقة.

وتوقعت المومني -التي تعمل باحثة في مركز ابتكار الحكم الدولي- أن يظل مستقبل العلاقات الأميركية-الخليجية محكوم بالنفط، الذي يعد المصلحة الأساسية لأميركا والاهتمام الذي يشغلها في استقرار منطقة الخليج.

ورأت أنه على الرغم من الضجة المثارة حول اكتشاف النفط الصخري الأميركي، فإن الخليج سيبقى منتجاً رئيسياً للنفط في الأسواق العالمية.

وأشارت إلى أن المملكة السعودية ظلت تاريخياً شريكاً إستراتيجياً لأميركا باعتبارها أكبر خزان للنفط في العالم، "ولذلك فإن العلاقة بينهما على ما يبدو لن تتغير على الرغم من الخلافات على المدى القصير حول الانقلاب العسكري في مصر، والمفاوضات النووية مع إيران والنزاع حول تسليح المعارضة السورية".

وخلصت إلى أنه في نهاية المطاف، سيتمكن الجيش المصري من تعزيز سلطته في البلاد، وأن المفاوضات النووية لن تؤدي إلى توجه الغرب نحو إيران، بينما ستواصل السعودية تمويل وتسليح المعارضة السورية رغم اعتراضات واشنطن.

وهذا كله -حسب المومني- يعني أن العلاقات الأميركية-السعودية ستظل قوية على الرغم من الخلافات بشأن القضايا السياسية التي تعد عابرة أكثر من كونها طبيعية.

المصدر : الجزيرة