لا تزال بلدة عرسال اللبنانية تستقبل آلاف النازحين السوريين الهاربين من الموت دون أن تقدم لهم مأوى أو تؤمن لهم أبسط احتياجاتهم اليومية، وبعد سيطرة النظام على قرى كانت تخضع لنفوذ المعارضة ازداد تدفق اللاجئين السوريين للبلدة اللبنانية.

 

وسيم عيناوي-القلمون

تستمر مأساة اللاجئين السوريين في بلدة عرسال اللبنانية بعد أن فروا من حرب حصدت كل ما يملكونه في مدنهم وقراهم وأجبرتهم على التيه في دروب الموت والتشرد.

ومنذ سقوط مدينة القصير وحركة النزوح نحو عرسال لا تتوقف، خصوصا بعد سيطرة النظام على قرى وبلدات كانت بالأصل بيد المعارضة السورية.

سكان مدن قارة ودير عطية والنبك ويبرود أصبحوا دون مأوى فلجؤوا أيضا إلى عرسال مثل الوافدين من مختلف المحافظات السورية وعلى رأسها حمص.

وتقع بلدة عرسال الصغيرة ضمن جبال لبنان الشرقية وتقابلها من الطرف السوري مدن قارة ودير عطية والنبك ويبرود، ويفضلها النازحون كونها معزولة نسبيا عن المدن اللبنانية خوفا من أن يتعرضوا للاعتقال على يد حزب الله حيث تبعد عن قضاء بعلبك نحو 38 كيلومترا فقط.

رحلة الموت
ويصف أبو أحمد اليبرودي الهروب من يبرود بـ"رحلة الموت"، حيث عانوا من وعورة الطرق التي كانت بالأصل مغلقة بسبب تراكم الثلوج، بالإضافة إلى القصف المستمر من المدفعية واستهداف الطيران للنازحين.

ويؤكد اليبرودي -في حديث للجزيرة نت- أن النظام استهدف النازحين مما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، الأمر الذي وضع عقبات أمام نقلهم إلى داخل عرسال.

الثلوج تعمق مآسي الفارين من جحيم سوريا نحو العوز بلبنان (الجزيرة)

ويضيف أن عشرات الشبان من أبناء منطقة يبرود والقرى المحيطة بها التي نزح أهلها باتجاه عرسال تم اعتقالهم على حواجز الجيش اللبناني تعسفيا وأسيئت معاملتهم وتم التضييق على تحركاتهم بشكل كبير، على حد قوله.

أزمة خانقة
ويرى أبو عبيدة -وهو ناشط إغاثي في جمعية "يبرود أهل الخير"- أن أزمة النازحين الجدد أصبحت خانقة ولم تعد عرسال قادرة على استيعاب المزيد منهم لأن خدماتها الأساسية كانت سيئة في الأصل.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن النظام السوري مستمر في سياسة اقتحام المدن والبلدات الواقعة في القلمون وتهجيرها إلى عرسال اللبنانية، والتي تعتبر الملاذ الأخير للفارين من الموت، على حد قوله.

ويردف أن أكثر من 300 عائلة أصبحت عالقة في الجرود، وهي منطقة فاصلة بين يبرود وعرسال، من دون أي مأوى أو مساعدات تحت وقع القصف اليومي من الطيران السوري والمدفعية.

ويؤكد أنه لا توجد أي استجابة دولية واضحة لحل أزمة نازحي يبرود، فالاحتياجات كثيرة جدا للخيام والمواد الغذائية الأولية، مشيرا إلى تواصلهم مع العديد من المنظمات الإنسانية والحقوقية العالمية.

ويختم أبو عبيدة بالقول إن نازحي مدن القلمون في عرسال يعتقدون أنه لا توجد أي مساع دولية لحل مشكلتهم أو حتى لإيقاف آلة القتل السورية في مدنهم والتي تزيد الوضع المتأزم سوءًا.

المصدر : الجزيرة